المرصد

«فتاة المنصورة – وقضية إعلامية جديدة»

وهي في لحظات إغلاق صفحتها الأخيرة، تفتح قضية فتاة المنصورة، الخاصة بالفتاة التي قتلها شاب ملتاث على أبواب جامعة مصرية، باب نقاش لقضية إعلامية جديدة، بعد أن تضمنت حيثيات نص الحكم بإعدام القاتل المدان في القضية، دعوة بتنفيذ الأحكام التي من هذا النوع أثناء بثها تلفزيونياً على الهواء مباشرة.

فطبقاً لما نشرته وسائل الإعلام المصرية المختلفة، قالت محكمة جنايات المنصورة، برئاسة المستشار بهاء الدين المري، في حيثيات الحكم في القضية المشار إليها، إن «المحكمة في نهاية حكمها تنوه بمناسبة هذه الدعوى، بأنه لما كان قد شاع في المجتمع، أخيراً، ذبح الضحايا بغير ذنب جهاراً نهاراً، والمهووسون بالميديا يبثون الجرم على الملأ فيرتاع الآمنون خوفاً وهلعاً، وما يلبث المجتمع أن يفجع بذات الجرم من جديد، ضمن هذا المنطلق، أما آن للمشرع أن يجعل تنفيذ العقاب بالحق مشهوداً، مثلما الدم المسفوح بغير الحق صار مشهوداً».

وتابعت المحكمة «الأمر الذي معه تهيب المحكمة بالمشرع أن يتناول بالتعديل نص المادة الخامسة والستين لتنفيذ عقوبة الإعدام، لتجيز إذاعة تنفيذ أحكام الإعدام مصورة ولو في جزء يسير من بدء إجراءات التنفيذ، ما يحقق الردع العام المبتغى الذي لم يتحقق بعد بإذاعة منطوق الأحكام وحده».

وبالرغم من أن هذه الدعوة لا تتعلق باحتمالات تطبيقها في القضية المنظورة بالضرورة، وتخاطب المشرع بإجمال تاركة له المساحة الزمنية والصياغات المتخيلة، إلا أن النقاش العام بدأ في صفحات التواصل فور إعلان الحيثيات. وغالباً ما ستكون هذه الدعوة مادة لسجال حامٍ في الأيام المقبلة بين فريقين، أحدهما سيراها فكرة داعمة لفكرة الردع، وآخر يرى أن الرد على رعب بث الجريمة لا يكون ببث رعب العقاب. نقاش سيشمل حقوقيين وقانونيين، وبرلمانيين ورجال دين، وقطاعات واسعة من الرأي العام.

لكن على الرغم من الاتفاق أو الاختلاف بشأن الدعوة، إلا أنها سلطت الضوء على الجانب الوحشي الاستثنائي الذي تشهده جريمة اليوم، والمتمثل في البث المباشر لها عبر «يوتيوب». إذ لم تعد الجريمة حكاية تروى ولا خبر ينقل، وإنما واقع من دم يراه الناس.

كذلك فإن القضية ذكرت أن «البث المباشر» لا تتوقف خطورته عند قضايا القتل وما يسببه من رعب عند الناس، بل يدخل في قضايا الابتزاز والتشهير، وتدمير الأسر والأعراض، وعبره أصبحت الصورة الحية سلاحاً فتاكاً يهدد الجميع.

على ذلك، فإن دعوة محكمة المنصورة إشارة إلى إن البنى التشريعية والقانونية، التي ظهرت أيام صور الأبيض والأسود، قد تجاوزها الآن زمن الميديا والمعلوماتية، وتذكرة أيضاً لبعض الإعلاميين، بأنهم بنشرهم لهذه الصور والفيديوهات، يعطون الفرصة للجاني لأن يرتكب جريمته مرتين.

طباعة