بطل العالم للشطرنج قال إنه لا يمكن استخدام كلمة «حرب» في روسيا

الروسي دوبوف: حكومة بلادي ارتكبت خطأً كبيراً

دوبوف: أشعر بالعقوبات وقادر على التعايش معها. أرشيفية

تحدّث بطل العالم للشطرنج، الروسي دانييل دوبوف، عن الحرب الأوكرانية، وقال في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» إن حكومة بلاده ارتكبت خطأً كبيراً

■ «شبيغل»: أنت واحد من 44 لاعب شطرنج روسياً وجهوا رسالة مفتوحة إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في بداية شهر مارس الماضي، وطلبتم منه إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. لماذا قررتم القيام بذلك؟

■■ دوبوف: ربما تعتقد أن روسيا دولة سيئة وأننا شعب سيئ.

ولكن ثمة عدد كبير من الروس يشاطرونكم القيم ذاتها التي تحملونها في أوروبا.

وعندما بدأت الأعمال العسكرية ضد أوكرانيا بدا الأمر جنونياً، وشعرنا بالصدمة. وعندما نشرنا رسالتنا، شعرت بالارتياح على أمل أن تحقق تغيراً. والآن يبدو أنها لم تغير شيئاً. وحتى الآن لا يمكن استخدام كلمة «حرب» في روسيا. و

تم نشر رسالتنا قبل صدور القانون الذي يجرّم من يستخدم كلمة «حرب»، ولذلك فعلى الأقل فإننا لسنا مجرمين بنظر الدولة.

«شبيغل»: هل تستطيع قول كلمة حرب الآن؟

■■ دوبوف: لا. وسائل الإعلام الروسية لا تستطيع أن تنقل عني أي كلمة. ومن الغريب أن كلمة واحدة يمكن أن تسبب لك المتاعب.

«شبيغل»: هل أنت من بادرت بكتابة الرسالة؟

■■ دوبوف: الرسالة بدأتها أنا، ولكن من ثم شارك بها فريق كامل.

  «شبيغل»: هل تشعر أنها يمكن أن تسبب لك المتاعب؟

■■ دوبوف: هذا النوع من الاحتجاج لا يؤدي عادة إلى مشكلات خطيرة. وربما لايزال هناك عواقب سيئة، ولكنهم لن يضعوك في السجن لقيامك بعمل مثل هذا. وهناك الكثير من الروس الذين قالوا أشياء مشابهة علناً.

«شبيغل»: مقدمة التلفزيون، مارينا أوفسينيكوفا، دفعت غرامة لأنها احتجت على الحرب من على شاشة التلفزيون الروسي. وهي لا تستطيع العودة إلى حياتها السابقة. ومعارض الكرملين، اليكسي نافالني، دخل السجن منذ فترة. ألست خائفاً من العواقب الوخيمة على ما فعلته؟

■■ دوبوف: لا أدري. هناك الكثير من الأشخاص الذين ينتقدون بوتين ولايزالون أحراراً. وأنا في الواقع لا أرى نفسي غارقاً في المشكلات. وأنا لم أسبب الإهانة لدولتي. وإنما أعتقد بأن حكومتي ارتكبت خطأً كبيراً.

«شبيغل»: هل تعتبر نفسك معارضاً سياسياً لبوتين حتى قبل الحرب؟

■■ دوبوف: لتكون معارضاً حقيقياً عليك أن تفعل شيئاً. والسياسة ليست مهنتي. ولكني أحب بلدي وأريد أن تظل في وضع جيد. وأنا أنتقد الأشياء لأن لي الحق في القيام بذلك.

«شبيغل»: ما هي نتائج الحرب التي تشعر بها شخصياً؟

■■ دوبوف: كالعديد من الروس، لدي أصدقاء في أوكرانيا أشعر بالقلق عليهم، وضد ما يحدث الآن.

«شبيغل»: هل يغلق أصدقاؤك الأوكرانيون الاتصال بك لأنك روسي؟

■■ دوبوف: ليس إلى هذه الدرجة، ولكن بالطبع ثمة آثار عدة للحرب.

«شبيغل»: هل تشعر بصورة شخصية بآثار العقوبات الغربية على روسيا؟

■■ دوبوف: نعم أشعر بها، ولكن يمكنني التعايش معها، فعلى سبيل المثال لم أتلقَّ أموال جائزتي عن أول مسابقة يطلق عليها «الجائزة الكبرى» في فبراير الماضي، نتيجة المشكلات الناجمة عن التحويل في البنوك. وتم إغلاق موقع «إنستغرام»، وإيقاف شبكة «نتفلكس» للأفلام والأعمال الدرامية. وبعض الأدوية لم تعد متوافرة، ولكن مقارنة ببعض الأشخاص الذين يعانون الكثير، فإن هذه المتاعب لا تذكر فعلاً.

«شبيغل»: لاعبو كرة القدم الروس غير مسموح لهم باللعب في بطولة العالم لكرة القدم المقبلة تحت علم بلادهم، وإنما علم «فيفا». ما رأيك بذلك؟

■■ دوبوف: أجد هذا الأمر غريباً. والجميع يعرفون أين أعيش، وما البلاد التي كنت ألعب من أجلها في مسابقات الشطرنج. وفي الحقيقة فإن منع علم الدولة يعادل مساواتها بالحكومة الروسية الحالية. وأنا أشعر بمشاعر عظيمة عندما ألعب من أجل روسيا، ولكني لا أمثل الكرملين، وإنما أمثل شعبي ودولتي.

«شبيغل»: هل أنت خائف من أن لا تتم دعوتك إلى مسابقات في بطولة الشطرنج بسبب جنسيتك؟ أي أن يتم فرض حظر عليك؟

■■ دوبوف: الخوف هي كلمة مبالغ فيها. بالطبع فإن عدد الدعوات التي يحصل عليها لاعبون روس تتناقص. ولكني لا أكترث كثيراً لهذه الفكرة في الوقت الحالي، فأنا ألعب الآن في برلين.

أنا كالعديد من الروس، لدي أصدقاء في أوكرانيا أشعر بالقلق عليهم، وضد ما يحدث الآن.

تويتر