أندريه ميلنيك لم يعتذر عن عباراته المسيئة للسياسيين في برلين

السفير الأوكراني في ألمانيا ينتقد الدولة التي تستضيفه

السفير الأوكراني المثير للجدل في ألمانيا. أرشيفية

السفير الأوكراني لدى ألمانيا «ليس دبلوماسياً على الاطلاق» في رأي صحيفة «واشنطن بوست»، التي أجرت معه مقابلة في منزله بالعاصمة برلين، فقد غرد أندريه ميلنيك معلقاً على سياسي ألماني انتقد قوات آزوف الأوكرانية، قائلاً: «من الأفضل أن تغلق فمك اليساري القذر». وفي واحدة من أكثر إهاناته التي تصدرت عناوين الصحف، وصف المستشار الألماني أولاف شولتس بـ«سريع الانفعال»، مستخدماً في هذا الوصف عبارة «نقانق» الألمانية، التي تستخدم في مثل هذه المواقف، وذلك لرفضه زيارة كييف وسط خلاف حول علاقات الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بروسيا. ومع ذلك، فإن ميلنيك الذي ظل في منصب السفير الأوكراني في ألمانيا منذ 2014، لم يعتذر عن ألفاظه تلك. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

■ لعبت دور الناقد، وتخليت عن التقاليد الدبلوماسية المعتادة، فأصبحت هدفاً للنقد أيضاً. الشهر الماضي ظهرت في أكبر برنامج حواري سياسي في ألمانيا، واشتبكت مع المفكر الألماني، هارالد ويلزر، الذي دعا إلى الكف عن تقديم أسلحة إلى أوكرانيا. وصفك ويلزر بأنك «شخص يسيء للمحاورين بشكل لا يصدق». هل تنوي تقديم أي نوع من الاعتذار للقادة الألمان؟

■■ أنا لا أبالي بما يفكرون فيه، أنا لست هنا من أجل مسابقة جمال، إذا شعر أي شخص منهم بالإهانة، فأنا لا أهتم حقاً. مهمتي الوحيدة هي أن أخبر الناس حقيقة ما يحدث عن هذا الوضع الكارثي في بلدي.

■ أحدثت صراحتك موجات من الغضب في عالم السياسة الألمانية الرصين، ويبدو أن احتكاكك بالمؤسسة السياسية الألمانية يعكس أيضاً توترات أوسع في العلاقة بين أوكرانيا وألمانيا، فقد اتخذت أوكرانيا موقفاً متشدداً تجاه حلفائها في الحرب ضد روسيا، متحدية إياهم - بدلاً من التوسل لهم - لبذل المزيد. وحتى عندما أصبحت برلين شريكاً رئيساً، وصمتها أنت أيضاً بالعدو الأول في كييف. لماذا هذا التصرف حيال أحد أهم الحلفاء في هذه الحرب؟

■■ ألمانيا، على الأقل عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا، تتخذ قراراتها فقط تحت الضغط. فقط عندما تُطالب بذلك علناً، وعندما يُطلب منها التوضيح علناً، وعندما يكون هناك جدل مستمر لبعض الوقت، عندها فقط يكون لديها قرار. في أبريل، بعد أسابيع من الجدل المشحون بالتوتر بشأن إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، وافق شولتس أخيراً على تسليم مركبات ألمانية الصنع مضادة للطائرات، لكن بعد شهرين، لم تصل أسلحة ثقيلة من ألمانيا إلى أوكرانيا. ألمانيا بطلة العالم في الإعلانات لكنها لا تفعل شيئاً.

■ لكن المستشار يقول إنه لن يسافر إلى كييف بعد أن تجاهل القادة الأوكرانيون زيارة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي دعا إلى اتخاذ موقف «لين» تجاه موسكو قبل الغزو.

■■ رحلة المستشار إلى كييف ستكون بلا شك «رمزية» للجنود على الأرض، لأن السؤال الآن هو: هل ألمانيا إلى جانبنا؟ ولكنني الآن أشعر بالقلق من أن شولتس لا يستطيع حتى إقناع نفسه بالقول إن أوكرانيا يجب أن تربح الحرب. وبدلاً من أن يقول المستشار إن أوكرانيا يجب أن تربح الحرب فإنه يقول: لا ينبغي لروسيا أن تفوز - فارق صغير- لكن أعتقد أنه مهم.

■ الجنود الأوكرانيون يتدربون الآن في ألمانيا على أنظمة مدافع الهاوتزر 2000 بعد أن تعهدت برلين بإرسال سبعة من تلك المدافع إلى أوكرانيا. ألا تقدرون هذا الدعم من ألمانيا؟

■■ أعتقد أن ذلك العدد ليس كافياً حيث تحتاج أوكرانيا إلى ما بين 800 إلى 1000 مدفع لكي تستطيع أن تحقق نجاحاً في ميدان المعركة. كما أن نظام الدفاع الجوي آيريس - تي الذي تعهدت ألمانيا بتوفيره هذا الشهر لن يغير قواعد اللعبة، وإنما تتغير اللعبة عندما تقرر ألمانيا نسيان مصالحها الوطنية العقلانية، والمساعدة بكل ما في وسعهان فبينما تعهدت ألمانيا بالتخلص التدريجي من الاعتماد على النفط الروسي بحلول نهاية العام، فإن الايقاف الاختياري لاستيراد الغاز الروسي سيكون المفتاح للضغط على موسكو، بقدر ما قد يكون مؤلماً لأوروبا. وإذا أوقفت ألمانيا الغاز لمدة ثلاثة أشهر - والمدفوعات المصاحبة له - فإننا سنرى أن بوتين سيغير مساره، أنا متأكد من أنه سيفعل ذلك.


أندريه ميلنيك: ألمانيا بطلة العالم في الإعلانات لكنها لا تفعل شيئاً.

طباعة