فضلاً عن الخسائر الفادحة بين قادة الكتائب والألوية

روسيا تخسر عدداً كبيراً من الجنرالات في حرب أوكرانيا

خسارة عدد كبير من الضباط السامين صدمت المراقبين. أرشيفية

«أوشكت الحرب على الانتهاء»، يؤكد الجنرال ياكوف ريزانتسيف لقواته، في اليوم الرابع من الغزو الروسي لأوكرانيا. وكان ذلك قبل أكثر من شهر. وفي 25 من مارس، قُتل الجنرال وقائد الجيش التاسع والأربعين، في غارة بالقرب من مدينة خيرسون. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنه كان سابع جنرال روسي يلقى حتفه أثناء القتال في أوكرانيا. ولم تؤكد روسيا ذلك ولم يتم التحقق من هذه الحصيلة بشكل مستقل. ولكن من الواضح أن كبار الضباط الروس يعانون استنزافاً غير عادي. لماذا؟

عادة ما يقود الضباط السامون، الذين هم أعلى رتبة من عقيد أو عميد، في معظم الجيوش؛ تشكيلات كبيرة، مثل الفرق والفيالق. ويجب قيادة هذه التشكيلات من مقرات محددة، التي تميل إلى البقاء خارج نطاق المدفعية والصواريخ، وبالتالي على مسافة أكبر من الخطوط الأمامية. وهذا عادة ما يضع الجنرالات في موقع أكثر أماناً.

وفقدت أميركا تسعة جنرالات في القتال في فيتنام، على الرغم من أن تلك الحرب دامت أكثر من 20 عاماً وليس بضعة أسابيع، وتوفي معظمهم عندما تم إسقاط مروحياتهم. وفي العقدين الماضيين من الحرب في أفغانستان والعراق، قتل جنرال أميركي واحد، فقط، بطلق ناري من جندي أفغاني. وحتى أثناء احتلاله الدموي لأفغانستان في 1979-1989، يُعتقد أن الاتحاد السوفيتي لم يفقد أكثر من ستة جنرالات في الأشهر الستة الأولى من الحرب.

وبالعودة إلى 80 عاماً إلى الوراء نجد وضعاً مشابهاً. وخلال الحرب العالمية الثانية قُتل نحو 235 من الجنرالات السوفييت في القتال، وفقاً لكتاب «الجنرالات السوفييت الذين سقطوا»، وهو كتاب ألفه ألكسندر ماسلوف. وحتى في ذلك الوقت، خلال أسوأ فترة - من يونيو 1941، عندما غزت ألمانيا الاتحاد السوفيتي، إلى نوفمبر 1942، عندما حاصر الجيش الأحمر الفيرماخت في ستالينغراد - قُتل ما متوسطه أقل من ستة جنرالات شهرياً، تقريباً مثل الحصيلة الحالية.

أحد أسباب ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الجنرالات، اليوم، هو أن روسيا أخطأت كثيراً في تقدمها، لاسيما في شمال أوكرانيا. وأظهرت العديد من الوحدات الروسية أنها غير قادرة على حرب الأسلحة المشتركة الحديثة، إذ انطلقت الدبابات إلى الأمام دون دعم مدفعي. وكانت المعنويات منخفضة، واللوجستيات رديئة، وعدد الضحايا مرتفع. ويبدو أن هذا قد أجبر الجنرالات على النزول إلى ساحات القتال. وفي معظم الجيوش المحترفة، يشرف كادر من الأفراد المجندين ذوي الخدمة الطويلة والمعروفين باسم ضباط الخدمة على القوات، وغالباً ما يتولون قيادة الوحدات الأصغر في زمن الحرب. وهؤلاء الضباط هم «العمود الفقري لحلف شمال الأطلسي»، كما يقول أحد ضباط التحالف. ويفتقر الجيش الروسي إلى طبقة قيادية مماثلة. وقد يكون هذا قد أجبر المزيد من كبار الضباط على الذهاب، لرؤية الوضع بأنفسهم والتواصل المباشر مع قادتهم المرؤوسين.

المشكلة الأكبر

هذا ليس سيئاً بطبيعته، إذ يحتاج القائد الجيد إلى التعود على الجبهة. وقد تكون المشكلة الأكبر هي أن هؤلاء الجنرالات المغامرين يتمتعون بأمان ضعيف. وتمتلك القوات الروسية أجهزة راديو حديثة مشفرة من طراز «أزارت»، ولكن يبدو أن عددها قليل جداً - ربما بسبب الفساد - وفقاً لتقرير صادر عن معهد «رويال يوناتيد سيرفزيس»، وهو مركز أبحاث بريطاني، لذلك لجأ الجنود الروس إلى الراديو غير المشفر والهواتف المحمولة العادية.

لا يمكن اعتراض هذه الاتصالات، فحسب، بل يمكن، أيضاً، تحديد مصدرها عن طريق الحرب الإلكترونية أو الوسائل الإلكترونية. واستخدمت روسيا هذه التقنية لتحقيق تأثير جيد ضد القوات الأوكرانية، في دونباس، بعد عام 2014؛ والآن أوكرانيا تحولها ضد الروس، باستخدام القناصين لاصطياد كبار الضباط أو المدفعية لقصف مواقعهم.

ثمار التدريب

ويقول بعض المطلعين أن وكالات الاستخبارات الغربية والقوات، ربما تساعد أوكرانيا في تحديد مواقع القوات الروسية (على الرغم من أن المسؤولين الغربيين يرفضون الانخراط في هذا الموضوع). وقال مسؤولو استخبارات أميركيون سابقون إن وكالة الاستخبارات المركزية قد أمضت سنوات في تدريب القوات شبه العسكرية الأوكرانية، بمن في ذلك القناصة، موضحاً «أعتقد أننا نشهد تأثيراً كبيراً من القناصين. لقد آتى التدريب ثماره حقاً». إن خسارة هذا العدد الكبير من الجنرالات بهذه الطريقة أمر محرج للجيش الروسي، ويلخص إخفاقاته التكتيكية في الشهر الأول من الحرب، بينما تم فصل العديد من القادة. ومع ذلك، فإن وفاة هؤلاء الضباط الكبار ليست أسوأ ما في الأمر.

وفي 29 مارس، قالت أوكرانيا إنها قتلت العقيد دينيس كوريلو، الذي يقود اللواء الآلي رقم 200، خارج مدينة خاركيف الشرقية. ومثل هؤلاء الضباط هم من أهم العناصر في الآلة العسكرية الروسية، لأنهم يعرفون تفاصيل وحداتهم القتالية. ويقول روب لي، من «كينغز كوليدج لندن»: «أعتقد أن الخسائر الفادحة بين قادة الكتائب والأفواج والألوية الروسية، قد تكون مشكلة أكبر من خسائر الجنرالات»، متابعاً «من الصعب حقاً تعويض هذه الخسائر».

• قال مسؤولو استخبارات أميركيون سابقون إن وكالة الاستخبارات المركزية قد أمضت سنوات في تدريب القوات شبه العسكرية الأوكرانية، بمن في ذلك القناصة.

• 235 جنرالاً سوفيتياً قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية

• أظهرت العديد من الوحدات الروسية أنها غير قادرة على حرب الأسلحة المشتركة الحديثة، إذ انطلقت الدبابات إلى الأمام دون دعم مدفعي. وكانت المعنويات منخفضة، واللوجستيات رديئة، وعدد الضحايا مرتفع.

طباعة