تفقد صدقيتها في أسواق المال

تداعيات مشروع ميزانية حكومة تراس تزيد فقر الأسر في بريطانيا

ليز تراس تسعى بصعوبة إلى إخراج البلاد من الأزمة. رويترز

حذّر تقرير صادر عن مركز أبحاث «ريزليوشن فاوندشن»، (مؤسسة القرار) البريطاني، من أن مشروع الميزانية الجديدة الذي أعلنه وزير الخزانة البريطاني، كواسي كوارتينغ، أدى إلى فقدان صدقية حكومة رئيسة الوزراء، ليز تراس، في أسواق المال، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في سعر الجنيه الإسترليني ليزداد فقر الأسر البريطانية.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تقرير مركز الأبحاث، القول إن انهيار الجنيه الإسترليني أمام الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة نتيجة «الميزانية المصغّرة»، التي أعلنها وزير الخزانة سيؤديان إلى اشتداد حدة أزمة نفقات المعيشة بالنسبة للأسر البريطانية، ويضيف مئات الجنيهات الإسترلينية إلى أقساط قروض التمويل العقاري العادية للبريطانيين.

في الوقت نفسه يرى مركز الأبحاث أن الحكومة ستعاني التداعيات أيضاً، نتيجة ارتفاع سعر العائد على سنداتها، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين العام بمقدار 14 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار)، اعتباراً من العام المالي 2027/2026.

وتراجع سعر الجنيه الإسترليني بنسبة 5% أمام الدولار، وبنسبة 4% أمام العُملات الرئيسة الأخرى تقريباً منذ الخميس الماضي.

وقال أعضاء حزب المحافظين الحاكم في مجلس العموم البريطاني إن بنك إنجلترا المركزي قد يحتاج إلى زيادة طارئة لسعر الفائدة، لتهدئة حالة التوتر التي أثارتها خطط الحكومة الاقتصادية في سوق الصرف ودفعت بالجنيه الإسترليني إلى تراجع قياسي.

وقالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إن النواب المحافظين قالوا إن زيادة عاجلة في أسعار الفائدة البريطانية تبدو أمراً محتملاً بصورة متزايدة، وهو ما يُعدّ نبأ سيئاً بالنسبة لرئيسة الوزراء ليز تراس، ووزير خزانتها كواسي كوارتينغ.

وقال عضو محافظ في البرلمان إنه لا يوجد تأييد كبير لما يُعرف باسم «الميزانية المصغّرة» بين زملائه المحافظين من أعضاء مجلس العموم، مضيفاً أن هذا التشكك في مشروع ميزانية الحكومة لا يقتصر على أعضاء البرلمان وإنما يمتد ليشمل أعضاء في الحكومة نفسها.

يأتي ذلك في حين تراجع الجنيه الإسترليني لأدنى مستوياته أمام الدولار منذ اعتماد بنك إنجلترا المركزي النظام العشري في عام 1971، وذلك بعدما ألمح وزير الخزانة إلى مزيد من تخفيضات الضرائب، بعد تلك التي أعلن عنها الأسبوع الماضي.

وسبق أن رفض كوارتنغ أسئلة عن رد فعل الأسواق على ميزانيته المصغّرة التي حددت أكبر برنامج لتخفيضات الضرائب منذ 50 عاماً، بعدما تم الإعلان عنها يوم الجمعة الماضي باستخدام أكثر من 70 مليار جنيه إسترليني (73.8 مليار دولار) من الاقتراض المتزايد.

وقال كوارتنغ الأحد الماضي، إن التخفيضات «في مصلحة المواطنين على كل مستويات الدخل»، وسط اتهامات بأن الحكومة تساعد الأثرياء بشكل رئيس.

ودافع كوارتنغ وتراس عن الحزمة، على الرغم من أن تحليلات تشير إلى أن التدابير، التي تشمل إلغاء المعدل الأعلى لضريبة الدخل لأصحاب الدخل المرتفع، لن تتسبب سوى في زيادة دخل الأسر الأكثر ثراءً، بينما سيتفاقم الوضع بالنسبة لمعظم المواطنين.

وألغت حزمة كوارتنغ يوم الجمعة الماضي، المستوى الأعلى لضريبة الدخل، وخفضت معدل الضرائب الأساسي بمقدار نقطة مئوية، كما ألغت زيادة في نسب التأمينات الوطنية التي كانت مطبقة مطلع هذا العام.

انهيار الجنيه الإسترليني أمام الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة نتيجة «الميزانية المصغّرة»،  سيؤديان إلى اشتداد حدة أزمة نفقات المعيشة للأسر البريطانية.

لا يوجد تأييد كبير لما يُعرف باسم «الميزانية المصغّرة» بين المحافظين من أعضاء مجلس العموم.

طباعة