لعدم وجود مكان آمن تعيش فيه

العائلات الهاربة من «طالبان» لاتزال تعاني الصعوبات

صورة

يقبع الطفل نافيد، البالغ من العمر ثلاث سنوات، على فراشه على أرض الغرفة، في حين كان والداه يقصان عليّ (الحديث للكاتب) ما حدث، وقالا لي إن نافيد ينام كثيراً ويأكل قليلاً. وقال والد نافيد الذي كان يعمل جيولوجياً، واسمه محسن عريف: «كنت أحمله على كتفي عندما انفجرت القنبلة» وسط الأعداد الغفيرة من اللاجئين في مطار كابول في أغسطس الماضي، وهم ينتظرون من أجل ركوب الطائرات عشية سيطرة حركة «طالبان» على كابول. وأدى الانفجار إلى مقتل 183 شخصاً، بمن فيهم 13 من المارينز الأميركي، إضافة الى جرح المئات، بمن فيهم ابنه نافيد، الذي أصبحت سنه الآن ثلاث سنوات. ومنذ الحادثة لم يتحدث نافيد أي كلمة، كما أنه لا يستجيب لوالديه عندما يناديانه.

علاج سريع

وتلقى الطفل العلاج السريع في المستشفى الفرنسي في كابول، حيث قال الأطباء إن بعض الشظايا اخترقت جسمه عميقاً، ولا يمكن استئصالها لأن ذلك يشكل خطراً على حياة الطفل. واضطرت العائلة بعد ذلك للذهاب إلى باكستان. وعرض لي عريف صور الأشعة السينية التي أجريت لطفله في إسلام آباد، والتي تظهر قطعة معدنية بطول بوصتين داخل رقبة وكتف نافيد. وتبدو هذه القطعة حادة كالشفرة وقريبة من رئتيه. وربما هو بحاجة إلى جراح متخصص وخبير لإنجاز هذا العمل.

وعرض مستشفى شارع أورموند الكبير في لندن إجراء عملية للطفل نافيد العام الماضي. وكان يتعين على الأسرة نقله إلى لندن، ولكنهم لم يكونوا على قائمة اللاجئين المقرر ترحيلهم إلى المملكة المتحدة. وأبلغتهم وزارة الداخلية البريطانية أن يقدموا طلب تأشيرة طبية، يمكن أن تسمح لهم بالذهاب إلى بريطانيا، ولكن يجب عليهم العودة إلى أفغانستان. ولكن هذا الخيار لم يكن مناسباً للعائلة، لأن «طالبان» أصدرت مذكرة اعتقال بحق عريف وهو موظف حكومي سابق.

وبعد مرور عام تقريباً لاتزال العائلة تقيم في مبنى في إسلام آباد أطلق عليه «منزل الضيوف» مع 23 عائلة أفغانية أخرى في انتظار تحديد مكان اللجوء في بلد آخر، بتمويل من جمعية خيرية بريطانية تدعى «فيوتشر بريليانس» التي ترعاها المستثمرة البريطانية صوفي سوير، والتي قررت تقديم المساعدة بعد أن وصلها الكثير من المناشدات من النساء الأفغانيات. وتمت الموافقة أخيراً على قبول بعض اللاجئين للإقامة الدائمة في البرازيل، ولكن ذلك لم يعجب كثيرين، إذ إن بعضهم كان يفضل الذهاب إلى المملكة المتحدة، لأنه كانت هناك علاقات جيدة قبل سيطرة «طالبان».

ولكي تسوء الأمور أكثر ربما تقرر باكستان التي تربطها علاقات متينة مع «طالبان»، إرسال اللاجئين الأفغان إلى بلدهم، وهو ما يمكن أن يعتبر بمثابة عقوبة الإعدام لبعضهم، بمن فيهم رجل في منتصف العمر كان يعمل قاضياً حكم على المئات من رجال «طالبان» بعقوبة السجن قبل أن تصل الحركة إلى السلطة، والذي قال: «سيكونون فرحين جداً إذا تمكنوا من العثور علي».

وكان من ضمن العائلات الموجودة في باكستان بعض النساء الناشطات والصحافيات والخبيرات في التنمية، وعمل بعضهن مع البريطانيات، ويخشين من انتقام «طالبان» إذا تمت إعادتهن إلى كابول. وقالت حنة سادات، 24 عاماً، التي كانت تعمل صحافية تلفزيونية في كابول، والتي قدمت طلب لجوء مع أمها وشقيقها إلى كندا: «كل ما نريده هو الحصول على مكان نعيش فيه بأمان».

تحذير

وأبلغتني سوير أن أحد الدبلوماسيين البريطانيين حذرها من أن حكومة بريطانيا تخشى من أن اللاجئين الأفغان «سيشكلون عبئاً كبيراً على دافعي الضرائب البريطانيين»، لأن احتمال عودتهم إلى وطنهم أقل من احتمال عودة الأوكرانيين إلى ديارهم. ولكن سوير كانت ترى أن العديد من العائلات التي كانت تسكن في «منزل الضيوف» في إسلام آباد يملكون العديد من المهن والمهارات، وهي تقول: «هناك المحامون وماسكو الدفاتر، والممرضات، وغيرها من المهن، وبالتالي سيتم توظيفهم في الحال. وبالتالي سيكونون بمثابة الرافد للاقتصاد وليس عبئاً عليه. وعلينا أن نغير هذه الأفكار ونرحب بالأشخاص الذين سيصبحون دافعي ضرائب بريطانيين حالما يستقرون في المملكة المتحدة».


ضمن العائلات الموجودة في باكستان، بعض النساء الناشطات والصحافيات والخبيرات في التنمية، وعمل بعضهن مع البريطانيات، ويخشين انتقام «طالبان» إذا تمت إعادتهن إلى كابول.

دبلوماسي بريطاني يحذر من أن حكومة بريطانيا تخشى من أن اللاجئين الأفغان «سيشكلون عبئاً كبيراً على دافعي الضرائب البريطانيين»، لأن احتمال عودتهم إلى وطنهم أقل من احتمال عودة الأوكرانيين إلى ديارهم.

طباعة