طرح سيناريوهات لانتهاء حرب الاستنزاف الروسية - الأوكرانية

كاتب أميركي: موسكو تخشى حرباً طويلة.. وكييف لا تضمن استمرار الدعم

صورة

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يعتقد أن الحرب على أوكرانيا التي بدأها في فبراير ستسفر سريعاً عن استسلام أو حتى سقوط حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ولكن هذا لم يحدث بسبب المقاومة الشرسة من جانب أوكرانيا، والكميات الكبيرة من الأسلحة الغربية التي تم نقلها إلى أوكرانيا.

ويقول أستاذ الحكم والسياسات بجامعة جورج ماسون، الكاتب مارك كاتز، إنه بعد مضي ستة أشهر، أصبحت الحرب «حرب استنزاف طاحنة». وكما اعترف زيلينسكي، تسيطر القوات الروسية على 20% تقريباً من أراضي أوكرانيا. ولكن بينما قد تتمكن القوات الأوكرانية المدعومة من الغرب من منع القوات الروسية من تحقيق مزيد من التقدم، يبدو أيضاً، أن كييف غير قادرة على دفع قوات بوتين وإعادتها إلى ما وراء حدود روسيا. ويبدو أن الجانبين غير مستعدين لوقف لإطلاق النار، ولذلك ستستمر الحرب، ربما لأشهر أو حتى سنوات.

ورغم ذلك، فإن الحروب تنتهي بالفعل في نهاية المطاف. فكيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب؟ من الممكن، وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها روسيا، الآن، أن تتمكن من تحويل الأمور لصالحها وتحقيق هدفها الأساسي المتمثل في فرض استسلام أو سقوط حكومة زيلينسكي. وعلى الجانب الآخر، ربما تتمكن القوات الأوكرانية المدعومة من الغرب بطريقة ما من طرد القوات الروسية من مساحات كبيرة من الأراضي، إن لم يكن من كل الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها بالفعل.

ويرى كاتز أن الحروب لا تنتهي بالضرورة بانتصار أحد الطرفين عسكرياً على الآخر، فهناك طرق أخرى يمكن من خلالها أن تنتهي حروب الاستنزاف، مثل الانهيار الداخلي نتيجة مقتضيات الحرب؛ أو عدم تمكن أي من الطرفين من تحقيق النصر على الطرف الآخر، بعد سنوات من الحرب، ورغبة الطرفين في قبول وقف لإطلاق النار بسبب التكاليف غير المقبولة لاستمرار الحرب بالنسبة لكل منهما، كما حدث في الحرب العراقية - الإيرانية التي استمرت من عام 1980 وحتى عام 1988.

خسائر كبيرة

إذا لم تتمكن روسيا أو أوكرانيا من هزيمة أي منهما الأخرى عسكرياً، خلال أي وقت في القريب العاجل - وهو ما يبدو مرجحاً، ستستمر الحرب بينهما إلى أن ينهار أي من الطرفين أو يتخلى كل منهما عن محاولة هزيمة الآخر.

وتساءل كاتز، قائلاً كيف إذاً سيكون حال حرب استنزاف بين روسيا وأوكرانيا مستمرة لشهور أو حتى سنوات؟ وما نقاط القوة والضعف لدى كل جانب في صراع طويل المدى، التي من المرجح أن تجعله يتجنب أن يكون الخاسر، حتى إذا لم يكن قادراً على أن يكون الفائز؟

وقال كاتز إنه كما اتضح، أبدى الأوكرانيون استعداداً للقتال بشراسة دفاعاً عن وطنهم، ولديهم رئيس أكد استعداده لقيادتهم في القيام بذلك. وعلى الرغم من أن القوات الأوكرانية لا تمتلك نفس أعداد أو قوة القوات الروسية التي تقاتلها، استفادت القوات الأوكرانية من المساعدات العسكرية الغربية، واسعة النطاق، التي مكنتها من التصدي للقوات الروسية ومنع تقدمها. ومن دون هذا الإمداد المستمر بالأسلحة الغربية، من المشكوك فيه أن تكون القوات الأوكرانية قادرة على منع روسيا من السيطرة على مزيد من الأراضي الأوكرانية بالقدر الذي يرغب فيه بوتين، حتى إذا كان هذا سيسفر عن خسائر كبيرة بين القوات الروسية.

وعلى الرغم من أن القوات الروسية تكبدت خسائر أكثر كثيراً في القوات والعتاد، مقارنة بأوكرانيا، لاتزال روسيا تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة. كما يبدو أنه من غير الممكن أن تتم الإطاحة ببوتين نتيجة للأزمة الحالية في أوكرانيا، ففي الواقع، لايزال الكثير من الشعب الروسي يؤيد بوتين والحرب ضد أوكرانيا. ولكن على عكس الوضع في أوكرانيا، التي يعرف شعبها جيداً مسار الحرب، تم إخفاء حقيقة الأداء السيئ للقوات الروسية أو العدد الكبير للخسائر البشرية في صفوفها عن الشعب الروسي، لدرجة أن روسيا تجرّم وصف ما يحدث في أوكرانيا بأنه حرب.

اختيار صعب

وكلما طال أمد الحرب، كلما بدا أن الشعب الروسي سيتأثر بها بشكل سلبي ليس فقط بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية، ولكن أيضاً بسبب فقدان العائلات في مختلف أنحاء روسيا لأحبة لهم في الحرب. وربما يواجه بوتين قريباً اختياراً صعباً بين فرض تعبئة شاملة في زمن الحرب من أجل تجنيد مزيد من الرجال للحرب، وهو ما قد يثير المعارضة الداخلية؛ أو اختيار عدم القيام بذلك، وهو ما قد يجعله غير قادر على الوصول بالحرب إلى النتيجة التي يعتبرها بوتين نهاية ناجحة. ويقول كاتز، إن المهم في أي حرب استنزاف، هو أيّ الطرفين يستطيع أن يصمد لفترة أطول من الآخر. بالنسبة لأوكرانيا، يعد السؤال الأكبر هو ما إذا كان الغرب سيستمر في دعمها وإلى متى سيستمر في هذا الدعم. لقد تسببت العقوبات الغربية وخفض روسيا لإمدادات الغاز إلى أوروبا في حدوث زيادة كبيرة في أسعار الطاقة تؤثر سلباً على الشعوب الأوروبية. وإذا تزايد الضرر الاقتصادي بالنسبة لهم بدرجة لا يتحملونها، ربما ينتخبون أحزاباً سياسية تصر على التكيف والتعامل مع روسيا. وبالطبع يمكن أن تستمر المساعدات الأميركية لأوكرانيا، إلا أنه سيكون من الصعب تقديمها لكييف دون بعض التعاون الأوروبي. وعلى الجانب الآخر، إذا تراجعت المساعدات الأميركية لأوكرانيا بدرجة كبيرة أو توقفت، فمن المستبعد أن تتمكن الدول الأوروبية أو تسعى بمفردها إلى دعم أوكرانيا ضد روسيا.

وربما يأمل بوتين في نجاح القوات الروسية في الصمود في أوكرانيا إلى عام 2024، حيث يمكن أن تؤدي العودة المحتملة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب - الذي يعرف بتعاطفه مع بوتين ومعاداته لزيلينسكي - إلى الرئاسة الأميركية، إلى تراجع أو إنهاء الدعم الأميركي لأوكرانيا، وبذلك تتمكن موسكو من الانتصار على كييف.

ويرى كاتز أن إعادة انتخاب ترامب أو تصرفه كما يأمل بوتين، بالطبع ليس أمراً مؤكداً. ولكن بوتين، نفسه، ربما لا يصمد بما يكفي لكي يكتشف ذلك. إن استمرار الخسائر الروسية في أوكرانيا والمشكلات الاقتصادية بالنسبة للروس بشكل عام يمكن أن تؤدي إلى تنامي المعارضة داخل المجتمع الروسي أو الأكثر سوءاً بالنسبة لبوتين، داخل القوات المسلحة الروسية. وإذا حدث هذا، ربما يضطر بوتين إلى إعادة نشر القوات وإعادتها من أوكرانيا إلى روسيا من أجل البقاء في السلطة، مفترضاً أن تلك القوات ستظل وفية له.

واختتم كاتز تقريره بالقول إنه إذا فقد بوتين السلطة نتيجة الإقالة أو عدم القدرة على الاستمرار في الحكم أو الوفاة، فهناك إمكانية أن يقوم خليفته الذي قد يختاره، بوقف الحرب في أوكرانيا لمنع الانهيار الاقتصادي الروسي الذي يبدو أن بوتين يرغب في المخاطرة بحدوثه.

• ربما يواجه بوتين اختياراً صعباً بفرض تعبئة شاملة في زمن الحرب من أجل تجنيد مزيد من الرجال.

• %20 من أراضي أوكرانيا تسيطر عليها القوات الروسية حالياً.

طباعة