تهدف إلى الحصول على موطئ قدم لها في المنطقة

واشنطن تسعى لمبادلة طائرات أفغانية بمساعدة ضد الإرهاب في وسط آسيا

صورة

تجري الولايات المتحدة مفاوضات مع كل من أوزبكستان وطاجيكستان لمقايضة نحو 50 طائرة عسكرية كانت حكومة أفغانستان السابقة قد نقلتها إلى خارج الدولة في الصيف الماضي، قبيل انهيارها، مقابل تقديم المساعدة للدولتين لاعتقال «إرهابيين» في أفغانستان، وفق مصدر مطلع على المفاوضات.

وظل مصير الطائرات التي كانت الولايات المتحدة قد تبرعت بها لأفغانستان طي النسيان والتجاهل لنحو عام، بعد أن قام الطيارون الأفغان بنقلها إلى أوزبكستان وطاجيكستان في أغسطس الماضي، كي لا تستولي عليها حركة «طالبان» بعد انهيار حكومة أفغانستان السابقة. وتصرّ حكومة «طالبان» على أن هذه الطائرات، وهي طائرات هجومية خفيفة ومروحيات، ممتلكات لأفغانستان وطالبت باستعادتها، ولكن السلطات الأوزبكية تقول إنها ممتلكات الولايات المتحدة وأنها لن تعيدها إلى «طالبان».

ذريعة لكسب موطئ قدمولم يتم إعلان الكثير على الملأ عن هذه المفاوضات، نظراً إلى حساسية العلاقات الأفغانية - الأوزبكية، والنفوذ الاقتصادي والعسكري الروسي في وسط آسيا، ولكن المسؤولين الاميركيين يعملون بهدوء خلف الكواليس، لاستخدام هذه الطائرات كذريعة لكسب موطئ قدم في المنطقة، حيث لم يعد للجيش الأميركي أي وجود على الأرض، وفق ما ذكره مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية، ومستشار في الكونغرس مطلع مباشرة على المفاوضات، والذي تحدث دون ذكر اسمه عن موضوعات حساسة.

وتخطط الولايات المتحدة للقيام بتقييم للطائرات كي تعرف ما إذا كان يمكنها الطيران أم لا وفق ما ذكره المسؤول الأميركي. والهدف من ذلك تزويد أوزبكستان بعدد من الطائرات مقابل اتفاق غير رسمي يهدف إلى «تعميق علاقاتنا الأمنية» بشأن أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، وفق ما ذكره المسؤول.

نقطة انطلاق إقليمية

ويمكن أن يتضمن الاتفاق أشياء عدة مثل زيادة المشاركة في المعلومات الأمنية، على المدى البعيد، وإقامة قواعد للجنود أو الطائرات في الدولتين كنقطة انطلاق إقليمية، تهدف إلى مراقبة النشاطات الإرهابية في أفغانستان، وهو أمر حاولت إدارة بايدن القيام به قبل انسحابها، ولكنها فشلت. وتتشارك كل من أوزبكستان وطاجيكستان بحدود مع أفغانستان، وهما أكثر قرباً من القواعد الأميركية البعيدة مئات الأميال في الشرق الأوسط التي يعتمد عليها الجيش الأميركي من أجل الوصول إلى أفغانستان.

ولكن في الوقت الراهن من المرجح أن الاتفاق المذكور يتطلب الوصول إلى المعلومات التي تمتلكها كل من أوزبكستان وطاجيكستان، والمتعلقة بالشبكات الإرهابية في أفغانستان. وقال المسؤول في وزارة الدفاع الذي رفض الكشف عن اسمه: «لو أنني أعطيتك طائرة، إذاً يمكنني أن أطلب منك أن تبلغ قريبك الموجود في أفغانستان أن يذهب ويرى لنا شيئاً محدداً. هذه ربما ستكون طبيعة العلاقة، وهذا أمر افتراضي، وربما لا يكون الامر كذلك، إذ إنني يمكن أن أطلع على شبكات الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إلى أفغانستان».

أيمن الظواهري

وروّجت إدارة بايدن لقدرة الجيش الأميركي على تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب «فوق الأفق»، بعد أن غادر الجنود الأميركيون أفغانستان في أغسطس من العام الماضي. وقامت الولايات المتحدة بتنفيذ عملية واحدة لمكافحة الإرهاب منذ ذلك الوقت، وهي عبارة عن طائرة مسيرة «درون» قامت بقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري في شهر يوليو الماضي.

وإثر سيطرة «طالبان» على كابول في الصيف الماضي، قام طيارو القوات الجوية الأفغانية بنقل 25% من إجمالي الطائرات القابلة للاستخدام، وهي 46 طائرة، إلى أوزبكستان، وطاجيكستان، وفق تقرير صدر عام 2022 لتقييم انهيار الحكومة الأفغانية. وتتضمن هذه الطائرات: طائرة خدمات من طراز «سي-208»، وطائرة «سوبر توكانو إيه-29» وهي طائرة هجومية خفيفة، إضافة إلى طائرة «إم أي-17»، وطائرة «إم أي-25»، ومروحيات «يو إتش-60 بلاك هوك»، وفق صور الأقمار الاصطناعية التي تم تحليلها من قبل مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية.

وقدمت واشنطن معظم هذه الطائرات إلى أفغانستان لبناء قدرات قوات الجو الأفغانية. وقال المسؤول في وزارة الدفاع إن كلاً من أوزبكستان وطاجيكستان مهتمتان للغاية بالتأكيد للاحتفاظ بهذه الطائرات، وفق ما قاله مسؤول وزارة الدفاع الأميركية. وأما بالنسبة لاتفاق القواعد، فإن هذه القضية غير مطروحة الآن في الوقت الحاضر، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية المقدم، روب لودفيك، معلقاً: «وزارة الدفاع الأميركية لا تسعى الآن إلى الحصول على أي قواعد أو وجود ثابت لقوات الجيش الأميركي في آسيا الوسطى لأي هدف كان».

علاقة قوية مع روسيا

ومن غير المرجح، على المدى القريب، أن تسمح أي من الدولتين في المنظور القريب للولايات المتحدة باستخدام أراضيها من أجل إقامة أية قواعد، نظراً إلى علاقاتهما القوية مع روسيا، وتعاونت أوزبكستان بصورة وثيقة أكبر مع الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، وأجرتها قاعدة «كارشي - خانباد» الجوية في الفترة ما بين 2001 و2005 من أجل عملياتها في أفغانستان، ولكن ذلك الاتفاق تم إلغاؤه تحت ضغوط الكرملين. ويربط أوزبكستان علاقات وثيقة مع «طالبان»، كما أن المجتمع الأوزبكي ينظر إلى أي تدخل في الصراع الأفغاني بصورة سلبية.

تغيير القانون

وإضافة إلى ذلك، فإن أي اتفاق لحصول الولايات المتحدة على قواعد في أوزبكستان يتطلب تغييراً في القانون الاوزبكي، الذي ينص على أن الدولة لا يمكنها استضافة أي جيش أجنبي على أراضيها.

وتمتلك طاجيكستان تاريخاً من العمل مع واشنطن، بما فيها السماح لطائرات الجيش الأميركي إعادة التزود بالوقود في مطارات الدولة بعد حادثة 11سبتمبر، ولكن في الآونة الاخيرة، أصبحت علاقات طاجيكستان مع واشنطن فاترة، ويعتمد اقتصادها بشدة على روسيا والصين.

وعلى الصعيد العسكري، فإن طاجيكستان عضو في منظمة معاهدة الامن الجماعي، وهو تحالف عسكري لمجموعة مختارة من دول الاتحاد السوفييتي السابق، والتي تضم الآن قواعد للجيش الروسي على أراضيها. وتعتبر طاجيكستان من بين دول آسيا الوسطى «الأكثر تعاوناً إلى حد كبير» في عمليات مكافحة الإرهاب، وفق ما ذكره مستشار الكونغرس، مشيراً إلى أن الدولة تتعاون مع الولايات المتحدة حول أمن الحدود والتدريب. ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على هذا الموضوع.

لارا سيلغمان مراسلة لصحيفة «بوليتكو»

تخطط الولايات المتحدة للقيام بتقييم للطائرات كي تعرف ما إذا كان يمكنها الطيران أم لا.

إثر سيطرة «طالبان» على كابول في الصيف الماضي، قام طيارو القوات الجوية الأفغانية بنقل 25% من إجمالي الطائرات القابلة للاستخدام، وهي 46 طائرة، إلى أوزبكستان، وطاجيكستان، وفق تقرير صدر عام 2022 لتقييم انهيار الحكومة الأفغانية.

طباعة