تشاد شهدت تاريخاً مضطرباً وحالة كبيرة من عدم الاستقرار

أحد قادة المعارضة التشادية لدى وصوله إلى بلاده من الخارج. أ.ف.ب

تشاد الدولة الشاسعة الفقيرة الواقعة في منطقة الساحل، ويحكمها مجلس عسكري منذ وفاة رئيسها إدريس ديبي، الذي دام حكمه 30 عاماً، تعتبر دولة حليفة من الناحية الاستراتيجية للغربيين في مكافحة المتشددين. هذا البلد الواقع في قلب منطقة الساحل تبلغ مساحته نحو 1.3 مليون كلم مربع، ويتقاسم حدوداً مع الكاميرون ونيجيريا والنيجر وليبيا والسودان وجمهورية إفريقيا الوسطى. ويبلغ عدد سكانه نحو 16 مليون نسمة (البنك الدولي 2019)، أكثر من نصفهم مسلمون.

ويقول البنك الدولي إن تغيّر المناخ أدى إلى تسارع التصحّر وجفاف بحيرة تشاد. وتضم تشاد أكثر من مليون شخص في حالة «نزوح قسري»، بينهم أكثر من 580 ألف لاجئ فرّوا من النزاعات في البلدان المجاورة، حسب المفوضية السامية للاجئين.

وشهدت هذه المستعمرة الفرنسية السابقة تاريخاً مضطرباً وحالة كبيرة من عدم الاستقرار بعد الاستقلال عام 1960، مع تمرّد في الشمال نشب منذ عام 1965.

في 1980، اندلعت حرب أهلية بين أنصار رئيس حكومة الاتحاد الوطني الانتقالي السابق، غوكوني عويدي (بدعم من ليبيا) ووزير دفاعه حسين حبري الذي تولى السلطة في 1982.

وفي 1990، تمكّن إدريس ديبي من إطاحة حسين حبري. وذكرت لجنة تحقيق تشادية أن القمع أدّى إلى سقوط 40 ألف قتيل في عهد حبري الذي حكمت عليه محكمة إفريقية خاصة في 2017 بالسجن المؤبد لارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

في فبراير 2008، وبفضل دعم فرنسي، نجحت السلطات التشادية في صدّ هجوم للمتمردين وصل إلى أبواب القصر الرئاسي.

وفي بداية 2019، ساعدت فرنسا الرئيس ديبي عبر قصف رتل من المتمردين التشاديين الذين دخلوا من ليبيا الى شمال شرق البلاد. وفي أبريل 2021، توفي الرئيس ديبي الذي انتُخب للمرة الأولى عام 1996، متأثراً بجروح أصيب بها أثناء قيادته لجيشه في القتال ضد المتمردين في الشمال. وكان قد أُعيد انتخابه لولاية رئاسية سادسة.

وأُعلن نجله الجنرال محمد إدريس ديبي إتنو رئيساً، وتولى قيادة مجلس عسكري انتقالي. وقد وعد بإجراء انتخابات خلال 18 شهراً، بعد «حوار وطني شامل» مع المعارضة والمجموعات المتمردة الكثيرة يبدأ في 20 أغسطس بعد تأجيله مرات عدة.

في 8 أغسطس 2022، وقّع اتفاقاً في قطر مع نحو 40 مجموعة متمرّدة لإطلاق حوار وطني. وفي 18 أغسطس، عاد إلى تشاد اثنان من قادة المتمردين كانا يعيشان في المنفى منذ سنوات، بعد محاولتهما الإطاحة بالرئيس السابق.

تهديدات وتحديات عسكرية تواجه تشاد على كل حدودها. ففي منطقة بحيرة تشاد (غرب) يكافح الجيش منذ 2015 جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «داعش». ويشارك الجيش التشادي في قوة مشتركة متعددة الجنسيات يدعمها الغربيون، وتضم نيجيريا والنيجر والكاميرون. كما يشارك في قوة الدول الخمس لمنطقة الساحل مع بوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا، بينما انسحبت منها مالي.

وأبقت فرنسا حالياً في نجامينا على مقر عمليتها لمكافحة المتشددين، حيث أطلقت عملية «برخان» في 2014. وتشهد تشاد أيضاً باستمرار نزاعات بين مجموعات سكانية عدة في الوسط والجنوب. ففي جبل تيبستي (شمال)، وعلى الحدود مع ليبيا، يواجه الجيش متمردين ومنقبين عن الذهب بطريقة غير قانونية.

وتعتبر تشاد دولة نفطية، لكنها فقيرة، ويعتمد اقتصاد تشاد إلى حد كبير على الذهب الأسود. وهي تنتج النفط منذ 2003، لكن إنتاجها لم يتجاوز 47 مليون برميل في 2021، حسب المركز التشادي للمالية العامة.

وتجري نجامينا حالياً مفاوضات بشأن إعادة هيكلة ديونها بموجب مبادرة مجموعة العشرين لتعليق خدمة الديون التي تم إنشاؤها خلال جائحة «كوفيد-19».

وقال بنك التنمية الإفريقي إن جائحة «كوفيد-19» أدت إلى زيادة معدل الفقر على الأرجح. وفي 2018 كان نحو 42% من السكان يعيشون تحت عتبة الفقر، وفق البنك الدولي. وتحتل تشاد المرتبة الثالثة بين الدول الأقل تطوراً في العالم.

وهي تسجل واحداً من أعلى معدلات وفيات الأمهات، كما يموت فيها طفل من كل خمسة قبل عامه الخامس، بحسب البنك الدولي.

طباعة