المرصد

«بي بي سي تحت المجهر»

لاتزل قضية الإعلامية إميلي ميتليس، المذيعة بتلفزيون «بي بي سي»، تواصل تداعياتها مثيرة مزيداً من النقاش حول مفاهيم «الحيادية» و«الموضوعية» في الإعلام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالحالات الملتبسة.

فقد حدث في أخريات مايو 2020، وأثناء انتشار موجة «كورونا»، قيام ميتليس بتقديم حلقة في برنامجها «نيوز نايت»، حيث تعرضت فيها للجولة التي قام بها دومنيك كامينز، مستشار رئيس الوزراء البريطاني إلى قلعة بارنارد، مشيرة بالقول «لقد انتهك كامينز قواعد الحظر، يمكن لكل بريطانيا أن تشاهد ذلك، لكن الصادم أن الحكومة لا تستطيع رؤيته»، وقد عقب هذا الحدث جملة ضغوط قالت ميتليس إنها تعرضت لها، انتهت بتركها «بي بي سي».

بالتعريف المدرسي البسيط لـ«حرية الإعلام»، يمكن القول إن ميتليس قامت بواجبها المهني، لكن مؤسستها «بي بي سي» كان لها رأي آخر، بحسب رواية ميتليس.

ميتليس ليست إعلامية عادية، فهي المحاورة التي أجرت لقاءات مع الدلاي لاما، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وهي أيضاً من مشاهير مدرسة «الصدمة في الحوار»، حيث عرف عنها مقاطعة الضيف كل 28 ثانية، بينما المعدل المعروف في هذه المدرسة هو المقاطعة كل 50 ثانية»، بحسب «صنداي تايمز».

كذلك فإن ميتليس اشتهرت بصلابة الرأي وعدم الانقياد للرأي العام، وقد برز ذلك حين اعتبر الإعلام الأميركي الصحافي أجيم كوستا «بطلاً قومياً»، حين أصر على ان يقدم للرئيس دونالد ترامب سؤالاً مليئاً بالانتقادات بشأن قضية المهاجرين، لكن ميتليس رفضت الانسياق وراء الرأي العام ونظرت للأمر من زاوية مختلفة، وهي أن كوستا أصر على أن يسأل ترامب للمرة الخامسة بينما في القاعة 45 صحافياً من زملائه لم ينالوا حظهم من السؤال، وأن «كوستا ليس بطلاً ولم يكن سيخاطر بحياته لو كان في نظام يحظر حرية التعبير».

في كل الأحوال، فإن التراشق بين «بي بي سي» وميتليس مستمر، حيث تصر الأخيرة على أن ما جرى لها بسبب «مكالمة هاتفية» تلقتها «بي بي سي» من مسؤولين، بينما تصر المؤسسة الإعلامية على أنها «تولي أهمية قصوى للنزاهة والدقة، ولم تتخذ إجراء نتيجة لضغوط داوننغ ستريت».

الطريف أن ما جرى مع ميتليس أقل بكثير مما كانت تتوقعه لنفسها، بحسب ما روته في كتابها «ايرهيد»، حيث قالت إن أكثر ما تخشاه هو أن ينتهي بها المصير إلى السجن في دولة في العالم الثالث، وقد أفلتت من هذا المصير بعد أن أفلتت من الاعتقال بعد ساعات في كوبا وكمبوديا.

• قضية إميلي ميتليس تثير مزيداً من النقاش حول مفاهيم «الحيادية» و«الموضوعية» في الإعلام.

طباعة