لديه خيارات أخرى متاحة لردع خصومه

بوتين قد يستخدم السلاح النووي رغم عواقبه الوخيمة

صورة

مازلنا في الأيام الأولى للحرب في أوكرانيا، ولكن حتى الآن نالت القضايا النووية اهتماماً أكبر بكثير مما كان متوقعاً. وشكلت مناورة صاروخية استراتيجية جزءاً من الفترة التي سبقت الحرب. وعند إطلاق العملية العسكرية الروسية، حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشدة، من أن أي دولة تقف في طريق روسيا ستعاني «عواقب لم تواجهها من قبل في تاريخها».

ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق، هو أن بوتين أصدر تعليمات لوزير دفاعه، ورئيس الأركان العامة، برفع مستوى التأهب لقوات الردع الروسية من خلال وضعها في «نظام خاص للواجبات القتالية»؛ وليس من الواضح ما كان يقصده. ولاحظ مسؤولو الدفاع الأميركيون أن هذا لم يكن مصطلحاً ضمن قاموس العمليات، الذي كانوا على دراية به، وذكروا أنهم لم يروا «تحركاً حقيقياً»، لاحقاً، في وضع الترسانة النووية الروسية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها الصاروخية النووية، وأسطولها في الشمال والمحيط الهادئ، قد وضعوا في مهمة قتالية «معززة». وتحدثت بعض التقارير عن قيام روسيا بزيادة عدد العاملين في مواقعها النووية، ما قد يعني أن جميع الإجازات قد أُلغيت. وتعتبر هذه التطورات فترة عصيبة بالنسبة للاستراتيجيين النوويين. والإشارات النووية من خلال الحرب في أوكرانيا بطريقة لم نشهدها منذ أيام أزمة الصواريخ الكوبية. وبطبيعة الحال، فقد غذت موجة من التكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال اندلاع اشتباك نووي، سواء عن قصد أو عن غير قصد.

حالات اللجوء إلى الخيار النووي

وفي أوائل يونيو 2020، نشرت روسيا مخططاً رسمياً للمبادئ التي يقوم عليها الردع النووي الروسي. وتسرد الوثيقة أربع حالات قد تلجأ فيها روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية، وهي:

- أولاً، رداً على استخدام الأسلحة النووية وأنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو حلفائها.

- ثانياً، في حالة حدوث عدوان على الاتحاد الروسي باستخدام أسلحة تقليدية، عندما يصبح وجود الدولة ذاته في خطر.

- ثالثاً، عندما تكون هناك بيانات موثوقة حول إطلاق صواريخ بالستية لمهاجمة أراضي الاتحاد الروسي أو حلفائه.

- وأخيراً، في حالة قيام الخصم بشن هجوم على مواقع حكومية أو عسكرية حساسة في الاتحاد الروسي، من شأن تعطيلها أن يقوّض خيارات رد القوات النووية.

وتشير بعض تعليقات بوتين إلى بذل جهد لتقديم الحجج بموجب البند الثاني من تلك الأحكام. ونقل المعدات العسكرية التقليدية الفتاكة إلى أوكرانيا، من أعضاء «الناتو» ودول أخرى، في وقت تضرب فيه مجموعة هائلة من العقوبات النظام ومؤيديه، بالتأكيد لا يُنظر إليه في واشنطن أو العواصم الأوروبية أو كانبيرا، على أنه «عدوان»، أو تعريض وجود الدولة الروسية للخطر. وصحيح أن بعض المعلقين يرون أن هذه الإجراءات تهدد مستقبل نظام بوتين، لكن معظمهم يرون أنها مجرد إجراءات في حق موسكو من أجل تغيير مسارها، في ما يتعلق بأوكرانيا.

سلوك غريب

ومع ذلك، كان سلوك بوتين غريباً، في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اختباره الجلوس لمسافات طويلة من محدثيه؛ مدفوعاً بقائمة طويلة من المظالم المتصورة، والطموح الملتهب لإعادة إنشاء روسيا الكبرى، والفخر الجريح. وهذا يعني، بالطبع، أن احتمال حدوث تصعيد أكبر من احتمال خفضه.

هل يشمل هذا التصعيد أسلحة نووية؟

نعم. ولكن منذ أيام الحرب الباردة، ربما لاتزال لدى الاستخبارات الغربية قائمة جيدة لمؤشرات التحذير من الاستخدام النووي الوشيك. ولا أعتقد أننا اقتربنا من ذلك.

ويجدر الذكر أن لدى بوتين مجموعة من الخيارات الأخرى الأكثر احتمالاً. وتشمل الخيارات الإطاحة بالحكومة الحالية في كييف، وتنصيب نظام أكثر امتثالاً، بدلاً منها؛ ثم إعادة دمج أوكرانيا تدريجياً تحت سيطرة موسكو. والقول أسهل من الفعل، بالتأكيد، لكن موسكو لديها خبرة في هذا الصدد. وقد يختار، أيضاً، أن يضرب - بالأسلحة التقليدية - خطوط الإمداد التي من خلالها تجد المعدات العسكرية طريقها إلى أوكرانيا. أو قد يفكر في تحديد هدف أبعد، مرة أخرى، دون اللجوء بالضرورة إلى الأسلحة النووية.

ولا يقتصر الردع الاستراتيجي، اليوم، على مجرد التقسيم القديم إلى أسلحة تقليدية ونووية. وقد أصبح الصراع متعدد المجالات. وتعد الأسلحة التقليدية ذات الضربات الدقيقة بعيدة المدى، والخيارات في المجال السيبراني، والأسلحة الفضائية، كلها احتمالات متاحة وواردة.

4 حالات تستوجب الردع النووي

تسرد وثيقة، نُشرت في 2020، أربع حالات قد تلجأ فيها روسيا إلى استخدام الأسلحة النووية، وهي:

1. رداً على استخدام الأسلحة النووية وأنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو حلفائها.

2. في حالة حدوث عدوان على الاتحاد الروسي باستخدام أسلحة تقليدية عندما يكون وجود الدولة ذاته في خطر.

3. عندما تكون هناك بيانات موثوقة حول إطلاق صواريخ بالستية مهاجمة أراضي الاتحاد الروسي أو حلفائه.

4. في حالة قيام الخصم بشن هجوم على مواقع حكومية أو عسكرية حساسة في الاتحاد الروسي، من شأن تعطيلها أن يقوّض خيارات رد القوات النووية.

• كان سلوك بوتين غريباً، في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اختباره الجلوس لمسافات طويلة من محدّثيه؛ مدفوعاً بقائمة طويلة من المظالم المتصورة، والطموح الملتهب لإعادة إنشاء روسيا الكبرى، والفخر الجريح.

رود ليون ■ زميل المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية

طباعة