القانون الانتخابي يثير الجدل

مخاوف من تقليص فرص المرأة التونسية في الوصول إلى البرلمان

صورة

أبدت ناشطات ومنظمات حقوقية في تونس مخاوفها من تراجع مقاعد النساء في البرلمان مع اعتماد قانون انتخابي جديد لانتخابات 17 ديسمبر المقبل، يفرض نظام الاقتراع على الأفراد بدل القوائم.

وبينما ضمن القانون الانتخابي في ثلاثة انتخابات سابقة أعقبت ثورة 2011، نسبة حضور مقبولة للمرأة في البرلمان التونسي، فإن التعديلات الجديدة التي تضمنها القانون الانتخابي في مرسوم الرئيس قيس سعيد، يجعل الحد الأدنى مهدداً في نظر منتقديه.

وتُفاخر تونس بأنها من بين أولى الدول التي منحت حقوقاً متقدمة ومحررة للمرأة منذ خمسينات القرن الماضي مع بناء دولة الاستقلال.

تناصف

ويشير الدستور الجديد الذي عرضه الرئيس قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في البلاد قبل عام، وتم التصديق عليه في استفتاء شعبي في 25 يوليو الماضي، إلى أن «الدولة تسعى لتحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة»، لكن هذه القاعدة ستكون موضع شك على أرض الواقع.

وقالت نائبة سابقة في البرلمان وعضو في «الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات»، بشرى بالحاج حميدة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن «القانون نسف كل المكاسب السابقة، سيقصي الفئات الهشة والنساء والشباب وسيمكن أصحاب الأموال فقط من الصعود إلى البرلمان».

ومكن مبدأ التناصف بين الجنسين في القوائم الانتخابية في انتخابات 2014 من فوز النساء بنسبة فاقت 34% من مقاعد البرلمان، وهي من بين الأعلى في العالم، وفي 2019 تراجعت النسبة إلى 26%.

لكن مع نظام الاقتراع على الأفراد الذي وضعه الرئيس قيس سعيد، فإن فرص تحقيق نسب مماثلة ليس مضموناً.

ويضع القانون تحديا آخر أمام المترشحات، إذ يتعين عليهن، مثل المرشحين الذكور، جمع عدد لا يقل عن 400 تزكية من الناخبين.

عقوبة ضد النساء

وقالت رئيسة الجمعية التونسية للقانون الدستوري، سلوى الحمروني، لـ«إذاعة شمس إف إم» الخاصة، إن «شرط جمع التزكيات بالتناصف بين الرجال والنساء، هو بمثابة عقوبة ضد النساء، إذ إن المهمة ستكون صعبة على النساء، لأن ولوجهن للفضاء العام أصعب مقارنة بالرجال».

وأوضح ائتلاف من 10 منظمات نسوية، يطلق على نفسه «الديناميكية النسوية» في تعليق له على القانون الانتخابي، أن «اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد دون ضبط ضمانات تتيح للنساء مشاركة واسعة وفعلية، يعدّ خرقاً جسيماً لأحكام الفصل (51) من الدستور الجديد».

ومع إقرار القانون بحذف التمويل العمومي للحملات الانتخابية، حذّرت المنظمات في بيان مشترك، من فتح الباب أمام إقصاء النساء من الترشح مقابل تعزيز فرص «أصحاب الوجاهة والمال المبني على علاقات القرابة وعلى العروشية والزبونية».

وقالت بالحاج حميدة لـ«د.ب.أ»: «سيغذي القانون الانتخابي الجديد الصراعات العروشية (القبلية)، ومن يملك المال هو من سيفوز».

 تونس تُفاخر بأنها من بين أولى الدول التي منحت حقوقاً متقدمة ومحررة للمرأة منذ خمسينات القرن الماضي مع بناء دولة الاستقلال.

ائتلاف «الديناميكية النسوية» يؤكد أن اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد دون ضبط ضمانات تتيح للنساء مشاركة واسعة وفعلية، يعدّ خرقاً جسيماً لأحكام الفصل (51) من الدستور الجديد.

طباعة