يوزعون اللبن والتمر والماء عبر الطرق الواصلة بين مدن الضفة والقدس

«إفطار الصائمين الفلسطينيين».. واجب وطني يقوده مسيحيو بيت لحم

صورة

يومياً، وقبل غروب شمس يوم رمضاني، ينتشر عشرات الشبان من الطائفة المسيحية، وسط الشوارع والمفترقات الرئيسة الواصلة بين مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، ومدينة القدس الشريف، ومدينة الخليل جنوب الضفة، يحملون أكياساً يضعون فيها تمراً وزجاجة ماء، وكوباً من اللبن.

وقبيل موعد أذان المغرب، تبدأ مهمة أخرى لأفراد مجموعة كشافة «تراسنطة»، التابعة لكنيسة دير اللاتين في بيت لحم، حيث يوزعون أكياس الإفطار التي أعدوها بكل مودة وحب على المسلمين الصائمين المتنقلين بين مدينة مهد المسيح، ومدن الضفة الغربية، والمدينة المقدسة.

وحدة وطنية دينية

على طول طريق «قبر حلوة» في بيت لحم، والذي يعد أحد أهم المفترقات الواصلة بين المحافظات الفلسطينية في الضفة والقدس، تتجسد صورة الوحدة الوطنية والدينية بين أفراد الشعب الفلسطيني، حيث يوجد شبان تراسنطة على شكل مجموعات منظمة في مناطق متفرقة من هذا الشارع الرئيس، لضمان توزيع أكياس التمر والماء واللبن على جميع الصائمين المارين عبر هذا الطريق، أو المتنقلين بوساطة المركبات الخاصة والعمومية.

التقت «الإمارات اليوم» قائد فرقة كشافة «تراسنطة» جورج قنواتي، أثناء وجوده في مفترق «قبر حلوة»، للإشراف على سير عمل مبادرة إفطار الصائمين المسيحية، حيث يقول «إن مبادراتنا تعد أحد أشكال الواقع المعاش بين أطياف المجتمع الفلسطيني، وأحد صور التعاضد الاجتماعي، وجسور الوحدة الدينية والوطنية الصلبة بين مسلمي ومسيحي فلسطين قاطبة».

ويضيف، «لقد ترعرعنا وكبرنا على ما ورثناه عن الآباء والأجداد، بأن نزرع المحبة والأخوة في كل شبر من أرض فلسطين، ولذلك كانت مبادرة إفطار الصائمين، والتي ننظمها وننفذها من منطلق واجبنا الكشفي والوطني تجاه أبناء الوطن فلسطين، فنحن نعيش في وطن واحد، ونواجه احتلالاً واحداً، لا يفرق بين مسلم ومسيحي».

ويواصل قنواتي حديثه، بأن توزيع التمر واللبن والماء على الصائمين، هو أقل واجب نقدمه لخدمة أشقاء الوطن المغتصب والحق المسلوب، وكذلك تعد هذه المبادرة رسالة محبة وأخوة بين شرائح المجتمع الفلسطيني كافة.

ويوضح قائد مجموعة كشافة تراسنطة، التي تأسست في عام 1932، أن مبادرة إفطار الصائمين شارك في تنفيذها فرقة الفتية في المجموعة الكشفية، والتي تضم (250) فرداً، مشيراً إلى أنهم يوجدون يومياً منذ بداية الشهر الفضيل في كل المفترقات والطرق المؤدية إلى مدينة القدس، وكل مدن الضفة الغربية.

رسالة تحدٍّ

جميع المناطق التي نشطت فيها مجموعة كشافة تراسنطة، لتعزيز جسور التواصل الاجتماعي والديني، تشهد اختناقات مرورية حادة بشكل يومي، نتيجة انتشار الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مداخل مدن وبلدات الضفة والقدس ومخارجها، والتي تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، وتعرقل حركة المواطنين، وتعيق وصول الصائمين إلى منازلهم في موعد الإفطار، وذلك بحسب قنواتي.

ويبين أن المناطق التي تشهد تنفيذ مبادرة إفطار الصائمين، تعد مفاصل رئيسة، تعزل الضفة الغربية عن بعضها بعضاً، ومملوءة بالحواجز العسكرية، لافتاً إلى أن الاحتلال يتعمد خلق أزمة حادة قبل موعد أذان المغرب، حتى لا يصل المواطن الفلسطيني إلى منزله على موعد الإفطار.

ويقول قائد مجموعة كشافة تراسنطة، إن مبادرتنا الوطنية لمؤازرة الصائمين هي رسالة تحدٍّ للاحتلال، الذي يمعن في سياسة تهجير شعبنا، وسلب أرضه، وإبادة أفراده، فنحن نوزع الماء والتمر واللبن، ضمن رسالة نوجهها إلى المحتل، مفادها أننا شعب واحد، ونعاني جميعاً الاحتلال وممارساته التعسفية. ويمضي قنواتي بالقول «نوجه رسالة للاحتلال أيضاً، بأننا نجسد العيش المشترك داخل أرضنا فلسطين، فنحن دعاة محبة وسلام، ونتقاسم الأحزان والأفراح، وهذا ما اعتدنا عليه في مدينة الميلاد التي ولد داخل أرضها يسوع المسيح، عليه السلام».

• على طول طريق «قبر حلوة» في بيت لحم، والذي يعد أحد أهم المفترقات الواصلة بين المحافظات الفلسطينية في الضفة والقدس، تتجسد صورة الوحدة الوطنية والدينية بين أفراد الشعب الفلسطيني، حيث يوجد شبان «تراسنطة» على شكل مجموعات في مناطق عدة من الشارع الرئيس، لإفطار الصائمين المارين.

• المناطق التي نشطت فيها مجموعة كشافة «تراسنطة»، لتعزيز جسور التواصل الاجتماعي والديني، تشهد اختناقات مرورية حادة بشكل يومي، نتيجة انتشار الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مداخل مدن وبلدات الضفة والقدس ومخارجها، والتي تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، وتعرقل حركة المواطنين.

طباعة