دعوة لاستئناف إنتاج فيلم عالمي عن الحرب أطلقها الراحل أسامة أنور عكاشة

مصريات نقشن أسماء أبنائهن الجنود على ملابسهم تحسباً لاستشهادهم

صورة

كشف المهندس والمقاتل في حرب أكتوبر 1973، سعيد محمد سيد أحمد، الذي أسهم في رسم الخرائط المساحية للحرب، في ندوة عن فيلم «صائد الدبابات»، أول من أمس، أن مصريات قمن بتطريز أسماء الجنود في الحرب على ملابس أبنائهن، وأزواجهن، وإخوانهن، على جميع قطع ملابس المقاتلين، حتى يتم التعرف إليهم حال استشهادهم، وذلك بناءً على أوامر ومتابعة من قيادات الحرب، وأن هؤلاء الأمهات والزوجات والأخوات فعلن ذلك بروح راضية، وإيمان بشرف هذه التضحيات، وهن يدركن أن اللحظة التالية لقراءة هذا التطريز قد تكون بعد أن يغادر أحباؤهن الحياة.

وقال أحمد في الندوة التي شهدت عرض فيلم «صائد الدبابات»، للمخرج خيري بشارة، عن قصة المقاتل عبدالعاطي، الذي دمّر وحده 23 دبابة إسرائيلية أثناء الحرب، والتي أقامها «مركز الثقافة السينمائية»، إن حرب أكتوبر 1973 كانت خياراً مشتركاً بين الشعب والجيش، وإن الدور الشعبي في الحرب كان لا يقل أهمية عن الدور العسكري فيها، سواء من حيث التفاف الأسر حول المقاتلين، وتشجيعها لهم، أو تحمّل الناس الأزمة التموينية، حيث كان كثير من الموارد يوجّه إلى المجهود الحربي في الفترة ما بين 1967 إلى 1973، أو من حيث مشاركة الآلاف من العمال والفنيين في بناء حائط الصواريخ، أثناء حرب الاستنزاف، والذي كانت نسب الاستشهاد فيه عالية جداً، بفعل قصف الطائرات الإسرائيلية له أثناء البناء.

وقال المصور السينمائي، محمود عبدالسميع، الذي يعد من أبرز المصورين المخضرمين الذين صوروا على الجبهة المصرية منذ أواخر الستينات، إنه «كانت هناك صعوبات كبرى لدخول الجبهة والتصوير فيها، بسبب الوضع العسكري الأمني الحساس من جهة، ولانشغال البلد والقيادات وقتها بالهدف الأسمى، وهو الحرب والتحرير نفسه، وإنه دخل الجبهة للمرة الأولى في يوليو 1969، حيث سافر إلى السويس ليلتقي بالعقيد بدر حميد، وإن وزارة الثقافة وقتها لم تعطِه كاميرا، وإنما اكتفت بإعطائه فيلماً خاماً، وطالبوه بعدها بالبحث عن سائق يقبل السفر معه على مسؤوليته الشخصية». ونوّه عبدالسميع بأنهم كمصورين دخلوا الجبهة بلا إمكانات حقيقية، واضطر هو للحصول على عدسة زووم من محل قطاع خاص، ومع ذلك أنتجوا بعض المحاولات، لكن لم يتمكنوا من إنتاج فيلم شامل تستحقه حرب أكتوبر أو حرب الاستنزاف، بحسب تصوره.

وكشفت الندوة عن توقف إنتاج فيلم عالمي كبير عن حرب أكتوبر، بعنوان «القمر في الفجر»، لعب دور الريادة فيه الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة، وقد توقف العمل بعد إنتاج 40 مشهداً من الفيلم، وذلك بسبب حملة صحافية شرسة قادها الصحافي إبراهيم سعدة، اتهم فيها عكاشة بمحاولة فرض رؤيته الناصرية على الفيلم، حسب تصورهم، وتحولت المعركة من أجل الفيلم، بعد أن تم تسييسها، إلى تجاذب بين «الناصريين» و«الساداتيين»، لتنتهي رحلة الفيلم إلى الأدراج.

وقال الناقد أحمد سعد إن «إعادة تجربة إنتاج الفيلم، تحتاج إلى إمكانات ضخمة جداً، حيث كان الرقم المقدر لإنتاجه يومها، أي عام 1978، نحو 150 مليون جنيه، وهو أمر سيتكلف أضعاف أضعافه اليوم، كما أن إعادة التجربة سيتطلب فنياً استحضار أنواع من الأسلحة استخدمت في تلك الفترة ولم تعد موجودة، وسيتطلب أيضاً موافقة أسرة عكاشة على منح منتجي الفيلم الـ40 مشهداً التي لديهم، وأيضاً إلى شبكة دعم قانوني لفهم تشابكات حقوق الملكية الفكرية».

الجدير بالذكر أن فيلم «صائد الدبابات»، للمخرج خيري بشارة، الذي تم عرضه في الندوة، والذي تم إنتاجه عام 1974، تم تقديمه كاملاً للجمهور، بعد أن تم ترميمه العام الجاري، والذي يستعرض واقعة تدمير المقاتل عبدالعاطي 23 دبابة إسرائيلية، في مواقع تدميرها نفسها، ضمن واقعة أشمل، دمّرت فيها وحدته 140 دبابة، ويظهر الفيلم حطام الدبابات وشهادات زملاء عبدالعاطي وشركائه في تدمير الدبابات، ويكشف أيضاً عن تفاصيل حياة عبدالعاطي البسيطة، المولود في ديسمبر 1950، والحاصل على شهادة في الزراعة، وقصة ارتباطه بابنة عمه وخطيبته، وواقع حياته الاجتماعية.

تجدر الإشارة إلى أن عبدالعاطي، الذي حصل على «نجمة سيناء» تقديراً لبطولاته، قد توفي في ديسمبر 2001، ولديه ولدان تخرّجا ضابطين استكمالاً لمسيرة والدهما، الذي أطلق على أحدهما اسم «وسام»، اعتزازاً بحصوله على وسام «نجمة سيناء».

المخرج خيري بشارة:

«فيلم (صائد الدبابات) الذي تم عرضه في الندوة، والذي تم إنتاجه عام 1974، تم تقديمه كاملاً للجمهور، بعد ترميمه العام الجاري، حيث يستعرض واقعة تدمير المقاتل (عبدالعاطي) لـ23 دبابة إسرائيلية».

حرب أكتوبر 1973 كانت خياراً مشتركاً بين الشعب والجيش، والدور الشعبي فيها كان لا يقل أهمية عن الدور العسكري.

طباعة