أعدت خطط طوارئ للحفاظ على القانون والنظام

الشرطة البريطانية تخشى تصاعد الجريمة والاضطرابات المدنية في الشتاء

صورة

تستعد قوات الشرطة البريطانية لمواجهة ارتفاع معدلات الجريمة، والخلل في النظام العام، وحتى الفساد في صفوفها هذا الشتاء، إذ وضعت مقترحات طارئة للتعامل مع أزمة غلاء المعيشة. ويجري التخطيط للطوارئ من قبل كبار الضباط والمسؤولين في الشرطة للتعامل مع التداعيات، التي قد تنجم عن مواجهة ملايين الأسر لصعوبات مالية. وكشفت وثيقة استراتيجية وطنية مسرّبة، أعدتها قيادات أمنية، هذا الصيف، عن قلقها المتزايد من أن «الاضطراب الاقتصادي، وعدم الاستقرار المالي، لهما القدرة على إحداث زيادات في أنواع معينة من الجرائم».

وتشمل هذه الجرائم سرقة المتاجر، والسطو، وسرقة المركبات، وكذلك الاحتيال والابتزاز عبر الإنترنت، إضافة إلى الجرائم التي «تعتمد على استغلال الضعف المالي».

وعلى المستوى الإقليمي، تستعد قوات الشرطة للتعامل مع استهداف المزيد من الأطفال من قبل عصابات المخدرات في المقاطعات، وتتأهب أيضاً لوقوع المزيد من النساء ضحايا للاستغلال الجنسي. ومن المفهوم أن وزيرة الداخلية، بريتي باتيل، تشاركهم مخاوفهم. وقال أحد الضباط: «لاحظت بالفعل زيادة في بعض الجرائم، وكثفت الاستعدادات للرد». ويدخل الحد الأعلى لسعر فواتير الطاقة المنزلية (3549 جنيهاً إسترلينياً)، حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر.

وتضيف الوثيقة المسرّبة أن «الخطر الأكثر تعقيداً الذي لا يمكن التنبؤ به هو احتمال حدوث اضطرابات مدنية أكبر، كرد فعل على ضغوط اقتصادية طويلة الأمد ومؤلمة». وأخبر ضابط كبير في إحدى قوات الشرطة في شمال إنجلترا، عضواً برلمانياً محلياً، بأنه من دون تدخل حكومي واسع النطاق، فإنهم يخشون العودة إلى الظروف المحمومة التي أدت إلى أعمال الشغب في لندن عام 2011.

خيارات صارخة

وتقول الوثيقة: «الضعف المالي الكبير قد يعرّض بعض الموظفين لخطر أكبر للفساد، لاسيما بين أولئك الذين يقعون في ديون كبيرة أو صعوبات مالية». وتقدم الوثيقة لمحة عن الخيارات الصارخة التي تواجه رئيس الوزراء الجديد، المتوقع أن تكون ليز تراس، عندما يتولى منصبه، يوم غدٍ.

ومن المقرر أيضاً أن تصدر تراس إعلاناً رئيساً عن البنية التحتية، خلال الأسبوع الذي يبدأ في 12 سبتمبر، مع تكهنات بأنها ستتخلى عن مزيد من المراحل اللاحقة من مشروع القطار السريع.

ويعد تأثير كلفة المعيشة على القوى العاملة للشرطة أيضاً، محوراً رئيساً للخطة الأمنية الاستراتيجية، التي تشير إلى أن الوظيفة قد تصبح أقل جاذبية، وقد يغادر الموظفون مقابل أجر أفضل في مكان آخر. وتقول الوثيقة: «إنه على الرغم من الآفاق الاقتصادية المتدهورة، فإن التدخل الحكومي حتى الآن كان محدوداً نسبياً، وأي دعم آخر سيكون بالتأكيد أكثر محدودية مما كان عليه أثناء الوباء».

وفي غضون ذلك، واستعداداً للحكومة الجديدة، ركز الوزير المسؤول عن التخطيط للطوارئ، كيت مالثوس، خلال الاجتماع الصيفي، على تطوير خيارات لتحديد نقاط الضعف الرئيسة خلال الـ18 شهراً المقبلة. ويصرّ الوزراء على أن انقطاع التيار الكهربائي أمر غير مرجح، لكن الإدارات تختبر قدرتها على العمل في حال انقطاع التيار الكهربائي، وفقاً لـ«برنامج يارو».

وتم إجراء تدريب مشترك بين الإدارات المحلية، يحمل اسم «نوبل بيرش»، في الأيام الأخيرة، لاختبار ما إذا كان بالإمكان الاستمرار في العمل في حال عدم تمكن خطوط الهاتف وأجهزة الكمبيوتر من العمل. وتحاول هذه الخطط التعامل مع أزمة الطاقة الناجمة أساساً عن غزو أوكرانيا، وتقوم الحكومة بتحديث سيناريوهات أسوأ الحالات.

ولتقليص الاختلالات الاقتصادية بين المناطق، يضع المسؤولون نموذجاً لتأثير انخفاض درجات الحرارة في الأشخاص الضعفاء، بينما على قطاع الصحة هناك مخاوف من أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية تتجه نحو أصعب شتاء منذ ما يقرب من 20 عاماً. وركزت المناقشات في هيئة الصحة العامة والحكومة على نقص القدرة داخل خدمات الإسعاف للرد على مكالمات الطوارئ، واحتمال انهيار الرعاية الاجتماعية، بسبب تكاليف الطاقة ونقص الموظفين وانخفاض التمويل.

حزمة مالية سخيّة

قد يكون لهذا تأثير غير مباشر على المستشفيات، التي لن تكون قادرة على استقبال المرضى، ما يؤدي إلى فشل النظام المحلي بالكامل. ومن المتوقع أن تصل ذروة المخاطر للخدمات الصحية في الأسبوع الثاني من شهر يناير.

ويستعد مخططو الطوارئ في المملكة المتحدة لاستمرار ارتفاع عدد الوفيات، إذ قيل إن السلطات المحلية قلقة بشأن القدرة على التعامل مع الموتى والجنائز، بحلول فبراير. وقال عضو برلماني اطلع على الوثيقة المسرّبة: «إن مصدر القلق الكبير هو أن فشل الحكومة المقبلة في توفير حزمة مالية سخية وكافية، سيدفع المزيد من الناس نحو الجريمة ويؤدي إلى اضطرابات عامة».

وأضاف النائب، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «إنهم (الشرطة) يشعرون بالثقة بأنه إذا فازت تراس وقدمت حزمة كبيرة من الدعم، فلن تكون هناك زيادة في الجرائم، بشكل كبير»، متابعاً: «إذا كان الدعم الحكومي لا يلبي التوقعات، فإن الشرطة تتوقع مشاهد عنف مماثلة لعام 2011».

ويشير الضباط في الوثيقة إلى ارتفاع عدد السائقين الذين سيغادرون محطات البنزين من دون أن يدفعوا. وفي ما يخص استهلاك الطاقة، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن 1.7 مليون شخص قد يلغون خدمة الدفع المباشر من الحساب الشهر المقبل.

وفي ليفربول، قال قادة الشرطة: «إن السكان (اليائسين) أشاروا إلى أنهم قد يلجأون إلى (سرقة الضروريات)». وقالت مفوضة الشرطة المتخصصة في الجريمة، إميلي سبوريل: «دارت الكثير من المحادثات التي أجريتها مع قادة الشرطة المحليين حول نهجنا العملي في ذلك»، موضحة: «إذا تم إبلاغنا من منافذ البيع أن الأفراد يسرقون الحليب أو الطعام والحفاضات لأطفالهم. ماذا سنفعل حيال ذلك، للتأكد من أننا لا نجعل الحياة أكثر صعوبة بتغريمهم أو اتخاذ إجراءات أخرى لن تحل مشكلاتهم في النهاية؟».

يصرّ الوزراء على أن انقطاع التيار الكهربائي أمر غير مرجح، لكن الإدارات تختبر قدرتها على العمل في حال انقطاعه.

من دون تدخل حكومي واسع النطاق، يخشى العودة إلى الظروف المحمومة التي أدت إلى أعمال الشغب في عام 2011.

1.7

مليون شخص قد يلغون خدمة الدفع المباشر من الحساب.

تستعد قوات الشرطة للتعامل مع استهداف المزيد من الأطفال من قبل عصابات المخدرات في المقاطعات، وتتأهب أيضاً، لوقوع المزيد من النساء ضحايا للاستغلال الجنسي.

طباعة