المرصد

50 عاماً على ووترغيت

تصادف هذه الأيام ذكرى مرور 50 عاماً على اكتشاف فضيحة «ووترغيت»، التي كشف فيها الصحافيان بوب وودوارد وكارل برينشتاين، تجسس الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون على منافسه الديمقراطي، مطلع السبعينات.

بدأت «ووترغيت» بشكل بسيط حيث اكتشف حارسٌ إزالة أشخاص للاصق من على قفل بمبنى في فندق «ووترغيت»، حيث مقر لجنة الانتخابات الخاصة بالحزب الديمقراطي، فتم اقتحامه فاكتشف وجود خمسة أشخاص بداخله، فتم القبض عليهم بتهمة السطو، لكن رجل شرطة اكتشف وضع أحد المقتحمين لتسجيلات، وظل الأمر لغزاً حتى سرب مصدر صحافي ظل مجهولاً حتى 2005 للصحافيين وودوارد وبرينشتاين الصلة بين السطو والتسجيلات، فتدحرجت القضية ككرة الثلج حتى استقال نيكسون.

حصل وودوارد وبرنشتاين على جائزة «بوليتزر»، وعلى لقب أهم صحافيين استقصايئين في الولايات المتحدة، وامتلكت الولايات المتحدة مجد أنها المرة الأولى ربما التي تستطيع فيها الصحافة الإطاحة برئيس، وبثت ثلاث محطات تلفزيونية وقائع جلسات الاستماع التي عقدها الكونغرس للقضية، وبلغت 30 ساعة، لكن الأهم في القصة أن كلاً من وودوارد، وبرنشتاين، رفضا مساعي الاكتفاء بهما كأيقونتين وواصلا العمل الحي كصحافييين ضد الفساد.

كان وودوارد وبرنشتاين، بحسب أليسا شيبارد صاحبة كتاب «وودوارد وبرنشتاين.. الحياة في ظل ووترغيت»، تكوينين مختلفين، ورغم هذا وربما بسبب هذا صنعا ثنائياً صحافياً مهماً، فقد كان الأول ابن أسرة جمهورية ثرية ومحافظة، تمكن من الحصول على أعلى درجات التعليم في جامعة «يال»، ويوصف في الأوساط الصحافية بالجنتلمان، بينما كان الثاني متمرداً ابن عائلة يسارية يهودية، طرد بسبب نزعاته الراديكالية من الجامعة، وصاحب علاقات نسائية خارج مؤسسة الزواج.

صنع الثنائي واقعة مركزية في الصحافة الأميركية، ترفض تحويل المناسبة إلى مجرد ذكرى متحفية يعرض فيها «قفل الفندق» الذي بلغ سعره في المزاد 60 ألف دولار، وتجدد في كل عام السؤال المحوري: هل كان نيكسون هو نهاية الفساد في مسلسل ساكني البيت الأبيض؟ وإذا كانت الإجابة بـ (لا)، فأيهم أكثر فساداً هو أم الرئيس الأميركي الحالي؟

«واشنطن بوست» قررت العام الجاري المضي بالاحتفالات إلى الخطوة الأبعد، فطرحت سؤالاً آخر: هل يمكن للأميركيين أن يصنعوا «ووترغيت جديدة» إذا تطلب الأمر؟

الإجابة كانت للأسف، ولسوء حظ كل أنصار الصحافة بالسلب، فبحسب مارغريت سوليفان، صاحبة المقال – السؤال، فإن «الأمة التي أطاحت برئيس فاسد، وأرسلت معاونيه إلى السجن، لم تعد موجودة، والسياسة الأميركية ليست وحدها هي التي تغيرت، بل البيئة الاعلامية الأميركية ذاتها، وبشكل جذري». قراءة محبطة ولكنها صادرة عن جعبة السهام نفسها التي انطلقت منها المعركة التاريخية.

طباعة