الجنود يحظرون مرور طواقم العمل وإدخال مواد البناء

تعطيل ترميم بيوت الخليل يطمس الهوية التاريخية للبلدة القديمة

صورة

لم تكتفِ سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحصار البلدة القديمة في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بخمس مستوطنات وبؤر استيطانية، وما يقارب 100 حاجز عسكري وبوابة حديدية، والسيطرة على عشرات الشوارع، والأحياء السكنية، ليصل الأمر إلى تعطيل مشروعات لجنة إعمار الخليل، من خلال منع ترميم البيوت التاريخية في قلب البلدة، وكذلك المجاورة لمسجد الحرم الإبراهيمي.

محاولات الاحتلال الحثيثة، تنفّذ من خلال انتشار المستوطنين والجنود حول العديد من المنازل المأهولة بالسكان، والتي تشهد عملية ترميم عمرانية.

وعلى الجانب الآخر تمنع السلطات الإسرائيلية مرور العمال والفنيين إلى المنازل العتيقة، وتعرقل إدخال المواد اللازمة لأعمال الترميم عبر الحواجز العسكرية المنتشرة في أرجاء البلدة القديمة، إلى جانب الاعتداءات والانتهاكات التي ينفذها المستوطنون ضد طواقم عمل لجنة إعمار الخليل، والممتلكات التاريخية الأثرية، لمنع عملية ترميمها بشكل كامل.

تعطيل الترميم

حادثة الاعتداء التي تستهدف البلدة القديمة التي يسكن بداخلها (40) ألف فلسطيني، وكذلك المنازل المأهولة قديمة المكان وعتيقة الجدران، وعملية ترميمها عمرانياً، بدأت من أقرب منطقة مجاورة لمسجد الحرم الإبراهيمي التاريخي، حيث تم دهم منزل يعود لعائلة الفلسطيني أيمن قفيشة، الذي يشهد أعمال ترميم تجريها لجنة إعمار الخليل، لإغاثة أسرة ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يعاني الوالدان إعاقة في النطق والسمع، ويعيلان خمسة أطفال.

وللحديث عن تفاصيل ذلك، يقول مدير لجنة إعمار الخليل، عماد حمدان: «في ساحة مسجد الحرم الإبراهيمي، وعلى بعد أمتار معدودة من مبنى استراحة الحرم الذي يسيطر عليه الاحتلال، يقع منزل عائلة قفيشة التاريخي، الذي يحتاج إلى أعمال صيانة وترميم عاجلة، ليلبي احتياجاتها، وأثناء إجراء ذلك من قبل عمال وفنيي لجنة إعمار الخليل، اقتحم ضباط وجنود جيش الاحتلال البيت بطريقة استفزازية، ليصادروا آلات الحفر الكهربائية المستخدمة في عملية الإعمار والترميم».

ويبين أن تعطيل أعمال الترميم داخل منزل عائلة قفيشة يعارض حقهم في العيش الكريم، ويهدد بتشريد أفراد العائلة وأطفالها، وذلك نظراً إلى الحاجة الماسة لصيانة الوحدات الصحية بداخله، مشيراً إلى أن جدران البيت أصيبت بتصدّعات كبيرة وخطرة، ناتجة عن أعمال حفريات نفذها مستوطنون بجانب منزل العائلة سابقاً، بواسطة معدات ثقيلة.

ويسترسل حمدان «إن إجراءات الاحتلال التعسفية بحق عمليات ترميم المنازل الأثرية، تقابلها أعمال ترميم استيطانية تهويدية لمبنى الاستراحة الذي يقع تحت قبضة الاحتلال ومستوطنيه، والذي يقابل منزل عائلة قفيشة مباشرة».

مخاوف قادمة

لجنة إعمار الخليل تُعد الجهة المسؤولة عن ترميم المباني الفلسطينية في مدينة خليل الرحمن، وتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية بحق الأرض الفلسطينية، والدفاع عنها قانونياً.

ويقول مدير لجنة إعمار الخليل: «على مدار سنوات طويلة من الجهود المستمرة، رمّمت لجنة إعمار الخليل حارات سكنية بأكملها داخل أحياء البلدة القديمة، إلى جانب المعالم الدينية والتاريخية والتراثية، وكذلك أسواقها الشعبية، ما أنقذها من التردي والاندثار وحمايتها من تطاول يد المستوطنين عليها بالاستيلاء أو السرقة والتزوير، وقد نالت مدينة الخليل حقّ إدراجها على لائحة التراث العالمي، التابع لمنظمة «اليونسكو» في عام 2017.

ويستدرك حمدان بالقول: «في ظل إجراءات قوات الاحتلال التعسفية، التي استهدفت تعطيل أعمال ترميم بيوت المواطنين التاريخية والتراثية في البلدة القديمة خصوصاً في محيط الحرم الإبراهيمي، نخشى حالياً من هذا الإجراء المعد مسبقاً، الأمر الذي يفرض تهجيراً قسرياً ضد السكان الأصليين، وجلب مئات المستوطنين، إلى جانب تهويد المنطقة بالكامل».

استهداف الوجود التاريخي

من جانب آخر، يؤكد الباحث الفلسطيني في مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق، محمد الحروب، أن الهدف النهائي الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه من منع أعمال الترميم، هو السيطرة على بيوت الخليل القديمة، بغرض توسعة البؤر الاستيطانية التي تحيط بها.

ويواصل الحروب حديثه لـ«الإمارات اليوم»، قائلاً: «إن الاحتلال عمد إلى منع عمليات الترميم لهذه المباني، لتصبح في ما بعد غير صالحة للسكن، لإجبار سكانها على مغادرتها قسراً، ما يسهّل استيطانها تحت حجج وذرائع بأنها أملاك غائبين، أو تزوير عقود لبيعها، أو مصادرتها لأغراض عسكرية، ومن ثم تحويلها إلى بؤر استيطانية».

ويشير إلى أن الهدف الآخر من تعطيل مشروعات لجنة إعمار الخليل، هو طمس الإرث التاريخي الإسلامي العربي في البلدة القديمة وسط مدينة الخليل، وتشويه الصورة البصرية للمدينة، من خلال إقامة مبانٍ استيطانية ذات طابع يهودي، وتهويد أسماء الشوارع العتيقة، بما يناسب الأهداف الاستيطانية، وتعزيز الرواية التهويدية.

وينوّه الباحث الفلسطيني إلى أن مسجد الحرم الإبراهيمي يواجه السياسة ذاتها في طريق التهويد الكامل، والتي تستهدف السيطرة عليه كلياً، وطمس هويته الإسلامية الفلسطينية الحضارية، مع فرض التقسيم الزماني والمكاني للصلاة بين اليهود والمسلمين، إلى جانب إقامة مصعد كهربائي، يلبّي اقتحامات المستوطنين واليهود للحرم المقدس.

• إجراءات الاحتلال التعسفية بحق عمليات ترميم المنازل الأثرية، تقابلها أعمال ترميم استيطانية تهويدية لمبنى الاستراحة الذي يقع تحت قبضة الاحتلال ومستوطنيه، والذي يقابل منزل عائلة قفيشة مباشرة.

طباعة