حاول الجنرال فرانكو منعها دون جدوى

استئناف «حرب الطماطم» في إسبانيا بعد هدنة «كورونا»

احتفالية حرب الطماطم في إسبانيا. رويترز

عادت احتفالات «حرب الطماطم» ــ التي يتشاجر فيها المشاركون برمي الطماطم على بعضهم بعضاً ــ إلى الحياة مجدداً في إسبانيا، الأربعاء الماضي، بعد توقف عامين بسبب انتشار وباء كورونا (كوفيدـ 19). وأقيم الاحتفال في بلدة بونول الصغيرة، التي يقطنها 10 آلاف نسمة في مقاطعة فالينسيا، حيث شهدت البلدة ولادة المهرجان تاريخياً، بحسب صحف «الغارديان» و«الإندبندنت» و«لوس انجلوس تايمز».

يشارك في المهرجان هذا العام، الذي يمثل الاحتفال رقم 74 في تاريخ المسابقة، 22 ألف شخص. ويُشترط أن يتخطى عمر الواحد منهم 18 عاماً، وأن يكون حاصلاً على تذاكر معينة مدفوعة سلفاً، وفقاً لتعديل جرى على المسابقة في 2013، وقد تم إعداد 120 طناً من الطماطم لاستخدامها في المسابقة، مع العلم بأنه تم استخدام معدل أعلى بـ145 ألف كيلوغرام في عام 2015. كما ينبغي مراعاة أن تكون هذه الطماطم قد تم فرزها، وثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، ومخزنة في أماكن معدة سلفاً. ويستغرق الاحتفال ساعة كاملة، ينتهي بإطلاق مدافع المياه لإيقاف المتسابقين والمشاجرات.

بدأ تقليد احتفالات «حرب الطماطم» في إسبانيا عام 1945، عندما سقط شاب إسباني أثناء استعراض شهير، يُطلق عليه «العمالقة وأصحاب الرؤوس الضخمة». وأفلت منه قناعه، فاحتد غاضباً، ودخل في مشاجرة مع من حوله، وتصادف وجود متجر خضراوات قريب من الاحتفالية، فتبادل المتشاجرون الضرب بالطماطم، وشارك في المشاجرة مئات الحاضرين، ليتكرر هذا السلوك بعد ذلك بصفة سنوية.

وقد اكتسى الاحتفال طابع سياسي، بحسب «الإندبندنت» البريطانية، عندما منعه في الخمسينات الزعيم الإسباني، الجنرال فرانثيسكو فرانكو، وكان يلقب بـ«الكوديو». ومنعه فرانكو بحجة أنه يتعارض مع تعاليم الدين، لكن التظاهرات الإسبانية التي تكررت في الشوارع في مواعيد المهرجان السنوي مطالبة بعودته، والتي كانت السلطات الإسبانية تقابلها بقبضة حديدية، وبالقبض على العشرات من المشاركين فيها، جعلت فرانكو يعيد التفكير في قراره، وانتهى به الأمر إلى السماح به، إثر تظاهرة ضخمة عام 1957، حمل فيها المتظاهرون نعشاً ضخماً به طماطم، وحوله موسيقيون يعزفون ألحاناً جنائزية.

اتسعت دائرة المعرفة بالمهرجان داخل إسبانيا، بفضل التغطية التلفزيونية للإعلامي خافير باسيلو، فتحول إلى طقس قومي، وأضيفت إلى طقوس المهرجان أنشطة أخرى، مثل الاستحمام في حمام «بينوس».

وتعد بلدية «بونول» قائمة سنوية ومتجددة بالممنوعات.

طباعة