خفّضت أسعار القمح العالمية بنسبة 5%

العالم بين مرحب ومتشائم بشأن اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية

صورة

قبل أيام وقّعت أوكرانيا وروسيا اتفاقية لتصدير الحبوب الأوكرانية. ومن الناحية النظرية، ستسمح هذه الصفقة لأوكرانيا ببيع الحبوب التي احتفظت بها في صوامعها منذ آخر حصاد لها، ومساعدتها في جلب الأموال التي هي في أشد الحاجة إليها، لمواصلة حربها في مواجهة روسيا. قد يستفيد العالم أيضاً إذ أدت أخبار التوصل لاتفاق إلى انخفاض أسعار القمح بنسبة 5%. لذا، إذا كان بإمكان المزيد من الحبوب الأوكرانية الوصول إلى السوق، فهذا يعني انخفاض أكثر في أسعار هذه السلعة الغذائية المهمة.

مدى نجاح الصفقة

لمعرفة مدى نجاح الصفقة يجب أن تخرج الحبوب من أوكرانيا، عبر البحر الأسود أولاً. وإذا وضعنا في الحسبان الضربة الصاروخية الروسية على أوديسا، أحد الموانئ الثلاثة المشاركة في اتفاق يوم الجمعة الشهير - بعد ساعات فقط من توقيع الصفقة - فإن هذا الاتفاق لن ينجح في وقف إطلاق النار الفعلي في المنطقة، كما تكهن بعض المحللين. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن الضربة بصاروخ «كروز» من طراز «كاليبر» أصابت البنية التحتية للميناء، في حين زعم المسؤولون الروس أنهم أصابوا أهدافاً عسكرية.

ويشارك محلل السلع المخضرم، دارين نيوسوم، وجهة نظر المسؤولين الأميركيين، بأن الصفقة قد لا تستحق الورقة التي كُتبت عليها. كيف يمكنك بناء أي نوع من الموثوقية في أي اتفاق، أو أي نوع من الصفقات مع روسيا؟ ويعتقد نيوسوم أن الصفقة «مجرد جنون». ويقول: «لا أعتقد أنها ستحل الضائقة العالمية التي تشهدها أسواق الحبوب، وأعتقد أن الأسواق ستظل متقلبة للغاية، وسنضطر إلى الاستمرار في التعامل مع هذا الوضع حتى يتم حل المشكلة الأكبر، المتمثلة في غزو روسيا لأوكرانيا».

ويوافقه الرأي المحلل الرئيس في «غلوبال ماركيت إنتيلجانس»، دايجين لي، الذي يتوقع أن تستمر الصادرات عبر موانئ نهر الدانوب على البحر الأسود، لكنه يرى أنه «من المتوقع أن تستمر مخاطر تضخم أسعار الغذاء مع نقص الحبوب العالمي في المدى القريب، حتى يعود المرور عبر موانئ الحبوب الرئيسة في منطقة أوديسا إلى طبيعته بالكامل».

حتى إذا تم الالتزام بهذا الاتفاق، فإن المكاسب التي حققتها روسيا في ساحة المعركة في الأشهر القليلة الماضية، تعني أن تحرير تلك الموانئ الأوكرانية لن تمنح أوكرانيا سيطرة كاملة على منتجاتها. ويتهم المسؤولون الأوكرانيون موسكو بسرقة ما لا يقل عن 500 ألف طن من الحبوب الأوكرانية، بقيمة نحو 100 مليون دولار، وشحنها عبر الموانئ التي تم الاستيلاء عليها.

ووفقاً لتقرير «بلومبرغ»، زادت الصادرات الغذائية عبر شبه جزيرة القرم المحتلة بمقدار 50 ضعفاً منذ بدء الحرب. وتم بالفعل هذا العام شحن ما لا يقل عن 462 ألف طن من المواد الغذائية من ميناء سيفاستوبول مقابل 8000 طن فقط في العام السابق.

دور مبالغ فيه

قد يكون الدور الذي تلعبه أوكرانيا وروسيا في إنتاج القمح مبالغاً فيه أحياناً. فعلى الرغم من أن كلا البلدين استحوذا على نحو 27% من إجمالي القمح الذي تم تصديره العام الماضي، فهذا لا يعني أن استجلاب القمح من هاتين الدولتين هو الوسيلة الوحيدة لتأمين غذاء البلدان المستوردة، فغالباً ما تزرع البلدان قمحها الخاص بها، ويمكنها الاعتماد على الاحتياطات لمواجهة صدمات الأسعار.

كما استكشفت الصحافية بـ«فورين بوليسي»، سارة تابر، في أبريل، أنه من المتوقع أن تبلغ توقعات نقص الصادرات بسبب الحرب 0.9% من إنتاج القمح العالمي، وقد بدأت الهند وأستراليا بالفعل في الاستفادة من هذا الوضع.

ومع ذلك، فليس كل البلدان لديها المناخ أو الأرض أو الثروة لتجاوز أزمة الإمدادات. حيث إن معظم عملاء أوكرانيا هم من الدول الأقل تقدماً. وكانت مصر وإندونيسيا أكبر زبائنها في عام 2019، واعتمدت 14 دولة إفريقية على صادرات كييف للحصول على نصف قمحها. ويقول الرئيس التنفيذي لشركة «لا باستا»، سيلستين توامبا، وهي أكبر منتج للطحين والمعكرونة في الكاميرون، لصحيفة «نيويورك تايمز» عقب أخبار يوم الجمعة: «كان الخناق يضيق علينا، لذا من المفترض أن تساعدنا الصفقة على التنفس».

ورحّب رئيس منظمة الإغاثة الخيرية، ميرسي كروبس، تجادا دي أوين ماكينا، بحذر بالصفقة، قائلاً في بيان: «إنها لن تغير بشكل كبير سعر أو توافر الوقود والأسمدة والسلع الأساسية الأخرى، التي تجاوزت الآن مدى إمكانية الكثيرين الحصول عليها، لاسيما في البلدان ذات الدخل المنخفض، وبالتأكيد لن يساعد هذا الوضع درء المجاعة عن الـ50 مليون شخص حول العالم الذين يقتربون من المجاعة».

أخبار سارة

النبأ السار هو أنه حتى لو لم تؤدِ الصفقة الأوكرانية الروسية إلى أي شيء، فإنها ستساعد على انخفاض أسعار الغذاء العالمية. حيث عاد سعر القمح إلى سعره قبل الحرب، وفي الشهر الماضي سجلت وكالة الغذاء التابعة للأمم المتحدة انخفاضاً إجمالياً بنسبة 2.3% في مؤشر أسعار الغذاء، وهو ثالث انخفاض على التوالي في أشهر عدة.

الأمر الذي يتعين علينا مراعاته بشأن القمح هو أن هناك محصولاً ينمو في مكان ما كل يوم من أيام السنة. لذلك، هناك دائماً بعض المعروض القادم إلى السوق، الذي يغير بالتالي وضع العرض والطلب، ما قد ساعد ذلك أيضاً في خفض الأسعار مرة أخرى.

أخبار سيئة

الأخبار السيئة هي أنه لايزال هناك كثير من عوامل التضخم المتبقية. ولايزال المؤشر أعلى بنسبة 29% عن هذا الوقت من العام الماضي، حيث أدت ضغوط العرض التي سبقت الحرب إلى ارتفاع الأسعار بشكل مطرد اعتباراً من عام 2020 فصاعداً.


حتى لو لم تؤدِ الصفقة الأوكرانية الروسية إلى أي شيء، فإنها ستساعد على انخفاض أسعار الغذاء العالمية.

يتهم المسؤولون الأوكرانيون موسكو بسرقة ما لا يقل عن 500 ألف طن من حبوبهم، بقيمة نحو 100 مليون دولار، وشحنها عبر الموانئ التي تم الاستيلاء عليها.

قد يكون الدور الذي تلعبه أوكرانيا وروسيا في إنتاج القمح مبالغاً فيه أحياناً. فعلى الرغم من أن كلا البلدين استحوذا على نحو 27% من إجمالي القمح الذي تم تصديره العام الماضي، فهذا لا يعني أن استجلاب القمح من هاتين الدولتين هو الوسيلة الوحيدة لتأمين غذاء البلدان المستوردة.

طباعة