على الرغم من الغضب الشعبي

العملية السياسية في العراق لم تحرز أي تقدم

صورة

ما يزال المعسكران السياسيان الشيعيان المتنافسان في العراق عالقين في منافسة محصلتها صفر. فبعد أسابيع من اقتحام البرلمان من قبل أتباع رجل الدين النافذ مقتدى الصدر، لم تظهر الأزمة السياسية في العراق أي بوادر للتراجع، على الرغم من تصاعد الغضب العام بسبب الجمود المنهك الذي أضعف حكومة تصريف الأعمال في البلاد وقدرتها على توفير الخدمات الأساسية. والصوت الوحيد الذي يحتمل أن يكون قادراً على إنهاء الصدع – المرجع الديني الأعلى، آية الله علي السيستاني - ظل صامتاً بشكل واضح.

وفي الوقت الحالي، لا يزال المئات من أنصار الصدر، يخيمون خارج المبنى التشريعي في بغداد، على استعداد للتصعيد إذا لم تتم تلبية مطالبهم. وطالب الصدر بإجراء انتخابات مبكرة وحل البرلمان وتعديل الدستور. وقد منح القضاء مهلة نهاية الأسبوع لحل المجلس التشريعي.

أما خصومه الشيعة المنتمين للمعسكر المدعوم من إيران فلديهم شروطهم الخاصة بهم. فقد اتهموه بانتهاك الدستور، ما أثار احتجاجات مضادة أثارت المخاوف من إراقة الدماء. ولا يبدو أن أي من الفصيلين على استعداد لتقديم تنازلات لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ 10 أشهر، وهي الأطول منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، لإعادة ضبط النظام السياسي. كما أن مجلس الوزراء المؤقت، الغير قادر على تمرير القوانين أو إصدار الميزانية، يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، بينما يتعرض لانتقاد الجمهور احتجاجاً على سوء الخدمات، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي خلال حرارة الصيف الحارقة.

عندما أمر الصدر الآلاف من أتباعه باقتحام المنطقة الحكومية شديدة التحصين في بغداد في 30 يوليو، شلّ مؤسسات الدولة ومنع منافسيه السياسيين من المضي قدماً في تشكيل الحكومة. صمت السيستاني، البالغ من العمر 92 عاماً، ربما شجع الصدر على المضي قدماً في تحدياته، حيث ان السيستاني شخصية تتمتع كلمتها بنفوذ هائل بين القادة والعراقيين العاديين.

ويقول ثلاثة مسؤولين في مدرسة السيستاني بمدينة النجف المقدسة إن السيستاني لم يستخدم نفوذه لأنه لا يريد أن يبدو متحيزاً إلى جهة دون جهة أخرى في أزمة شيعية داخلية حادة منذ عام 2003. ويقول أحد المسؤولين في إشارة إلى السيستاني «إن المرجعية تراقب الوضع بقلق». ويعتقد أن السيستاني «لن يتدخل في الوقت الحاضر، قد يفسر البعض تدخله على أنه يفضل طرفاً على الآخر». ونادراً ما يتدخل السيستاني في الشؤون السياسية، ولكن عندما يتدخل، فقد يغيّر مسار السياسة العراقية.

في عام 2019، أدت خطبته إلى استقالة رئيس الوزراء آنذاك عادل عبد المهدي وسط احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة، وهي الأكبر في تاريخ العراق الحديث. بعدها أدت إدارة مصطفى الكاظمي اليمين الدستورية بهدف إجراء انتخابات مبكرة جرت في أكتوبر.

ويقول المسؤول في النجف إن السيستاني سئم من الديناميكيات السياسية العراقية الحالية. ولم يستأنف خطبه المعتادة يوم الجمعة التي تم تعليقها أثناء تفشي الوباء. ولا تزال أبوابه مغلقة في وجه النخب السياسية في العراق، في إشارة إلى أنه لا يوافق عليها.

كما تنقسم المدرسة الدينية في النجف حول الصدر. ويخشى البعض من أن جرأته قد تعمق الانقسام الشيعي، والبعض الآخر يتفق مع خطابه الإصلاحي المناهض للفساد. وانضم العشرات من طلاب الحوزة إلى الاحتجاجات مؤخراً.

ويعتقد المسؤولون أن لدى السيستاني خطوط حمراء، إذا تم تجاوزها، فإنها ستجبره على التدخل. وتشمل إراقة الدماء ومحاولات تقويض ما يُنظر إليه على أنه أسس ديمقراطية في العراق. وقال أحد المسؤولين: «الصدر يعرف هذه الخطوط الحمراء ولن يتجاوزها».

حتى لو وافق الخصوم الشيعة على إجراء انتخابات، تبقى الخلافات الأساسية حول القواعد الانتخابية في مكانها. ولا توجد سابقة قانونية لتوجيه صناع القرار. ولمح الصدر إلى أنه سيصعد الاحتجاجات إذا لم يحل القضاء البرلمان بحلول نهاية الأسبوع. وتقول السلطة القضائية إنها لا تملك سلطة حل الهيئة التشريعية. ويدعي خصومه في تحالف الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مدعومة من إيران إلى حد كبير، أن ضغط الصدر على القضاء غير دستوري.

ولا يعترضون على انتخابات جديدة بشرط أن يكون هناك إجماع وطني على كيفية إجراء التصويت. ومثل هذا الإجماع يبدو بعيد المنال.

ويشعر العراقيون العاديون بالإحباط بشكل متزايد لأن حكومة تصريف الأعمال تكافح من أجل توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والماء.

وتأتي الأزمة السياسية في وقت تتزايد فيه البطالة ولا سيما بين الشباب العراقي. فقد عانت البلاد من موجات جفاف متتالية ألحقت أضراراً بالغة بالصناعات الزراعية وصيد الأسماك، ما أدى إلى تراجع فرص العمل.

وتحولت الاحتجاجات في جنوب العراق إلى أعمال عنف الأسبوع الماضي بعد أن اشتبك متظاهرون رشقوا بالحجارة قوات الأمن خارج حقول النفط في محافظتي ميسان وذي قار.

وتم اعتقال أكثر من عشرة متظاهرين، وأصيب أكثر من عشرة من أفراد قوات الأمن.

• يعتقد المسؤولون أن لدى السيستاني خطوطاً حمراء، إذا تم تجاوزها، فإنها ستجبره على التدخل. وتشمل إراقة الدماء ومحاولات تقويض ما يُنظر إليه على أنه أسس ديمقراطية في العراق. وقال أحد المسؤولين: «الصدر يعرف هذه الخطوط الحمراء ولن يتجاوزها».

• حتى لو وافق الخصوم الشيعة على إجراء انتخابات، تبقى الخلافات الأساسية حول القواعد الانتخابية في مكانها. ولا توجد سابقة قانونية لتوجيه صناع القرار.

طباعة