المرصد

«مانشيتات رحيل إليزابيث»

إضافة إلى الاهتمام بالتغطية التلفزيونية الرهيبة لمراسم توديع الملكة البريطانية إليزابث الثانية، والتي دعي إليها 500 زعيم دولة و2000 سياسي، فإن المراصد الاعلامية اهتمت أيضاً بجانب يبدو بسيطاً لكنه مهم في القصة، وهو تحليل المانشيتات الصحافية العالمية، من ضمن ذلك ما فعله موقع «برس جازيت» الذي جمع بعض هذه المانشيتات.

الاهتمام بهذه المانشيتات مصدره عنصران أساسيان، أولهما حضور الملكة الراحلة الاستثنائي في صحافة التيار العام، بحكم «مجايلة» الملكة لحقبة تاريخية طويلة، واستمرار احتفاظ مانشيت الصحافة الورقية بقيمة نوعية عند قرائه.

في الولايات المتحدة، رصد الموقع مانشيت «نيويورك تايمز» الذي كان الجزء الابرز فيه بقياس البنطات، ليس خبر الموت الحدثي، وإنما عبارة «الملكة روح بريطانيا»، وتحته وببنط أصغر كثيراً «إليزابيث الثانية التي ربطت بحكمها الأجيال لسبع عقود - ترحل»، وهو مانشيت ربما يعتبره البعض لا يخلو من رأي، أما موقع «نيويورك تايمز» على «تويتر» فقد اختار الجاذبية، فنشر مانشيت الصحيفة ذاتها في 7 فبراير 1952 الخاص بصعود إليزابيث للعرش، وتحته العنوان «وفاة الملك جورج السادس أثناء نومه في سانينغرام، والملكة إليزابيث بنت الـ25 تطير من إفريقيا إلى لندن».

كذلك عنونت «واشنطن بوست» الخبر بعبارة ومنهجية مشابهة، حيث كان المانشيت «ركيزة الواجب والتفاني» وتحتها صورة الملكة في ريعان شبابها، بينما على العكس منها كتبت «وول ستريت جورنال» صحيفة الاقتصاد والخبر الدقيق، أو بالأدق المانشيت، كما لو كانت موظفة تسجل شهادة وفاة حيث عنونت «الملكة إليزابيث الثانية ترحل عن عمر يبلغ 96 عاماً»، وقد شابهتها في هذه «العنونة» «نيويورك بوست» التي نشرت المانشيت كلمة واحدة «الملكة 1926-1952»، وكذا مجلة «تايم» التي فعلت الأمر نفسه مع اختلاف الصور، وقد يرى بعض الخبراء في ذلك منتهى الدقة.

وفي كندا حرصت الصحف على قرن الخبر بالتعزية وإظهار التضامن، كون كندا جزءاً من تاريخ الكومنولث، فعنونت «ذي غلوبال ميل»: «فلنتذكر مليكتنا 1926-2022»، بينما عنونت «ناشيونال بوست»: «منحتنا دوماً الحكمة والقوة»، وتحت العنوان صورة الملكة.

في فرنسا، كان اللافت في مانشيت «ليبراسيون» ليس الكلمات وإنما صورة الملكة في شبابها مرتدية معطفاً أسود جميلاً يجمع الأناقة بالجلال، أما «لاربليكا » الإيطالية فانفردت بنشر صورة للملكة من ظهرها، لا تظهر فيها ملامحها وأمامها الغروب، تعبير مكثف عن غروب شخص وحقبة.

تحليل المانشيتات ذكر بأن الصحافة الورقية لايزال لديها ما تؤديه، وهو التعبير عن التاريخ الوجداني لحضور الأحداث وشهودها، وفتح النقاش القديم المتجدد عن مساحات الخبر والرأي في المانشيت.

• تحليل المانشيتات ذكّر بأن الصحافة الورقية لايزال لديها ما تؤديه.

طباعة