مخاوف شديدة حول محطة زابوريجيا النووية

نصف عام من الحرب على أوكرانيا ولا بصيص أمل لوقفها

محطة زابوريجيا تعرضت للقصف. رويترز

يقول طبيب عسكري من على جبهة القتال في جنوب أوكرانيا: «علينا أن نكون مستعدين لاحتمال استمرار (الحرب) لفترة طويلة». ويتابع طبيب الأسنان الذي يناديه زملاؤه بلقب «دوك» (40 عاماً): «هناك دموع كثيرة ودماء كثيرة. الأمر يفطر القلب». ويضيف أن الحرب «تدمر تاريخ أجيال كثيرة»، ومع حلول يوم الأربعاء (غداً) ستكون قد مضت ستة أشهر على اندلاعها.

وبدأت روسيا حربها على أوكرانيا بهدف السيطرة على العاصمة كييف في هجوم خاطف في 24 فبراير الماضي. لكن القوات الأوكرانية تصدت وأظهرت مقاومة شرسة، ما دفع بالقوات الروسية إلى التراجع وتحويل منطقة النزاع إلى حوض دونباس في شرق البلاد وإلى مناطق أخرى زراعية في الجنوب. وأعلنت أوكرانيا منذ أسابيع قليلة عن تنفيذ هجمات مضادة في الجنوب تباطأت في شنها بسبب تأخر وصول مساعدات الأسلحة من دول غربية. وحين سُئل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الجمعة، خلال زيارة إلى أوديسا (جنوب أوكرانيا)، عما إذا كان هناك أمل بأن تنتهي الحرب، أجاب بعد أن أغمض عينيه وتردد «الوضع صعب جداً، وآفاق السلام غير مؤكدة».

لا جديد على جبهة الحرب في ميكولايف، وهي أهم مدينة في الجنوب كان يسكنها نحو نصف مليون شخص قبل الهجوم الروسي.

وبللت أمطار الشتاء الملصقات المساندة للجيش، ومزقتها رياح الربيع وحرارة الصيف. وبدأت خياطة أكياس الرمل الموضوعة أمام الحواجز تتفتق فيما نبتت الأعشاب بين التجاويف. وسقطت خلال الأسابيع الأولى من الحرب قنبلة على سطح مبنى الحكومة المحلية وقتلت 37 شخصاً، وظلت الحفرة التي تركتها واضحة إلى اليوم في المنطقة التي يستهدفها القصف بشكل متواصل.

وفي الأسبوع الماضي قُصفت جامعة بيترو - ميغيولا، الواقعة على البحر الأسود، مرتين. ودمر المدخل الرئيس بالكامل، وكذلك أجزاء من السقف، وتهشم زجاج النوافذ. ومن خلال الواجهة المدمرة يمكن رؤية قاعات الدراسة. وقال مدير الجامعة، ليونيد كليمونكو، وهو يقف داخل قاعة خلّف القصف فيها فجوة: «يهاجمون المدارس والمستشفيات والميناء والبنى التحتية في المدينة. من الواضح أنهم يريدون تدمير نظام التعليم الأوكراني بالكامل، وتدمير الروح الأوكرانية، وتدمير كل ما هو أوكراني».

ومع اقتراب الحرب من شهرها السابع، لا يبدو في الأفق بصيص أمل. وبفضل اتفاق بين الأمم المتحدة وتركيا للسماح بإخراج القمح من الموانئ الأوكرانية استؤنف تصدير الحبوب، السلعة المهمة التي ينتظرها العديد من دول العالم. وزار الأمين العام للأمم المتحدة ميناء أوديسا، يوم الجمعة، ليشهد تطبيق الاتفاق. لكن خيّمت على زيارته مخاوف شديدة حول محطة زابوريجيا النووية. وتقع المحطة، وهي الأكبر في أوروبا، على بعد 200 كلم شمال شرق ميكولايف، وتسيطر عليها القوات الروسية منذ بدء الحرب. وتتعرض المحطة بشكل متواصل للقصف، ما يثير مخاوف من حدوث كارثة نووية.

طباعة