تقدير كميات غاز «الميثان» المنبعثة من الخطين إلى الغلاف الجوي أمر بالغ الصعوبة

تسرب الغاز من خطي «نورد ستريم» كارثة مناخية للعالم

صورة

تشير بقعة المياه الفقاعية على مساحة 700 متر فوق سطح بحر البلطيق، نتيجة تسرب الغاز الطبيعي من فروع خطي أنابيب الغاز الطبيعي، «نورد ستريم1»، و«نورد ستريم2»، إلى كارثة مناخية قادمة.

وبحسب تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، فإن هذه البقعة هي الأكثر وضوحاً من بين ثلاث نقاط شهدت تسرب غاز من الخطين اللذين يربطان بين روسيا وألمانيا. ويعكف العلماء على تقدير كميات غاز «الميثان»، أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، التي تسربت إلى الغلاف الجوي، والتي يمكن أن تكون واحدة من أسوأ حالات تسرب الغازات الضارة إلى الغلاف الجوي.

ورغم أن المسؤولين في ألمانيا والولايات المتحدة يؤكدون أن الخطين تعرّضا لعمليات تخريب متعمدة، فإنه لم يتم الوصول إلى الأسباب الدقيقة لحوادث تسرب الغاز، بحسب التحليل الذي أعده الكاتب الأميركي جون أنجر.

ورغم أن خط «نورد ستريم1» متوقف عن العمل منذ 31 أغسطس الماضي، وخط «نورد ستريم2» لم يدخل مرحلة التشغيل منذ إنشائه، فإنهما يحتويان على كميات كبيرة من الغاز المضغوط ومعظمها من «الميثان».

ويقول كبير العلماء في منظمة «قوة عمل الهواء النظيف» غير الربحية، ديفيد ماكابي: «نظراً إلى أن تأثير طن واحد من غاز الميثان على الغلاف الجوي يعادل تأثير 80 طناً من ثاني أوكسيد الكربون على مدى أكثر من 20 عاماً، فإن احتمالات حدوث تسريب كبير لغاز الميثان من خطي (نورد ستريم 1 و2) أمر بالغ الخطورة».

وأضاف: «هناك قدر كبير من الغموض حول الحادثة، إذا انهار الخطان فإن التأثير في المناخ سيكون خطيراً، وربما يكون غير مسبوق».

في الوقت نفسه، فإن تقدير كميات غاز الميثان المنبعثة من الخطين إلى الغلاف الجوي أمر بالغ الصعوبة. ففي حين تم رصد الكثير من حوادث تسرب غاز الميثان الكبيرة عبر الأقمار الاصطناعية من خطوط الأنابيب الأرضية، أو مواقع استخراج الغاز الطبيعي والنفط، يعتبر تقدير الكميات المتسربة تحت الماء أمراً صعباً، نظراً إلى انعكاس الضوء على السطح.

نقاط أساسية

وهناك عدد من النقاط الأساسية مازالت غامضة في هذه القضية، منها كمية الغازات الموجودة في الخطوط حالياً، ودرجة الحرارة والضغط فيها، وحجم الكسر الموجود في الأنابيب. وحتى عندما يتسرب الغاز، فإن بعضه قد يتبدد في المياه، لكن هذا يتوقف على كثافة الأحياء المائية الدقيقة في المنطقة، وكذلك عمق المياه. ولكي يتم الحصول على تقديرات دقيقة لكميات الغازات المتسربة يحتاج الأمر إلى استخدام طائرات للرصد.

ورغم ذلك، سارع بعض العلماء على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إجراء بعض الحسابات السريعة لمعرفة كمية «الميثان» التي يمكن أن تتسرب. ويقدر مدير استراتيجية الطاقة في منظمة «صندوق الدفاع البيئي»، أندرو باكستر، كمية غاز الميثان المتسربة من الخطوط بنحو 115 ألف طن، أي ما يعادل 9.6 ملايين طن من ثاني أوكسيد الكربون. وتعادل هذه الكمية أيضاً الانبعاثات الكربونية من نحو مليوني سيارة تعمل بالبنزين على مدار عام كامل، أو من محطتين ونصف محطة لتوليد كهرباء تعملان بالفحم.

لكن فرع منظمة السلام الأخضر «جرين بيس» في الاتحاد الأوروبي، يقدر كمية غاز الميثان المتسربة من الخطين بما يعادل 30 مليون طن غاز ثاني أوكسيد الكربون. وإذا كانت هذه التقديرات قريبة من الحقيقة، فإنها ستكون أكبر تسريب لغاز الميثان على الإطلاق. كانت أكبر كمية تسرب لغاز الميثان قبل ذلك في الولايات المتحدة من مستودع تخزين في، أليسون كانيون، بلوس أنجلوس عام 2015، حيث قدرت الكمية بنحو 97.1 ألف طن غاز ميثان على مدى سبعة أشهر. في المقابل، فإن هذه الكمية تسربت من خطي «نورد ستريم» خلال ساعات عدة.

وتقول شركة «جي.إتش.جي.سات» المتخصصة في مراقبة الانبعاثات الغازية بالأقمار الاصطناعية إن الكسور في خطي «نورد ستريم» يمكن أن تؤدي إلى تسرب 500 طن غاز ميثان كل ساعة، وهو ما يزيد بعشر مرات على معدل التسرب من مستودع «أليسو» في ذروة الحادث.

ويقول علماء آخرون، إنه رغم أن تسرب الغاز من خطي «نورد ستريم» يعدّ كارثة للمناخ، فإنه مازال قليلاً مقارنة بالانبعاثات الصادرة من البنية التحتية للغاز الطبيعي على مستوى العالم، حيث يتسرب نحو 10% من إمدادات الغاز الطبيعي إلى الغلاف الجوي، بحسب أستاذ فيزياء المناخ في جامعة ليدز البريطانية، بيرز فورستر.

أما المدير التنفيذي لمعهد أدنبرة لدراسات التغيّر المناخي، ديف راي، فيقول إن «التأثير الأكثر مباشرة لتسرب الغاز في المناخ يتمثل في الكميات الإضافية التي ستنطلق في الغلاف الجوي من غاز الميثان أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. ولكن هذه الفقاعة الصغيرة من غاز الميثان فوق مياه البحر، لا تقارن بالكميات الضخمة ما يسمى (غاز الميثان الهارب) المنبعثة كل يوم في مختلف أنحاء العالم».

وتقول وزارة البيئة الألمانية إن التسرب الغازي من خطي «نورد ستريم» خطر على المناخ، لكنه لا يمثل خطراً كبيراً على البيئة البحرية في بحر البلطيق، مشيرة إلى حوادث تسرب الغاز السابقة نتيجة عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.

• رغم أن خط «نورد ستريم1» متوقف عن العمل منذ 31 أغسطس الماضي، وخط «نورد ستريم2» لم يدخل مرحلة التشغيل منذ إنشائه، فإنهما يحتويان على كميات كبيرة من الغاز المضغوط ومعظمها من «الميثان».

• يقدر مدير استراتيجية الطاقة في منظمة «صندوق الدفاع البيئي»، أندرو باكستر، كمية غاز «الميثان» المتسربة من الخطوط بنحو 115 ألف طن، أي ما يعادل 9.6 ملايين طن من ثاني أوكسيد الكربون.

طباعة