الاحتلال حارب السكان في لقمة عيشهم وأغلق الطرق لتنفيذ شروط المستوطنين

«حوارة».. ملاحقة الفلسطينيين لتأمين مرور قاطني المستوطنات الـ 5

صورة

إلى الجنوب من محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث المناطق الزراعية الخضراء، في أحضان الريف الفلسطيني الهادئ، ثمة أشياء تحدث على مدار الوقت لا تنذر بالهدوء مطلقاً، فاعتداءات التوسع الاستيطاني ضد السكان الفلسطينيين وأرضهم، هي تفاصيل الحياة اليومية السائدة.

وفي بلدة «حوارة» في الريف الجنوبي، تتصاعد هذه المشاهد بشكل أشد وأقسى، حيث تعد شوارعها الممر الوحيد والرئيس للمستوطنين، تجاه المستوطنات الخمس الجاثمة على أراضي جنوب محافظة نابلس، ونتيجة لذلك يصب المستوطنون جام عنفهم بحق سكان البلدة الأصليين، والذي يطالهم خارج منازلهم، وداخل أسوارها.

ففي فجر يوم الإثنين الـ18 من شهر يوليو الجاري، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلية البلدة، مغلقة مداخلها الرئيسة بالسواتر الترابية، والتي كبلت الحركة والمرور إلى المناطق المجاورة، وذلك في إطار سياسة التضييق المتواصلة بحق المواطنين الفلسطينيين، وتأمين مرور المستوطنين عبر تلك الطرق التي أوصدت في وجه أصحابها الأصليين.

تطبيق شروط المستوطنين

ويبين مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، أن الاحتلال يعيش حالة من الهوس الأمني لتوفير الأمن والحماية أمام دخول وخروج المستوطنين من شارع «حوارة» على طول كيلومتر ونصف الكيلومتر، وذلك من خلال إغلاق الطرق الرئيسة والفرعية بالسواتر الترابية، إلى جانب إجراءات وقيود تعسفية أخرى.

ويقول دغلس لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص «إن ما تجريه قوات الجيش الإسرائيلي داخل بلدة حوارة، ويتجرع مرارته السكان من قيود واعتداءات، هو تنفيذ لشروط المستوطنين، من أجل تسهيل مرورهم إلى مستوطنات جنوب نابلس، وهي «يتسهار»، و«إيتمار»، و«براخا»، و«ألون موريه»، و«رحاليم».

ويضيف «ما حدث في البلدة هو ترجمة فعلية لذلك، فمن بين المناطق التي أغلقها الاحتلال، أربعة طرق رئيسة تربط حوارة مع بلدات عوريف، وعينابوس، وجماعين جنوب نابلس، وذلك لتأمين حركة تنقل المستوطنين، بينما يحرم السكان من حرية التنقل داخل بلدتهم، ويمنعون من الوصول إلى أرضهم، والاعتناء بمحاصيلها الزراعية، التي تعد مصدر دخلهم الوحيد في ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات والحصار الاستيطاني».

ويلفت دغلس إلى أن البلدة الفلسطينية في الريف الجنوبي، تشهد وعلى مدار الساعة، عمليات اعتداء من قبل المستوطنين بحق الفلسطينيين، من بينها، سرقة ممتلكات السكان الأصليين.

محاربة لقمة العيش

ويلفت مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، إلى أن إجراءات الاحتلال المجحفة بحق سكان «حوارة»، لم تتوقف عند إغلاق الطرق الرئيسة، بل تجاوزت أسوار المنازل داخل البلدة، مبيناً أن الاحتلال ينتهج سياسة تهديد أصحاب الورش والمحال التجارية بالإزالة والمصادرة، من أجل تأمين مرور المستوطنين على طول طريق بلدة «حوارة».

وفي اليوم ذاته الذي أغلقت فيه قوات الاحتلال طرق حوارة، علقت على أبواب بيوت مجموعة من المواطنين أوامر هدم وإزالة لمصادر لقمة عيشهم، التي أقاموها بشق الأنفس في محيط منازلهم، بعد أن ضاقت بهم السبل، نتيجة قيود الاحتلال، واعتداءات المستوطنين المستمرة على مدار الساعة، وفقاً لدغلس.

وأمهلت قوات الاحتلال أصحاب الورش الصغيرة 30 يوماً لإزالة مصادر رزقهم، وإن لم ينفذوا ذلك امتثالاً للقرار الإسرائيلي، فإن القوات ستجري هذه العملية، وتصادر المعدات كلها، المجاورة لمنازل أصحاب الورش، مع تغريمهم تكاليف ذلك.

ومن بين الذين تلقوا قرارات هدم ورشهم، وهم بالعشرات، المواطن عائد محارب صاحب ورشة صغيرة لبيع قطع غيار السيارات في محيط منزله داخل بلدة «حوارة»، ويوضح أن قوات الاحتلال تتذرع بحجج واهية، تبريراً لإزالة مصادر رزق المواطنين، منها أن زيوت السيارات داخل تلك الورش تضر بالمياه الجوفية.

ويقول صاحب الورشة المهددة بالإزالة «إن ما يمارسه الاحتلال هو محاربة سكان حوارة في لقمة عيشهم، وملاحقتهم داخل منازلهم، لإجبارهم على الرحيل القسري من أرضهم، لتكون مستباحة أمام المستوطنين، ومشروعاتهم التهويدية».

ويضيف محارب: «أقمت ورشتي داخل محيط منزلي على مساحة 50 متراً، بعد مسلسل طويل من المعاناة والملاحقة من قبل الجنود والمستوطنين، ورغم ذلك لم أسلم من خبث ممارساتهم، فقد أخبرتني قوات الاحتلال بأنني في حال رغبت في الاستمرار في العمل، يجب الانتقال إلى مناطق (ب) وفقاً لتصنيف اتفاقية أوسلو، بحجة أن الورشة توجد في منطقة (ج)، كونها تتبع لسلطة الاحتلال أمنياً وإدارياً، وهذا يكشف السبب الحقيقي لما ينفذه الاحتلال في البلدة».

طباعة