تستدرجهم وتعاملهم مثل الرهائن

عصابات تجند باحثين عن عمل للقيام بعمليات احتيال إلكتروني

صورة

أصيب الشاب الماليزي آهو هينغ بالذهول عندما شاهد إعلاناً على «فيس بوك»، في فبراير، عن وظيفة منصب خدمة العملاء، في كمبوديا. وكان الراتب يعادل 910 دولارات، وهو ما يفوق ما يكسبه هينغ، 19 عاماً، بكثير، باعتباره مساعد في متجر للهواتف في مدينته.

لكن كان هذا العرض المغري بداية لمحنة دامت ثلاثة أشهر، أُجبر خلالها على العمل ضمن عصابة احتيال دولية، يُقال إنها سرقت ملايين الدولارات من ضحاياها.

وغادر الشاب الماليزي، الذي أغراه راتب الوظيفة المرتفع، مسقط رأسه، في كوالالمبور، متجهاً إلى سيهانوكفيل، وهي مدينة ساحلية في كمبوديا.

وقال هينغ، «اعتقدت أني سأتمكن من الحصول على حياة أفضل بهذا الراتب». وكان يتحدث في مقابلة مدتها ثلاث ساعات، أشرفت عليها منظمة مكافحة الاحتيال، وهي مجموعة يديرها متطوعون تحذر الجمهور من عمليات الاحتيال، وتدعم الضحايا. وكانت المجموعة واحدة من منظمات عدة شاركت في عملية عابرة للحدود في الخامس أبريل، بإشراف الشرطة في ماليزيا وكمبوديا، لتأمين إطلاق سراح 16 ماليزياً، بما في ذلك هينغ، الذين قالوا إنهم أُجبروا على أن يصبحوا محتالين.

وقالت الشرطة الدولية (الإنتربول)، التي شاركت، أيضاً، في العملية، إنه من بين الماليزيين الـ16، كان هناك امرأة واحدة؛ مضيفة،«السلطات في كلا البلدين تعتقد أن هناك المزيد من ضحايا العصابة الإجرامية، والتحقيق الجاري تدعمه وحدة مكافحة الاتجار بالبشر، وتهريب المهاجرين، التابعة للإنتربول».

وسيهانوكفيل، حيث تم العثور على الماليزيين الـ16، يعتقد أنها موطن لعصابات احتيال متعددة، وفقاً للتقارير. واستولت العصابات على البنايات المهجورة، التي تخضع لحراسة مشددة. ويتصل المحتالون، من جنسيات مختلفة، بمئات الأشخاص يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي، على أمل العثور على ضحايا لعمليات الاحتيال.

رقابة مشددة

ولضمان عدم هروبهم، يتم وضع العاملين في عصابات الاحتيال تحت المراقبة المشددة، مع وجود كاميرات مراقبة في كل مكان؛ ويتم فحص هواتفهم بانتظام. وقال هينغ إنه كان لديه ما يكفي من الطعام لكن الظروف المعيشية كانت بائسة.

وخلال العام الماضي، خسر الضحايا في سنغافورة ما لا يقل عن 633 مليون دولار في عمليات الاحتيال، أي نحو الضعف، مقارنة بما سرقه المحتالون في عام 2020. وفي 31 مايو، قالت الشرطة السنغافورية، إنه بين يناير ومايو من العام الجاري، ألقت قيادة مكافحة الاحتيال التابعة لها، القبض على سبع عصابات مقرها ماليزيا وتايوان، مع اعتقال 50 عضواً في العصابات. وكانت هذه العصابات مسؤولة عن الاحتيال في 60 حالة توظيف وهمية، وتصيد احتيالي، إضافة إلى عمليات احتيال انتحال الهوية الرسمية في الصين. وما لا يقل عن 90% من عمليات الاحتيال في سنغافورة تنشأ من الخارج؛ وحذرت الشرطة الجمهور من أنه بمجرد مغادرة الأموال لسنغافورة، فإن استعادتها أمر صعب للغاية.

نساء جميلات

وفي حديثه عن طريقة عمل عصابة الاحتيال، في كمبوديا، التي كان يعمل معها، قال هينغ، إنه طُلب منه البحث عن صور لنساء شابات وجميلات، من أصل شرق آسيوي على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم استخدامها لإنشاء حسابات على «فيس بوك». وكان الشاب الماليزي يتعامل، في الغالب، مع ضحايا الاحتيال، من الرجال في منتصف العمر، ويقنعهم بالانضمام إلى مجموعة لتداول العملات المشفرة، واعداً بعوائد مضمونة.


صعق كهربائي

يتذكر آهو هينغ تعرضه للضرب في جميع أنحاء جسده 10 مرات على الأقل خلال الأشهر الثلاثة التي احتُجز فيها، لأنه لم يتمكن من العثور على عدد كافٍ من الضحايا. وتعرض آخرون للصعق الكهربائي لأنهم أخطأوا أهدافهم.

وأضاف هينغ، «أردت حقاً المغادرة، لكن كان هناك الكثير من حراس الأمن، وسيكون من الخطير جداً أن أقفز للأسفل، لأنني كنت أعمل في الطابق الثالث من المبنى». وبينما يدعي هينغ أنه لم ينجح في خداع أي شخص، فقد فعل ذلك زملاؤه في المجموعة.

633

مليون دولار خسرها ضحايا عمليات الاحتيال في سنغافورة، خلال العام الماضي.

لضمان عدم هروبهم، يتم وضع العاملين في عصابات الاحتيال تحت المراقبة المشددة، مع وجود كاميرات مراقبة في كل مكان؛ ويتم فحص هواتفهم بانتظام.

طباعة