لا تسمح بعبور الأسلحة إلى أوكرانيا

المجر تعزّز مصالحها مع روسيا متحدية شركاءها الأوروبيين

صورة

في جميع أنحاء أوروبا، تقوم العواصم بنقل أسلحة لأوكرانيا لتأجيج هجوم مضاد حاسم، وهي تصرّ على نطاق واسع على أن أوكرانيا ستقرّر متى يحين الوقت لبدء مفاوضات السلام. كل العواصم ما عدا المجر.

وعلى الرغم من أن المجر عضو في كل من «الناتو» والاتحاد الأوروبي، فقد رفضت الانضمام إلى الحلفاء الغربيين الآخرين في تزويد كييف بالدعم العسكري. وبدلاً من ذلك، منعت شحنات الأسلحة من العبور عبر المجر إلى أوكرانيا المجاورة. وبينما وقعت بودابست على عقوبات الاتحاد الأوروبي في حق موسكو، أصرّت في البداية على تخفيف بعضها. وحتى مع احتدام القتال في شرق أوكرانيا، هذا الصيف، سافر المسؤولون المجريون إلى موسكو للتفاوض على صفقة لإمدادات غاز إضافية.

والرئيس فيكتور أوربان نفسه دعا إلى تغيير المسار في أوكرانيا، وقال في خطاب، ألقاه في يوليو، إن تركيز الغرب «لا ينبغي أن ينصبّ على كسب الحرب، ولكن على التفاوض على السلام وتقديم عرض سلام جيد»، وأوضح «مهمة الاتحاد الأوروبي ليست الوقوف إلى جانب الروس أو الأوكرانيين، بل الوقوف بين روسيا وأوكرانيا»، وجادل بأن المساعدة الغربية لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع، وأضاف الرئيس المجري للإذاعة المحلية، في أغسطس «لن تؤدي العقوبات وتسليم الأسلحة إلى نتائج.. عندما يندفع المرء لإطفاء حريق، لا يجلب معه قاذف اللهب».

وفي غضون ذلك، أثار موقف أوربان من أوكرانيا - الذي يأتي مع قلق القادة الأوروبيين بشأن إجهاد الحرب وشتاء يخيم عليه ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم - مخاوف في كييف وخارجها من أن المجر قد تثبت أنها الحلقة الأضعف في الغرب، الذي يسعى لإدارة أكبر أزمة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويقرّ المسؤولون بأن بودابست لا تقف دائماً بمفردها، إذ تشارك عواصم أخرى أحياناً على الأقل جزءاً من مخاوف المجر، ولكن في الوقت الذي يسعى فيه حلفاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إلى إيجاد طرق جديدة لدعم أوكرانيا، في صراع طويل الأمد، فإن تردد بودابست سيكون شوكة ثابتة في خاصرة الحلف الغربي.

وقال السفير المجري السابق لدى حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، أندراس سيموني، إن أوربان «لا يهتم بأوكرانيا»، وأضاف أن موقف المجر من الحرب «ليس مجرد مصدر إزعاج - إنه تهديد»، متابعاً «لا أعتقد أن الحلف الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي يأخذان هذا الأمر على محمل الجد، وأعتقد أنه خطأ». وقد تشترك المجر وأوكرانيا في الحدود، لكن بودابست تركز منذ فترة طويلة على علاقتها مع موسكو.

وقال الزميل في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، أندراس راش «كانت سياسة المجر في أوكرانيا تخضع دائماً إلى حد ما لسياسة المجر تجاه روسيا»، وأشار إلى الاعتماد على الطاقة والاستثمارات في روسيا باعتبارها الدافع وراء حسابات بودابست. وبدأ أوربان حياته السياسية بصفته ليبرالياً مناهضاً للسوفييت، ولكن منذ توليه السلطة في عام 2010، عمل على توثيق العلاقات مع الكرملين، وعقد اجتماعات متكررة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأبرم صفقة مثيرة للجدل مع شركة روسية مملوكة للدولة، من أجل توسيع محطة طاقة نووية قائمة، وفي 26 أغسطس، بعد أكثر من ستة أشهر من الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، أعلنت المجر تصريحاً عن مضيها قدماً في المشروع.

ولكن الهجوم الروسي في فبراير غيّر الحسابات في الوقت الحالي، ومع احتشاد الغرب خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لم يكن أمام أوربان خيار سوى الاصطفاف.

وعندما وافق زعماء الاتحاد الأوروبي على منح وضع مرشح أوكرانيا، وفتحوا الباب لعضوية الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف، لم يقف الزعيم المجري في طريقهم. وعلى الرغم من أن المجر لا تسمح بعبور الأسلحة إلى أوكرانيا، إلا أنها تسمح لها بالعبور إلى دول «الناتو» الأخرى، حيث يمكنهم مواصلة رحلتهم نحو خط المواجهة. كما دعمت بودابست، بهدوء، استخدام صندوق الاتحاد الأوروبي لتعويض الدول التي ترسل معدات عسكرية لكييف.

ويقول المسؤولون المجريون إن بلادهم على خط واحد مع التحالف الغربي، وقال مسؤول مجري رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته «هناك العديد من الأساطير حول الموقف المجري»، ووصف موقف بودابست من العقوبات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطاقة، بأنه انعكاس «للواقع الجغرافي والاقتصادي» في البلاد.

وقالت رئيسة لجنة البرلمان الأوكراني الخاصة بالتكامل في الاتحاد الأوروبي، إيفانا كليمبوش، إن القيادة المجرية وضعت «أجندتها الداخلية السياسية وأجندتها مع أصدقائها الروس، على رأس الأولويات، بدلاً من الوحدة والقيم - للأسف».

وأشارت كليمبوش إلى أن «هناك قوى سياسية في دول أوروبية ودول حلف شمال الأطلسي المختلفة، تعمل أيضاً على تقويض الوحدة»، مضيفة أن هذه القوى في المجر توجد في السلطة.


«أثار موقف أوربان من أوكرانيا مخاوف في كييف وخارجها، من أن المجر قد تثبت أنها الحلقة الأضعف في الغرب».

«موقف بودابست من العقوبات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطاقة، هو انعكاس للواقع الجغرافي والاقتصادي في البلاد».

طباعة