البطالة والفقر فيها الأعلى في فرنسا

مصير ماكرون في أيدي ناخبي ضواحي المدن الكبرى

صورة

عندما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون، منافسته مارين لوبان، في الجولة الثانية والحاسمة من المعركة على الرئاسة الفرنسية، يوم الأحد 24 أبريل، سيقوم عمدة ضاحية فيليتانوز، شمال غرب باريس، ديونور إكسلانت، بواجبه الديمقراطي ويدلي بصوته.

ولا يشعر إكسلانت، (46 عاماً)، بالسعادة، مثل العديد من الناخبين الذين صوتوا بكثافة (65%) في هذه البلدة البالغ عددهم 12 ألفاً. وقد دعم أغلبهم زعيم حزب «فرنسا الأبية»، اليساري المتطرف، جان لوك ميلينشون، (70 عاماً)، والذي تم إقصاؤه بصعوبة، إذ نال المركز الثالث، في الجولة الأولى.

وقال العمدة الذي ولد في هاييتي، «هذا ليس تصويتاً بالإدانة، لأنني لست مقتنعاً بالسياسات الليبرالية المتطرفة التي ينتهجها ماكرون»، متابعاً «الأمر يتعلق بالمسؤولية. ولكن برنامج مارين لوبان يتسم بالعنصرية، والكره للأجانب والمسلمين، ولذلك ليس لدي أي تردد في التصويت لماكرون».

وكان إكسلانت يخطط للنزول إلى شوارع بلدته، في نهاية هذا الأسبوع، مسلحاً بإمدادات وفيرة من النشرات، لحث أبناء ضاحيته على أن يحذوا حذوه. ويقطن ضواحي المدن الفرنسية، في جميع أنحاء البلاد، نحو 7.7 ملايين نسمة، وبإمكانهم في الواقع أن يقرروا المصير السياسي لفرنسا.

ويبدو أن ماكرون، (44 عاماً)، الذي حقق نجاحاً كبيراً في الأيام الأخيرة، زاد قليلاً من تقدمه على لوبان، منذ الجولة الأولى، التي فاز بها بنسبة 27.8%، فيما حصلت غريمته على 23.1%. ويتوقع أحدث استطلاع أجرته مؤسسة «إيفوب» أنه سيتغلب عليها بنسبة 53.5% مقابل 46.5%.

ميول يسارية

وفي تجمع حاشد أمام الآلاف من الأنصار، في مرسيليا قبل أيام، صور الرئيس المعركة الانتخابية بأنها «اختيار حضارة: سواء لبناء مستقبل معاً أو تعريضه للخطر». وقضى كثير من خطابه في التحذير من «الخطر على بلدنا»، الذي تمثله لوبان (53 عاماً)، والتي نادراً ما يذكرها بالاسم، ولكن يشير إليها بدلاً من ذلك بـ«مرشحة اليمين المتطرف». كما حاول استمالة الناخبين الشباب ذوي الميول اليسارية.

وردت لوبان بالدعوة لإنشاء «جبهة مناهضة لماكرون». ولكن محاولات اليمينية المتطرفة لتلطيف صورتها، وإبقاء التركيز على أزمة كلفة المعيشة في فرنسا باءت بالفشل بسبب الخلاف الذي اندلع بشأن الحجاب. وإصرارها، الأسبوع الماضي، على منع النساء من ارتدائه في الأماكن العامة، يهدد بإعادة وجهات نظرها الأكثر إثارة للانقسام إلى مركز الصدارة.

من هؤلاء الـ7.7 ملايين صانعي الملوك المحتملين؟

تشير التحليلات إلى أنهم من سكان الضواحي الشباب. وكان ميلينشون المرشح الأكثر شعبية بين الناخبين الأقل من 35 عاماً على مستوى البلاد، إذ حصل على نحو ثلث أصواتهم. كما تضم هذه الشريحة أعداداً كبيرة من الأقليات العرقية؛ ودعم نحو 69% من الناخبين - من بين خمسة ملايين مسلم في فرنسا أو نحو ذلك - الجناح اليساري المخضرم. وهم، أيضاً، أفقر بكثير من المتوسط، ويعيش كثير منهم في الضواحي التي تحيط بباريس ومدن كبرى أخرى. وجاءت أعلى حصة من أصوات ميلينشون في البلاد، 49%، من سين سان دوني، وهي ضاحية تضم 1.7 مليون شخص إلى الشمال من باريس. ولم يصوت له مكان أكثر من ضاحية فيليتانوز، التي تقع على الحافة الغربية.

وعلى الرغم من أن المدينة لا تبعد سوى ثماني دقائق بالقطار عن محطة «غاردينور» شمال العاصمة، إلا أنها تبدو كأنها عالم آخر. وهناك توجد كثير من البنايات المتراصة، التي تحيط بمعظم المدن الفرنسية الكبيرة، وإلى جانبها منازل صغيرة شبيهة بالقرى. ويقع في قلب فيليتانوز مبنى البلدية الحديث، وحرم جامعة السوربون، اللذين يوفران الجزء الأكبر من الوظائف. فيما أصبح مركز «ليدل» للتسوق، الذي افتتح أخيراً، أحد المصادر القليلة لوظائف القطاع الخاص.

مسؤولية انتخابية

وأشار عمدة البلدية، الذي انتخب في عام 2020، إلى الإحصاءات التي تظهر التحديات التي تواجهها المدينة؛ بما في ذلك معدل البطالة وضعف المعدل الوطني، ومعدل الفقر الذي يرتفع بثلاثة أضعاف عن باقي المناطق؛ وانخفاض التحصيل العلمي، حيث يعيش 65% من الناس في مساكن اجتماعية.

وهذه الأسباب مجتمعة، حسب اعتقاد إكسلانت،هي التي تقف وراء توافد الناخبين على ميلينشون، الذي «أعطى انطباعاً بالاستجابة بشكل أفضل للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية في هذه المناطق، والتي لا تُنسى، ولكنها تعتبر أقل أهمية ولا تتعامل معها الدولة على أنها أولوية». وكل هذا قد يترك ماكرون يكافح للفوز بأصوات الضواحي.

وبعد أن صوتت لمصلحة مرشح اليسار المتطرف، دعمت الناخبة شيريل ليلوب، (26 عاماً)، التي تعمل في مشروعات تثقيفية، ماكرون في الجولة الثانية في عام 2017، لكنها كانت لاتزال تفكر، الأسبوع الماضي، فيما إذا كانت ستفعل ذلك مرة أخرى. وقالت ليلوب، «في ذلك الوقت بدا ماكرون شاباً ولديه برنامج جديد،» متابعة، «لقد تعامل مع الجائحة بشكل جيد، لكن بعد خمس سنوات من رئاسته، أتساءل ماذا أفعل. لكن لايزال لدي الوقت لاتخاذ القرار».

أما ماكس غروس، (62 عاماً)، وهو شيوعي تحول إلى حزب ميلينشون، فلا يمكنه إقناع نفسه بالتصويت للرئيس الحالي، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى فوز لوبان. وقرر غروس إلغاء ورقة الاقتراع الخاصة به، موضحاً، «لن تكون مسؤوليتي إذا وصلت (لوبان) إلى السلطة، بل سيكون خطأ أولئك الذين يصوتون لها».

ويمكن أن تساعد مثل هذه المشاعر على خفض نسبة الإقبال، التي بلغت 73.7%، خلال الجولة الأولى. وكانت منخفضة بالفعل بالمعايير الفرنسية. ومع إجبار أقلية من الناخبين (لكن عددها كبير) على الاختيار بين اثنين من المرشحين، أمر ليس بالسهل. ويخشى بعضهم أن أياً كان الفائز، يمكن أن يتبع الاقتراع جولة ثالثة على الطراز الفرنسي: احتجاجات في الشوارع. وبالفعل، نظم آلاف الأشخاص تظاهرات في باريس ومدن أخرى قبل أيام ضد لوبان.

• على الرغم من أن مدينة «فيليتانوز» لا تبعد سوى ثماني دقائق بالقطار عن محطة «غاردينور» شمال العاصمة، إلا أنها تبدو كأنها عالم آخر.

• محاولات مارين لوبان لتجميل صورتها، وإبقاء التركيز على أزمة كلفة المعيشة في فرنسا باءت بالفشل، بسبب الخلاف الذي اندلع بشأن الحجاب.

• 7.7 ملايين نسمة يقطنون ضواحي المدن الفرنسية في جميع أنحاء البلاد.

طباعة