القارة تعتبر مسرحاً للعمليات الاستخباراتية

الجواسيس الروس في أوروبا يُطردون بشكل جماعي

صورة

أصاب غزو روسيا لأوكرانيا جيشها بضرر كبير، وضرب اقتصادها. والآن تتم مطاردة الجواسيس الروس. وفي السابع من أبريل، أصبحت النمسا، التي كانت مركزاً للتجسس الروسي لسنوات عدة، أحدث دولة تطرد ضباط استخبارات روساً مشتبهاً فيهم. وبذلك وصل العدد الإجمالي للمسؤولين الروس المطرودين من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ بدء الحرب، إلى أكثر من 400. وعمليات الطرد الجماعي، وهي الأكبر في التاريخ، من المحتمل أن يكون لها تأثيرات دائمة على أجهزة استخبارات الرئيس فلاديمير بوتين، وقدرتها على التجسس - والتخريب - في أوروبا.

على الرغم من أن كل من أميركا وبلغاريا طردت عشرات الروس في الأسبوع الأول من الحرب، فإن آخر جولة من عمليات الطرد بدأت في سلوفاكيا وبلغاريا في منتصف مارس، تليها بولندا ودول البلطيق في 23 مارس؛ ثم مجموعة كبيرة أخرى، بمن في ذلك 75 من فرنسا وألمانيا، في 4 أبريل. وفي الخامس من أبريل، أعاد الاتحاد الأوروبي أكثر من 150 روسياً إلى بلادهم. ومعظمهم من الجواسيس المشتبهين، وإن لم يكن جميعهم؛ إذ طردت ليتوانيا سفير موسكو لديها، وتستعد دول أخرى لمزيد من عمليات الطرد.

طرد غير مسبوق

طرد الجواسيس على هذا النطاق الواسع غير مسبوق، وهو أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2018، عندما طردت 28 دولة غربية 153 من الجواسيس المشتبه فيهم، رداً على محاولة روسيا اغتيال ضابط المخابرات الروسي السابق، سيرجي سكريبال، الذي تجسس لصالح بريطانيا، في سالزبوري، بإنجلترا. ويقول مارك بوليمروبولوس، الذي قاد عمليات وكالة الاستخبارات المركزية في أوروبا وأوراسيا، حتى عام 2019، إن عمليات الطرد الأخيرة «استثنائية وطال انتظارها»، موضحاً «كانت أوروبا ملعبهم التاريخي، وعدد موظفيهم الدبلوماسيين دائماً ما يكون كبيراً جداً في الكثير من هذه الأماكن». وعن سنواته الأخيرة في الخدمة، علق بوليمروبولوس قائلاً: «لقد اعتبرنا أوروبا حقاً ساحة معركة رئيسة مع الروس».

صعوبة المهمة

والهدف الفوري لعمليات الطرد هو معاقبة روسيا على غزوها لأوكرانيا. ولعب المسؤولون في جهاز الأمن الروسي، جهاز المخابرات العسكرية الذي استهدف سكريبال، دوراً رئيساً في التخطيط للحرب وشنّها. ويهدف التحرك الغربي، أيضاً، إلى جعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لروسيا للقيام بالأعمال الأساسية للاستخبارات: سرقة الأسرار.

ونما وجود المخابرات الروسية، في بعض الدول الأوروبية، إلى درجة أنه أصبح من الصعب على أجهزة الأمن المحلية مراقبة الجواسيس المشتبه فيهم والمؤكدين. وفي العام الماضي، قال قائد استخباراتي ألماني إن التجسس الروسي ظل عند المستويات نفسها التي كان عليها خلال الحرب الباردة. وقبل عمليات الطرد الأخيرة، كان هناك نحو 1000 ضابط مخابرات روسي غير معلن في السفارات والقنصليات، في أوروبا.

ويساعد اجتثاث ضباط المخابرات في وقاية أوروبا من أعمال التخريب الروسية. وبطريقة ما، تعود جذور عمليات الطرد الأخيرة إلى العام الماضي. وفي أبريل 2021، اتهمت جمهورية التشيك المخابرات العسكرية الروسية بقصف مستودع أسلحة؛ وطردت 81 دبلوماسياً روسياً، بينما طردت الولايات المتحدة 10 دبلوماسيين آخرين، كما طردت دول أوروبية أخرى 14 مسؤولاً روسياً.

تلك الحادثة، وغيرها من الأحداث المشابهة، دفعت حلف الناتو إلى إجراء تدقيق شامل لحلف شمال الأطلسي على الجواسيس المتمركزين، الجواسيس الذين يعملون في بلد أجنبي لفترات طويلة، في السفارات الغربية وأنشطتها. ووجد التدقيق أن السفارات كانت تعج بأعداد ضخمة من ضباط المخابرات غير المصرح بهم من جميع أجهزتها الثلاثة. وفي أكتوبر من العام الماضي، طرد «الناتو» ثمانية موظفين متهمين بالتجسس، في بروكسل، ما دفع روسيا إلى إغلاق مكتب الحلف في موسكو، في المقابل.

حقائب دبلوماسية

إن الغرض من إبعاد المسؤولين الروس، من أوروبا، ليس فقط منعهم من القيام بأشياء غير مرغوب فيها، بل إن ذلك يمنعهم من مساعدة وتحريض الآخرين. وضباط المخابرات العسكرية الروسية، الذين سمّموا سكريبال، وقصفوا بلغاريا، لم يتظاهروا بأنهم دبلوماسيون في لندن أو صوفيا؛ تم إرسالهم من موسكو تحت ما يُعرف بالغطاء غير الرسمي. واشتهر العناصر الذين استهدفوا سكريبال بأنهم سائحون يزورون كاتدرائية سالزبوري. وغالباً ما يعتمد مثل هذا العمل السري على دعم السفارات المحلية، مثل استخدام الحقائب الدبلوماسية لنقل المواد غير المشروعة عبر الحدود.

إن جعل هذا النوع من الأشياء أكثر صعوبة أمر منطقي، لكنه يأتي بكلفة لأن روسيا ترد بالمثل. وبعد طرد المسؤولين الروس، في 2018، ردت موسكو بطرد 189 مسؤولاً غربياً. وإحدى النتائج هي أن المسؤولين الغربيين لديهم فرصة أقل لإشراك الروس العاديين. وهذا هو السبب في أن وزارات الخارجية غالباً ما تكون أقل حرصاً على عمليات الطرد مقارنة بمسؤولي الأمن.

الطرد ليس حلاً

كما تضرر عدد من الجواسيس الغربيين في موسكو. وفي الممارسة العملية، قد يكون هذا مشكلة أقل مما يبدو. وعلى أرضها، تمتلك أجهزة الأمن الروسية موارد وسلطات أكثر تحت تصرفها لتتبع ضباط المخابرات الغربيين الموجودين في السفارات، في موسكو، مقارنة بالعكس - يمكن للضابط الروسي التحرك والتعرف الى الناس بسهولة أكبر، في برلين، من ضابط وكالة الاستخبارات المركزية في العاصمة الروسية.

كما أن الطرد ليس حلاً دائماً. وتميل روسيا إلى إرسال جواسيس جدد ليحلوا محل أولئك الذين غادروا، ما يتطلب من وكالات مكافحة التجسس في الدول الغربية، العمل من الصفر. ويقول بعض المسؤولين الغربيين إن هدفهم هو التأكد من أن السفارات الروسية المتضخمة في أوروبا، ليست أكبر من نظيراتها الغربية في موسكو، وهو مبدأ أصرت جمهورية التشيك عليه العام الماضي. ويتطلب ذلك رفض تأشيرات الدخول للقادمين الجدد باستمرار، والمشاركة الحثيثة للمعلومات بين الحلفاء، حتى لا يتم إرسال الضابط المطرود من بلد ما إلى دولة أخرى.

• على الرغم من أن كلاً من أميركا وبلغاريا طردت عشرات الروس في الأسبوع الأول من الحرب، فإن آخر جولة من عمليات الطرد بدأت في سلوفاكيا وبلغاريا في منتصف مارس، تليها بولندا ودول البلطيق في 23 مارس؛ ثم مجموعة كبيرة أخرى، بمن في ذلك 75 من فرنسا وألمانيا، في 4 أبريل. وفي الخامس من أبريل، أعاد الاتحاد الأوروبي أكثر من 150 روسياً إلى بلادهم، ومعظمهم من الجواسيس المشتبه فيهم.

• الغرض من إبعاد المسؤولين الروس، من أوروبا، ليس فقط منعهم من القيام بأشياء غير مرغوب فيها، بل إن ذلك يمنعهم من مساعدة وتحريض الآخرين.

• 1000 ضابط مخابرات روسي غير معلن في السفارات والقنصليات، في أوروبا.

طباعة