حديقة قومية للمستوطنين تبتلع بلدات شمال القدس وتحاصر سكانها

«الغزلان» الاستيطانية.. تغزو 700 دونم من الأرض المقدسية

صورة

فوق مساحة 700 دونم داخل بلدتي «بيت حنينا» و«حزما» إلى الشمال الشرقي لمدينة القدس الشريف، تخطط بلدية الاحتلال الإسرائيلي لإقامة مخطط استيطاني جديد، من شأنه تعميق حدة حصار الفلسطينيين، ومنع تمدّدهم جغرافياً.

وصادقت ما تسمى «اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء» الإسرائيلية في القدس على المخطط الاستيطاني، لإقامة حديقة قومية داخل مستوطنة «بسجات زئيف» على أرض بلدات شمال المدينة المقدسة.

وبحسب ما كشفته جمعيات استيطانية ستشارك مع بلدية الاحتلال و«سلطة الطبيعة» في المشروع الاستيطاني الجديد، فإن هذا المخطط الذي يسمى «الحديقة الوطنية للغزلان»، تمت الموافقة عليه بعد أقل من أسبوع من تقديمه، حيث حصلت مؤسسات استيطانية على قرار موقّع من رئيس اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس، شيرا بطليموس بابائي، بالموافقة على المخطط لإنشاء حديقة طبيعية حضرية، تغطي مساحة تقارب 700 دونم.

القضاء على التجمعات

حديقة «الغزلان» الاستيطانية سيقيمها الاحتلال في منطقة المتنزه الإسرائيلي «ناحال زمري»، حيث تزعم الجمعيات الاستيطانية أن المنطقة المستهدفة هي «محميات طبيعية» تضم قطيعاً من الغزلان، وأنواعاً فريدة من النباتات والحيوانات، وذلك بحسب الباحث في شؤون القدس، فخري أبودياب.

ويقول أبودياب لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص: «إن بلدية الاحتلال تستغل المناطق الطبيعية للاستيلاء على مزيد من أراضي الفلسطينيين لمصلحة مشروعاتها الاستيطانية المستقبلية، فالاحتلال يتخوف من اقتراب التجمعات الفلسطينية في المنطقة المستهدفة وتمددها باتجاه مستوطنة بسجات زئيف، لذلك يعمل على استغلال المناطق الفارغة في بناء (الحدائق الوطنية)، والمشروعات الأخرى».

ويبين أن بلدية الاحتلال تهدف من إقامة هذه الحديقة إلى منع تمدد التجمعات العربية في بلدات حزما وبيت حنينا وشعفاط المقدسية، وحرمان الفلسطينيين من الانتفاع بأراضيهم، والإبقاء على مساحات فارغة، ليستفيد منها المستوطنون في تمددهم وسيطرتهم على الأرض الفلسطينية.

ويلفت الباحث في شؤون القدس، إلى أن قرار المصادقة على مصادرة الأراضي لمصلحة مشروع الحديقة الاستيطانية، يقضي على المساحة الوحيدة المتوافرة لتوسع المقدسيين عمرانياً، والتي أصبحت محصورة بين قطاعين من البناء الاستيطاني الذي يعزل «شعفاط» عن «بيت حنينا»، التي تفصل عن «حزما».

تثبيت المصادرة

من جهة ثانية، يجزم مدير العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبدالله أبورحمة، أن قرار المصادقة على إقامة «حديقة الغزلان»، يعد تثبيتاً لقرارات المصادرة الإسرائيلية لما يقارب 1170 دونماً من أراضي شعفاط، وبيت حنينا، وعناتا، في القدس، مضيفاً أن «الاحتلال سيخصص من هذه المساحة 700 دونم، والواقعة في بلدتي بيت حنينا، وحزما، لمصلحة الحديقة الاستيطانية».

ويتابع أبورحمة: «إن الاحتلال بعد سلب تلك المساحات سيقيم وحدات استيطانية جديدة، تماماً كما حدث في (جبل أبوغنيم) بالمدينة المقدسة، عندما استولت إسرائيل على أرض الجبل كاملة، بحجة أنها محمية طبيعية، لكن سرعان ما شرع في بناء وحدات استيطانية فيها».

ويشير إلى أن المشروع الاستيطاني الجديد سيجبر العديد من العائلات المقدسية على الهجرة القسرية بسبب تغوّل المستوطنين داخل بلداتهم، وزحف «بسجات زئيف» تجاه أراضيهم.

توسعة «بسجات زئيف»

مستوطنة «بسجات زئيف» التي ستحتضن «حديقة الغزلان» بعد مصادرة مساحات واسعة من أراضي البلدات المقدسية، تعد من أكبر التجمعات الاستيطانية شمال القدس، إذ يبلغ تعداد سكانها نحو 55 ألفاً من المستوطنين.

ويقول الباحث في شؤون القدس: «إن (بسجات زئيف) من المستوطنات الدائرية الخمس التي تحاصر القدس من الشمال، وتفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها بعضاً، فيما مازالت ماضية في توسعها الاستيطاني داخل أراضي خمس قرى مقدسية، هي، شعفاط، وبيت حنينا، حزما، وعناتا، ومخيم شعفاط للاجئين».

ويضيف «بعد بناء جدار الفصل العنصري أصبحت (بسجات زئيف) داخل الجدار العازل في القطاع الشمالي من القدس، في حين عزل الاحتلال مخيم شعفاط، أقرب الأحياء للبلدة القديمة في المدينة المقدسة، خلف الجدار، ليقيم معبراً عسكرياً يفصل المخيم وأجزاء كبيرة من أراضي بلدتي شعفاط وعناتا عن وسط القدس».

ويلفت أبودياب إلى أن إسرائيل أجرت، خلال السنوات الماضية، توسعات كبيرة داخل المستوطنة التي ستحتضن مخطط «حديقة الغزلان»، لكي تفصل مدينة القدس عن قرى عدة محيطة بها، مبيناً أن الاحتلال في الوقت الحالي يخطط لتوسعتها عن طريق بناء 930 وحدة استيطانية جديدة، ضمن خطة شاملة لتحقيق هذا الهدف.

المشروع الاستيطاني الجديد سيُجبر العديد من العائلات المقدسية على الهجرة القسرية بسبب تغوّل المستوطنين داخل بلداتهم، وزحف مستوطنة «بسجات زئيف» تجاه أراضيهم.

بلدية الاحتلال تهدف من إقامة الحديقة إلى منع تمدد التجمعات العربية في بلدات حزما وبيت حنينا وشعفاط المقدسية، وحرمان الفلسطينيين من الانتفاع بأراضيهم، والإبقاء على مساحات فارغة، ليستفيد منها المستوطنون في تمدّدهم وسيطرتهم على الأرض الفلسطينية.

طباعة