مسؤولو إدارته نأوا بأنفسهم مراراً عن تصريحاته

جو بايدن رئيس «بالاسم فقط» للولايات المتحدة

صورة

الستر هيث*

أميركا في حاجة ماسة إلى قائد حازم ذي رؤية، إذ وجدت نفسها في الوقت الراهن عالقة برئيس صوري غير فعال، وغير منتظم، وفاسد. جو بايدن هو رئيس الولايات المتحدة بالاسم فقط، إنه أضعف رئيس، وأقل نفوذاً في هذا المنصب لأكثر من قرن، فهو ليس الرئيس التنفيذي الفعلي لأميركا، ناهيك عن كونه قائدها العام. إنه، في أحسن الأحوال، رئيس غير تنفيذي للجنة، حتى بمعايير الرأي المهذب في واشنطن، الذي أصابه اليأس من مواصلة التمثيلية التي انفض عنها معظم المتفرجين.

تدنت مكانته بشكل مخجل، الأسبوع الماضي، عندما انحرف فجأة عن النص خلال خطابه في بولندا، متحدثاً عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معلقاً «بحق الله، لا يمكن لهذا الرجل أن يظل في السلطة».

كان ذلك تصعيداً دراماتيكياً لدوره البائس، ورسالة واضحة لا يمكن لأي شخص عاقل أن يسيء تفسيرها، ومع ذلك بدا أن البيت الأبيض لم يطلب منه الإذن من أجل «توضيح» ما التبس في رسالته تلك. مسؤولو بايدن، الذين من المفترض أن يعملوا معه وليس العكس، نفوا على الفور أن يكون الرئيس يقصد تغيير النظام. وزعموا، في غضون ثوانٍ من خطابه، أن الكلمات التي قالها لا تعني في الواقع ما كان يقصده.

حماية بايدن من نفسه

كانوا يسعون بلا شك إلى حماية بايدن من نفسه، وحماية المصالح الأميركية، من خلال تدخلهم، حيث كان من الممكن أن تثير هذه العبارات رد فعل روسي غاضباً. لقد كانت لحظة أكثر إثارة للدهشة على الإطلاق، ما يدل على أن دور بايدن هو الآن تشريفي إلى حد كبير، فهذه إدارة جماعية، تعمل على أساس حكومة ديمقراطية قوية وبيروقراطية فيدرالية، وما يقوله بايدن لا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد. إنه ليس منبع القوة.

نأى المسؤولون مراراً وتكراراً في الأيام الأخيرة بأنفسهم عن تصريحات الرئيس. والجدير بالذكر أنه أخبر أعضاء الفرقة 82 المحمولة جواً بالخطأ أنهم «سيذهبون» إلى أوكرانيا قريباً، وقال إن أميركا سترد «بالمثل» إذا استخدم الروس أسلحة كيماوية. وجاء أسوأ أخطاؤه عندما ادعى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بأن «هناك شيئاً واحداً، فقد يكون توغلاً بسيطاً ثم ينتهي بنا المطاف في الدخول في صراع حول ما يجب وما لا يجب القيام به». ثم سُئل عما إذا كان «قد منح بوتين إذناً فعلياً للقيام بتوغل صغير في أوكرانيا». كانت إجابة بايدن رسالة أكثر كارثية إلى الروس: «سؤال جيد، يبدو أن الأمر كان كذلك، أليس كذلك؟».

معايير النخبة اليسارية

كنا نتوقع أن يؤدي تدخل مسؤوليه بشأن تغيير النظام على وجه الخصوص إلى إثارة خلاف كبير في واشنطن - هل ينص دستور الولايات المتحدة بأن يفرض المسؤولون التدابير السياسية؟ - ليس الأمر كذلك. النخبة ذات الميول اليسارية في أميركا، التي تتبنى معايير مزدوجة، كثيراً ما تتظاهر بعدم ملاحظة ما يحدث.

بعد أربع سنوات من الحرب المريرة مع الرئيس السابق دونالد ترامب، عاد الكثير من المؤسسات الإعلامية الأميركية إلى نهجها القديم الآن، بعد أن عاد «أحدهم» إلى البيت الأبيض. وبالنسبة لهذه المؤسسات، فإنها اتخذت مظهر ممارسة حياتها الطبيعية، والعودة الزائفة إلى قواعد السلوك السائدة، وأن خريجي نخبة الجامعات الأميركية العريقة، قد عادوا إلى وزارة الخزانة، وتولوا إدارة الدولة، كل هذا في الواقع يعني أشياء مهمة، وهي أن الرئيس لا يمسك بزمام الأمور حقاً، ومرة أخرى، يمر دستور أميركا بأزمة عميقة، إنها فضيحة.

كان معلقو وسائط الإعلام الرئيسة غاضبين من إنكار البيت الأبيض، لكنهم رفضوا طرح أسئلة واضحة بشأن سلسلة الزلات التي ارتكبها الرئيس، أو المطالبة بإجراء تحقيق في سبب حدوث ذلك.

ولو كان هذا هو ترامب، لكانت هناك دعوات من جميع المسؤولين لتفعيل، على الأقل، التعديل الـ25 لدستور الولايات المتحدة في ما يتعلق بما إذا كان يمكن اعتبار الرئيس غير لائق للبقاء في منصبه أم لا.

لماذا هذا التساهل مع بايدن؟ هل لأن الديمقراطيين يعتقدون أن نائبته، كامالا هاريس، ببساطة ليست جيدة بما يكفي لتصبح رئيسة؟ هل لأنهم يعتبرون ما يجري ليس ضرورياً؟ أم لأنهم يؤمنون بفكرة الكذبة الأفلاطونية، وأن من مصلحة أميركا التظاهر بأن بايدن لايزال مسؤولاً بالكامل، لمنع ترامب من العودة؟ أم أنهم خائفون من استطلاعات الرأي التي تظهر أن الجمهوريين عازمون على اكتساح انتخابات التجديد النصفي؟ لا يوجد عذر لعدم التدقيق ومحاسبة أي رئيس، بغض النظر عن حزبه.

يساعد ضعف بايدن الصادم أيضاً على تفسير الانحراف الكارثي لسياسة الولايات المتحدة من جميع النواحي الأخرى. يُفترض أنه تم انتخابه باعتباره وسيطاً عقلانياً، وليبرالياً، وليس ناشطاً متيقظاً، وديمقراطياً تقليدياً وليس اشتراكياً جديداً.

اقتراح ضريبي سيئ

وفي ما يتعلق بالاقتصاد، فإن اقتراحه الضريبي الأخير أسوأ بكثير من أي شيء حلم به زعيم حزب العمال البريطاني، جيريمي كوربين. يريد بايدن فرض ضرائب على أرباح رأس المال غير المحققة، وهو أمر لم تتم تجربته من قبل بهذه الكيفية. إنه يريد فرض ضرائب على الأميركيين الأثرياء - في الواقع، ليس فقط المليارديرات، ولكن العديد من رواد الأعمال والمستثمرين الآخرين الذين من دون مساهماتهم سينهار الاقتصاد الأميركي - على أساس الزيادة في ثرواتهم. قد يكون ذلك وصفة لانهيار اقتصادي، وهجرة للعقول، وهروباً لرأس المال وركوداً هائلاً.

يفر الأميركيون العاديون، وكذلك الشركات، بالفعل من المدن التي يديرها الديمقراطيون، والتي ابتليت الآن بجرائم خارجة عن السيطرة، وارتفعت الضرائب، ولفترة طويلة، وظهرت حالات إغلاق صارمة للغاية بسبب فيروس «كوفيد-19». في العام المنتهي في يوليو 2021، فقدت نيويورك، وشيكاغو، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، التي يديرها الجناح اليساري، أكثر من 700 ألف من سكانها، وفي غضون ذلك، تزدهر الضواحي التي يديرها المحافظون.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، يسعى بايدن إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلى الوقت الذي كان يشغل فيه منصب نائب الرئيس. بايدن يقترح استسلاماً كارثياً لإيران بشأن القضية النووية، وحتى يريد إلغاء تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. كان انسحابه من أفغانستان صحيحاً من الناحية النظرية، لكن تم تنفيذه بشكل كارثي، وساعد في إرسال إشارة للأنظمة المارقة بأن الولايات المتحدة قد تراجعت.

في الحقيقة أن بايدن في المنصب، ولكن ليس في السلطة، ما أعطى المتشددين في حزبه إشارة لإطلاق العنان لإحداث الفوضى. وتحولت رئاسته إلى كارثة لأميركا، ومصيبة لبقية العالم. فإلى متى علينا أن نتحمل هذه المهزلة؟

بايدن يدعو إلى محاكمة روسيا في «جرائم حرب»

دعا الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، إلى «محاكمة في جرائم حرب»، بعد اكتشاف الكثير من الجثث بملابس مدنية في بوتشا قرب كييف، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ هذه الجرائم لا ترقى في نظره إلى «إبادة جماعية».

وقال بايدن للصحافيين «علينا أن نجمع المعلومات» بشأن ما حصل في بوتشا، و«يجب أن تكون لدينا التفاصيل كاملة» من أجل «أن تكون لدينا محاكمة في جرائم حرب».

وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتبر ما حصل في البلدة الأوكرانية جريمة إبادة جماعية، قال بايدن «كلا، أعتقد أنّها جريمة حرب». كما جدّد الرئيس الأميركي التأكيد على أنّه سيفرض «عقوبات إضافية» على روسيا.

وقال «ربّما تتذكرون أنّني انتُقدت عندما قلت عن بوتين إنّه (مجرم حرب). في الواقع الحقيقة هي أنّه (...) مجرم حرب». وأضاف «هذا الرجل وحشي، ما يجري في بوتشا مروّع، والعالم بأسره شاهده»، داعياً إلى «محاسبة» الرئيس الروسي.

وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، زار الإثنين بوتشا، حيث اتّهم الجيش الروسي بارتكاب «جرائم حرب» سيُعترف بها على أنها «إبادة جماعية». واحتل الجيش الروسي مدينة بوتشا الواقعة شمال غرب كييف في 27 فبراير، وتعذّر الوصول إليها طوال أكثر من شهر.

وفي بوتشا، شاهد صحافيّ في وكالة فرانس برس، السبت، جثث نحو 20 رجلاً، أحدهم مصاب بجرح بالغ في الرأس، منتشرة في أحد الشوارع على مسافة مئات الأمتار.

ونفت موسكو من جهتها أن تكون قد قتلت مدنيين في بوتشا، معلنة أول من أمس، أنها ستجري تحقيقاً في «استفزازات حاقدة»، ترمي، برأيها، إلى «ضرب صدقية» القوات الروسية في أوكرانيا.

• يساعد ضعف بايدن الصادم أيضاً على تفسير الانحراف الكارثي لسياسة الولايات المتحدة من جميع النواحي الأخرى. يُفترض أنه تم انتخابه باعتباره وسيطاً عقلانياً، وليبرالياً، وليس ناشطاً متيقظاً، وديمقراطياً تقليدياً وليس اشتراكياً جديداً.

• في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، يسعى بايدن إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلى الوقت الذي كان يشغل فيه منصب نائب الرئيس. بايدن يقترح استسلاماً كارثياً لإيران بشأن القضية النووية، وحتى يريد إلغاء تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

 ■ محرر بـ«الديلي تلغراف»

طباعة