القوات الإسرائيلية هدمت 7 بيوت وأخطرت 8 آخرين منذ بداية أكتوبر

من دون سابق إنذار.. فلسطينيون يحرمون «مأواهم الوحيد» في الخليل

صورة

عام 2018 هدمت الجرافات الإسرائيلية منزل المواطن الفلسطيني، محمد نوح الحروب، من سكان حي «خلة طه» في بلدة دورا جنوب الخليل، وبعد أربع سنوات أنذره الاحتلال بهدمه للمرة الثانية، بعد هدم منزل والده وبيته مرة أخرى، خلال هذه الفترة، بحجة البناء من دون ترخيص، ولكنه حصل على قرار احترازي من محكمة إسرائيلية يمنع هدم مأواه الوحيد.

لم يتسن للقرار الذي حصل عليه الحروب الصمود طويلاً أمام مخططات الاحتلال الاستيطانية، حتى ذهب أدراج الرياح، ففي صباح يوم الخميس السادس من شهر أكتوبر الجاري اقتحمت القوات الإسرائيلية المنزل، وأخرجت أصحابه منه بالقوة، فيما باغتته الجرافات الإسرائيلية، وسوته بالأرض، دون مراعاة قرار المحكمة الإسرائيلية بمنع هدم هذا البيت.

مآس

مأساة الحروب لم تتوقف عند حرمانه مأواه الوحيد عنوة، ومن دون سابق إنذار، فأثناء هدم آليات الاحتلال المنزل، تعرّض هو ووالده نوح، وشقيقه أحمد، للضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال، في الوقت التي كانت الآليات الإسرائيلية تهدم منزله بالكامل.

وأصيب الشاب أحمد الحروب بجروح في الكبد من الدرجة الرابعة، نقل على أثرها إلى غرفة العناية المشددة في مستشفي الخليل الحكومي، لتلقي العلاج اللازم، بعد إصراره على البقاء داخل المنزل لمنع هدمه، بينما انهالت عليه القوات المدججة بالسلاح لإخراجه منه بالقوة.

ويبين المواطن محمد نوح الحروب أن منزله الذي أصبح أثراً بعد عين، يتكون من طبقة واحدة على مساحة 120 متراً مربعاً، ويؤوي سبعة أفراد، ثلاثة منهم من أصحاب الهمم، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال دمّرت للمرة الثانية شبكة الكهرباء التي تخدم منزله وبيوت المواطنين في المنطقة.

ويقول الحروب لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص: «إن هذه ليست المرة الأولى التي يهدم فيها الاحتلال منازلنا ويدمر ممتلكاتنا، ولن تكون الأخيرة، فنحن سنواجه كل عملية هدم بالبناء وسنبقى فوق أرضنا لن نرحل منها».

ويضيف: «قبل أربع سنوات هدمت آليات الاحتلال منزلي وبئر مياه تبلغ كلفته نحو 60 ألف شيكل، وفي عام 2020 هدمت منزلي الذي كان قيد الإنشاء، وفي الخامس من شهر فبراير 2021 أقدمت الإدارة المدنية الإسرائيلية على هدم منزل والدي الذي يعد جزءاً من بيتي».

وبحسب المواطن الحروب، تعدّ «خلة طه» من المناطق المهدّدة بالابتلاع، إذ يسعى الاحتلال إلى السيطرة على 3000 دونم من أراضي المواطنين هناك لمصلحة التوسع الاستيطاني، خصوصاً مستوطنة «نجهوت» الجاثمة على أراضي الفلسطينيين في المنطقة.

قرار مفاجئ

وبالانتقال إلى بلدة «بيت عنون» قرب الطريق الالتفافي رقم (60) شرق مدينة خليل الرحمن، بات المواطن هاشم عيدة مشرّداً وعائلته، بعد أن هدم الاحتلال منزله بطريقة مشابهة لبيت الحروب في «خلة طه»، حيث باغتته القوات، لطرده من بيته وهدمه دون إنذاره بقرار مسبق.

وبعد أن أخرجته القوات الإسرائيلية وأسرته وعائلات أولاده من منزله بقوة السلاح، سوت جرافتان ضخمتان منزل عيدة المكون من طابقين بمساحة 210 أمتار مربعة بالأرض، أمام أعين أفراد عائلته وأحفاده الثمانية.

ويقول هشام عيدة: «في صباح يوم الإثنين الثالث من شهر أكتوبر الجاري، هدمت آليات الاحتلال منزلي المكون من طابقين، ويقطن في أحدهما ابني البكر منتصر وعائلته وأطفاله الخمسة، فيما كنت بصدد الانتهاء من بناء الطابق الثاني، لإسكان نجلي معتز، وعائلته المكونة من ثلاثة أفراد».

ويؤكد المواطن عيدة أن الهدم كان مفاجئاً ولم يسبقه إخطار قط، عدا عن أن القوات الإسرائيلية لم تمنح العائلة إلا دقائق معدودة لإفراغ المنزل من الأثاث، مضيفاً: «إن قرار محكمة الاحتلال بالهدم صدر في الثامنة من صباح يوم الإثنين، ولم أُبلغ به إلا في لحظة اقتحام الجنود منزلي لهدمه، بعد ساعتين فقط من صدور القرار».

هدم واسع

تشهد مدينة الخليل منذ بداية شهر أكتوبر الجاري تصاعد وتيرة عمليات هدم سلطات الاحتلال منازل الفلسطينيين، وتزداد قسوة هذه الإجراءات، باقتحام القوات الإسرائيلية بيوت المواطنين بشكل مفاجئ، وتهدمها على مرأى أعينهم، دون سابق إخطار من المحاكم الإسرائيلية.

ومنذ مطلع الشهر الجاري، هدمت إسرائيل سبعة منازل فلسطينية في مدينة الخليل، تركزت في مناطق «خلة طه»، و«مسافر يطا»، ومنطقة «فرش الهوا» وبلدة «بيت عنون»، فيما أخطرت قوات الاحتلال بهدم ثمانية منازل أخرى في قريتي «الرفاعية» و«الديرات» ببلدة «يطا» جنوب الخليل.

وفي اليوم ذاته الذي هدم فيه منزل عائلة عيدة، ولكن بالاتجاه نحو جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة «خلة العيدة» قرب جبل جوهر، ترافقها الآليات والجرافات العسكرية، لتهدم منزلاً يقطنه المواطن عرفات الرجبي، برفقة عائلته المكونة من ثمانية أفراد، وتبلغ مساحته 120 متراً مربعاً.

وبالبقاء في جنوب الخليل، وقبل أن تغرب شمس يوم الثالث من الشهر الجاري، هدمت قوات الاحتلال منزلاً تبلغ مساحته 150 متراً مربعاً، ومخزنين من الباطون، في منطقة الرفاعية ببلدة «يطا»، تعود ملكيتها للمواطن الفلسطيني محمود العمور.

رسالة إلى لاهاي

وفي يوم الثالث من شهر أكتوبر الجاري، الذي صعّدت فيه إسرائيل هدم منازل الفلسطينيين في مدينة الخليل، وجّه مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) رسالة إلى المدّعي العام في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، تطالبها بالتدخل العاجل، لكي توضح لإسرائيل أن عليها التوقف عن مساعي تهجير سكان التجمعات الفلسطينية في تلال جنوب الخليل، من منازلهم وأراضيهم.

ويقول مركز «بتسيلم» على موقعه الإلكتروني الرسمي، إن مساعي التهجير الإسرائيلية هذه مستمرة منذ عقود، لكن نطاقها وخطورتها شهدا تصاعداً في الآونة الأخيرة، كما تسارعت وتيرتها، في أعقاب القرار الذي أصدرته المحكمة العليا في مايو الماضي، وجاء مخالفاً لأحكام القانون الدولي ومبادئ أخلاقية أساسية، إذ قضت المحكمة بأنه لا يحق للأهالي السكن هناك، وبالتالي ليس ثمة مانع قانوني يحول دون طردهم من منازلهم.

كابوس

ويضيف: «لقد حوّلت سياسات إسرائيل حياة السكان هناك إلى كابوس مستمر بشكل يومي، حيث يهدّد الجنود والمستوطنون حياتهم وممتلكاتهم، وحيث يعانون أضرار الضجة والتلوّث، وتتعرّض بُناهم التحتية للأذى اليومي، وتُنتهك حرماتهم ويسلبون العيش بطمأنينة، بشأن مستقبلهم هناك. كما أجرى الجيش تدريبات عسكرية، استخدم فيها الذخيرة الحيّة، وتنقلت مركبات عسكرية عبر التجمعات الفلسطينية، وفي محيطها».

ويقول المركز: «وكأن هذا كله لم يكن كافياً، فقد صعّدت إسرائيل مساعيها لعزل سكان التجمعات الصغيرة عن محيطها، ونصب جيشها الحواجز، وصادر مركبات وآليات، وصعّب على الناشطين والصحافيين والدبلوماسيين الدخول إلى المنطقة».


محمد الحروب:

• «هذه ليست المرة الأولى التي يهدم فيها الاحتلال منازلنا ويدمر ممتلكاتنا، ولن تكون الأخيرة، فنحن سنواجه كل عملية هدم بالبناء وسنبقى فوق أرضنا لن نرحل منها».


• «خلة طه» من المناطق المهدّدة بالابتلاع، إذ يسعى الاحتلال إلى السيطرة على 3000 دونم من أراضي المواطنين هناك لمصلحة التوسع الاستيطاني، خصوصاً مستوطنة «نجهوت» الجاثمة على أراضي الفلسطينيين في المنطقة.

طباعة