نتيجة أدائه الضعيف في حرب أوكرانيا

راسموسن: بالغنا سابقاً في تقييم قوة الجيش الروسي

أندرس فوغ راسموسن. أرشيفية إنترفيو صحافة عالمية

تحدّث الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي «الناتو» في الفترة ما بين 2009 و2014، أندرس فوغ راسموسن، التي تأثرت فترة وجوده على رأس الحلف، بحربين شنتهما روسيا عامي 2008 و2014، عن نشاطات حلف «الناتو»، وقال في مقابلة مع مجلة «فورين بوليسي»، إن الحلف لم يبدأ حملات للتوسع، وإنما الدول المجاورة لروسيا أرادت الانضمام للحلف من أجل الاطمئنان على أمنها. وفي ما يلي المقابلة:

■ عندما كنت رئيساً لحكومة الدنمارك، هل توقعت، أو تمنيت أن يتوسع «الناتو» بهذه الطريقة ليشمل السويد وفنلندا؟

■■ لقد تمنيت ذلك، ولكني لم أتوقعه، لأني أعرف طريقة التفكير في هذين البلدين. فالسويد، على سبيل المثال، ظلت حرة من التحالفات لمدة 200 عام، وفنلندا كانت حذرة للغاية لأسباب واضحة، أهمها عدم تحريض جارتها روسيا. ولكن من الواضح أن هجوم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أوكرانيا غيّر الموقف بين عشية وضحاها.

■ ثمة تقارير تتحدث عن أن «الناتو» سيقوم بإعادة تقييم قوة الجيش الروسي على ضوء هذه الحرب. ما الدروس التي سيتعلمها المخططون في «الناتو» مما شاهدوه من الجيش الروسي؟

■■ أعتقد أننا قمنا بخطأين. فقد بالغنا في تقدير قوة الجيش الروسي. وعلى الرغم من الاستثمارات الضخمة في معدات الجيش وإعادة افتتاح القواعد السوفييتية، نرى أن الجيش الروسي ضعيف للغاية. ولهذا يجب الوقوف على أسباب ذلك. وأعتقد أن الفساد المستشري هو أحد هذه الأسباب. وثمة خطأ آخر أننا قللنا من مستوى القسوة والطموحات لدى بوتين.

■ يرى بعض الخبراء أن سبب الحرب الروسية على أوكرانيا، يرجع إلى توسع حلف «الناتو». ما رأيك؟

■■ أنا لا أتفق مع هذا الرأي، لأن «الناتو» لم يكن يقوم بحملة من أجل التوسع. وما حدث أن بعض الدول التي كانت جزءاً من العالم الشيوعي سابقاً قدمت طلبات للانضمام إلى حلف «الناتو» لضمان أمنها. وتم قبولها وفقاً لسياسة الباب المفتوح. وبناء عليه، بدلاً من توجيه الاتهام إلى حلف «الناتو»، لكونه هو المشكلة، أعتقد أنه يجب طرح السؤال على الشكل التالي: لماذا تريد الدول المجاورة لروسيا الانضمام إلى حلف «الناتو» بهدف ضمان أمنها؟ أعتقد بأنهم يدركون حجم التهديدات القادمة من موسكو.

■ هل تعتقد أن حلف «الناتو» ارتكب خطأ في عدم قبول أوكرانيا في وقت مبكر أكثر؟

■■ بأثر رجعي، يمكن القول إننا ارتكبنا الخطأ قبل سنوات عدة. وكان أول خطأ في عام 2008 عندما عقدنا قمة «الناتو» في بوخارست، حيث قررنا أن كلاً من أوكرانيا وجورجيا ستصبحان أعضاء في «الناتو». ولكننا لم نتمكن من الاتفاق على منحهما ما يطلق عليه خطة عمل العضوية. وأدى عدم الاتفاق في حلف «الناتو» إلى إرسال رسالة خاطئة إلى بوتين، فقام بمهاجمة جورجيا بعد بضعة أشهر في أغسطس 2008. وارتكبنا خطأ آخر في عام 2014 بعد أن قامت روسيا بعملية الضم غير الشرعي لشبه جزيرة القرم، إلى روسيا الاتحادية. ولهذا فإننا ارتكبنا أخطاء عدة، وكنا ساذجين لفترة طويلة.

■ هل تقصد القول إنه كان من المفروض أن تقوم بمزيد من الإنجازات عندما كنت أميناً عاماً للحلف؟

■■ منصب الأمين العام لحلف «الناتو» عمل صعب للغاية، إذ إنه يتطلب تحقيق إجماع الدول المشاركة في الحلف. ولا أذيع سراً إذا قلت إني أردت العمل بطريقة مختلفة. وفي عام 2008 كنت رئيساً لحكومة الدنمارك. وكنت أؤيد منح خطة العمل من أجل العضوية لجورجيا وأوكرانيا. ولكننا لم نتمكن من تحقيق الاجماع ضمن حلف «الناتو». وفي عام 2014 كنت أؤيد اتخاذ إجراءات أكثر قوة، ولكننا لم نتمكن من تحقيق الاجماع بشأنها. وبالطبع عليّ تقبل ذلك. ولكن علينا تعلم الدروس من التاريخ، إذ إن التراخي مع بوتين لم يؤدِّ إلى السلام، وإنما إلى الحرب، والصراع.


«الناتو» لم يكن يقوم بحملة من أجل التوسع. وما حدث أن بعض الدول التي كانت جزءاً من العالم الشيوعي سابقاً قدمت طلبات للانضمام إلى حلف «الناتو» لضمان أمنها.

طباعة