عُرف بدفاعه الموضوعي عن الحضارة الإسلامية

تشارلز الثالث.. «عاشق جمهورية إمبابة» ونصير الأحياء الشعبية

صورة

تابع العالم وقائع دفن الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية، وصعود الملك تشارلز الثالث إلى العرش بشغف، لكن حي إمبابة الشعبي بمصر اعتبر أن المناسبة تعنيه بشكل خاص، كون العاهل البريطاني تربطه علاقة استثنائية بالحي، منذ زيارته له في التسعينات، ودعمه له إثر تصدر اسم «جمهورية إمبابة» وسائل الإعلام العالمية، بعد محاولة متطرفين السيطرة الاجتماعية على أبنائه، بينما اعتبر تشارلز زيارته سلوكاً يتماشى مع فكره وتكوينه الخاص المناصر للمهمشين والمتعاطف مع المسلمين، ضد الإسلاموفوبيا والتطرف في آن واحد، بحسب تصريحاته.

تاريخ خاص

وقال المهندس محسن الأحمر، أحد سكان إمبابة القدامى، لـ«الإمارات اليوم» إن «الملك تشارلز يربطه بإمبابة تاريخ خاص، حيث زارها في لحظة حساسة في مطلع التسعينات، وكانت خارجة لتوها من معركتها مع التطرف، بعد أن فرض متطرفون سطوتهم الاجتماعية على أبنائها، فمنعوا في بعض مناطق المنيرة الغربية الأفراح، وتحكموا في لباس الناس، وفي سلوكياتهم الاجتماعية، وأقاموا دولة داخل الدولة، وكان على رأس هؤلاء المتطرفين شخص يدعى جابر، قالت وسائل إعلام مصرية وقتها إنه كان في الأصل يعمل في فرقة موسيقية بالملاهي».

وتابع الأحمر أن «المعركة التي شهدتها إمبابة للتخلص من هذا الوضع كانت شرسة، حيث حشدت قوات الأمن نحو 13 ألف جندي وضابط، للتخلص من المتطرفين، انتهت بالقبض على قائدهم جابر، بعد 15 يوماً من المطاردة، وقد تابع الوضع وقتها رئيس الجمهورية السابق محمد حسني مبارك بنفسه، وانتقد تعبير (جمهورية إمبابة) الذي أطلقته وسائل إعلام عالمية على المنطقة التي شهدت الأحداث، واتهمها بالمبالغة بهدف التوزيع والبيع والانتشار».

زيارة ملكية

وقال الأحمر إن «الملك تشارلز زار إمبابة التي شده حديث الإعلام العالمي عن خصوصية تفاصيلها الشعبية بعد انتهاء المواجهات، والتقى بأهاليها، وسار في شارع البوهي المكتظ بالسكان، والذي لايزال يحمل نصباً تذكارياً لهذه الزيارة، وشهد افتتاح قصر ثقافة في المنطقة، وعرض الإسهام بجهوده في تطوير المنطقة حتى لا يصبح شبابها فريسة مرة أخرى للمتطرفين».

واستطرد الأحمر أن «أجيال إمبابة القديمة لاتزال تتذكر تلك الزيارة، التي عزز إحياءها زيارة تشارلز الثانية لمصر بعدها، وزيارة زوجته كاميلا لعزبة خير الله الكائنة في أطراف المعادي في تلك الزيارة، وتعرفها إلى تجارب رائدة لتمكين النساء في المنطقة، والتي كان من بينها زراعة أسطح المنازل، وإقامة مصانع لتدوير مخلفات في إطار صديق للبيئة».

في سياق موازٍ، قال خبراء ومتابعون، إن «زيارة الملك تشارلز التاريخية لإمبابة، التي هي واحدة من زيارات أربع قام بها إلى مصر منذ مطلع الثمانينات، تأتي في إطار أشمل متعلق بتعاطفه الخاص مع قضايا المهمشين من جهة، ومناصرته الاستثنائية للحضارة الإسلامية في مواجهة محاولات تشويهها من متعصبي «الإسلاموفوبيا» في الغرب من جهة ثانية، والمتطرفين من جهة ثالثة».

وأشارت الكاتبة الصحافية، أميرة هويدي، في مقال لها بـ«الأهرام ويكلي»، إلى خطاب تشارلز المناصر للحضارة الإسلامية في جامعة أكسفورد، والذي حمل عنوان «الإسلام والبيئة»، كما أشارت إلى ما تطرق إليه الكاتب روبرت جوستون، في كتابه «تشارلز في السبعين.. أفكار وآمال وأحلام»، عن «رفض الملك تشارلز للحرب على العراق»، و«دخوله في معركة حامية مع رئيس الوزراء توني بلير المناصر للحرب»، و«تحويله اللقاء الأسبوعي بين بلير والملكة إليزابيث إلى ساحة صدام حول هذا الأمر»، كما يشير إلى «إعلان تضامنه مع معاناة الشعب الفلسطيني أثناء زيارة له للأراضي المحتلة».

تعاطف

وكانت مجلة «تايم» الأميركية قد نشرت مقالاً للباحث البريطاني في معهد كارنيغي للسلام، إي أتش هيللر، قال فيه إن «الملك الجديد تشارلز الثالث عبّر عن تعاطف أكبر مع المسلمين، عندما كانوا يعانون أوضاعاً سياسية صعبة، سواء في أوروبا أو في أماكن أخرى أبعد، وأنشأ (موزاييك) عام 2007، وهي مؤسسة تقدم برامج تدريبية وإشرافية للشباب المسلم في بريطانيا، كما أنه أصبح راعياً لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، حيث ألقى خطابه الأشهر عام 1993 «الإسلام والغرب»، وقال خلاله إن «ما يجمع بين عوالمنا أقوى مما يفرقنا، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، الجميع أهل كتاب». الملك تشارلز زار إمبابة التي شدّه حديث الإعلام العالمي عن خصوصية تفاصيلها الشعبية، والتقى بأهلها، وسار في شارع البوهي المكتظ بالسكان، والذي لايزال يحمل نصباً تذكارياً يخلد الزيارة، وشهد افتتاح قصر ثقافة في المنطقة، وعرض الإسهام بجهوده في تطوير المنطقة. الملك تشارلز الثالث عبّر عن تعاطف أكبر مع المسلمين، الذين يعانون أوضاعاً سياسية صعبة، سواء في أوروبا أو في أماكن أخرى أبعد، وأنشأ «موزاييك» عام 2007، وهي مؤسسة تقدم برامج تدريبية وإشرافية للشباب المسلم في بريطانيا.

طباعة