يجب أن يتحرك الغرب الآن لوقف المذابح

مقاومة أوكرانيا للغزو الروسي تزيد الخطر على حلف الناتو

صورة

طالما أن الإرادة للقتال موجودة، يمكن للجنود والمواطنين في أوكرانيا أن يأملوا في إنهاك الغزاة الروس، بل وحتى صدهم؛ ولكن معضلتهم رهيبة. ومع تزايد قصف فلاديمير بوتين بشكل أكثر همجية وعشوائية، تزداد الكُلفة البشرية للمقاومة يومياً. وإذا صمد الأوكرانيون، فهل ستأتي القوى الغربية - متأخرة - لإنقاذهم؟

الوقت ليس في مصلحة الرئيس الروسي، إذ تتزايد الخسائر في الأرواح، ولم تنجح حربه العسكرية الخاطفة. وبحسب ما ورد أصيب جنوده بالإحباط، وقد تتعطل آلته الحربية، فيما تدمر الحرب الاقتصاد الروسي، وتعكس الاحتجاجات في الداخل ضعفاً سياسياً جديداً، ويدرس المدعون العامون لجرائم الحرب في لاهاي احتمال ملاحقة بوتين.

مخرج النصر الزائف

بالنسبة لأي زعيم عقلاني، فإن وقفاً فورياً لإطلاق النار، مصحوباً بادعاء زائف بالنصر، سيكون مخرجاً واضحاً، ولكن المنطق والعقل لا يلعبان أي دور في «تفكير» بوتين. وتذكر هذه الكارثة بالعراق عام 2003، وتبين أن الرجل الذي يسميه دونالد ترامب «عبقري» ليس كذلك.

ولتجنب الهزيمة ستحتاج قوات المقاومة الأوكرانية إلى دعم الغرب العسكري واللوجستي والمالي والاستخباراتي المستمر على المدى الطويل. هل سيواصل الحلفاء، بعد خروجهم من أفغانستان، مسارهم هذه المرة؟

ويريد رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، عضوية فورية في الاتحاد الأوروبي، وقد تم الترحيب بهذا المطلب في البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، لكنه لن يحصل على رغبته هذه، وتطالب كييف بمنطقة حظر طيران يسيطر عليها الناتو، للمساعدة في وقف القصف الوحشي لمدن مثل ماريوبول وخاركيف، وهذا لم يحدث، أيضاً.

دعم مفتوح

شعب أوكرانيا مصمم على القتال، ومن المستحيل عدم الإعجاب بهم، ولكن من المستحيل، أيضاً، أو هكذا يبدو وفقاً لما يقوله القادة الغربيون؛ حمايتهم من القتل الجماعي.

وتؤكد هذه الشجاعة المسؤولية الجسيمة للحكومات الغربية، وشجعت بريطانيا والولايات المتحدة، على وجه الخصوص، المقاومة، وأرسلت الصواريخ والأسلحة الفتاكة، ولزيادة المخاطر، يصور بوريس جونسون، وجو بايدن، الحرب على أنها صراع محدد بين الحرية والاستبداد؛ وبين الديمقراطية والاستبداد، وهذا ليس نوع الحرب الذي يمكن أن نخسره.

وتعهدت معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أستراليا، واليابان، وكندا ودول أخرى، بدعم مفتوح، أيضاً. ولأول مرة، سيزود الاتحاد الأوروبي الأوكرانيين بالأسلحة، وكل هذا مثير للغاية، وربما مثير للريبة بشكل ما.

هل يجب أن يثق الأوكرانيون بهذه الوعود؟ ماذا لو استمرت الحرب لمدة خمس أو 10 سنوات، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمثل هذه النزاعات؟ إن تأجيج تمرد لا نهاية له، على ما يبدو، ومزعزع للاستقرار على نطاق واسع، سوف يتطلب العزيمة والثبات في لندن وعواصم أخرى.

قلة من السياسيين الغربيين، الذين يتطلعون إلى الانتخابات القادمة، يتطلعون لمثل هذه الصفات، وعلى سبيل المثال، سيستمر غضب الناخبين الألمان الحالي أكثر من تأثير ارتفاع الفواتير والضرائب لدفع ثمن الغاز غير الروسي، وزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

إلى متى سيبقى بايدن منخرطاً إذا تحولت الأزمة إلى حرب استنزاف طاحنة؟ قد يكون بطة عرجاء بعد الانتخابات النصفية لشهر نوفمبر، والبدائل المحتملة لعام 2024، مثل ترامب، لديهم وجهة نظر مختلفة تماماً عن الناتو وروسيا، واستمرار وموثوقية الدعم العام والسياسي لأوكرانيا هو أمر واحد، وهناك طريقة أخرى تتمثل في كيفية تلبية حاجة المقاومة للتدفق المستمر للأسلحة، والمساعدات، ونقاط الانطلاق والملاذات الآمنة خارج أوكرانيا.

حروب ممتدة

من المحتمل جداً أن يسعى المقاتلون النازحون، بالإضافة إلى «الفيلق الأجنبي» الأوروبي، الذين يشنون هجمات على المحتلين، إلى قواعد لدى الدول أعضاء الناتو المجاورين، ونذكر كيف أن المجاهدين في أفغانستان قاتلوا الجيش الأحمر، وبعد ذلك «طالبان»، الذين قاتلوا الناتو: كانوا يعملون من باكستان.

إن الحروب الممتدة عبر الحدود ستستدرج حتماً دول التحالف، وسوف ينظر إليها بوتين على أنها ليست نتاجاً للقومية الأوكرانية، غير المنهارة، بل نتيجة تغيير النظام الذي خططت له الولايات المتحدة، وإذا استمرت روسيا، بمرور الوقت، في تكبد خسائر كبيرة أمام المقاومة المدعومة من الغرب، فإن بوتين سينقل الحرب إلى الغرب، وهذا هو بالضبط التصعيد الخطير، الذي يقول بايدن وحلف الناتو إنهما عازمان على تجنبه، والذي يُفترض أنه يبرر رفضهما لمنطقة حظر الطيران. إنه سيناريو كابوس «الحرب العالمية الثالثة»، الذي حذر منه وزير الدفاع البريطاني، بن والاس. ولكن كيف نبعد شبحها؟

من غير المؤكد، أيضاً، قدرة الغرب على الحفاظ على الوحدة غير العادية، التي أشاد بها بايدن في خطاب «حالة الاتحاد» قبل أيام، ويفخر الاتحاد الأوروبي بموقفه الموحد وحزمة عقوبات صارمة.

فجوات وخلافات

ولكن مازالت هناك فجوات كبيرة وخلافات داخلية؛ ولايزال النفط والغاز الروسي يتدفقان، وهناك ثغرات كبيرة في الحظر المصرفي، وحتى أفضل أنظمة العقوبات الموضوعة تنهار بمرور الوقت، وعلى الرغم من ترحيب الاتحاد الأوروبي في البداية، فإن الزيادات الهائلة المتوقعة في أعداد اللاجئين، إذا استمرت الحرب، ستؤدي إلى تفاقم التوترات الحالية في أوروبا والمملكة المتحدة.

وتتزايد، أيضاً، المخاوف بشأن استمرار بوتين في تهديد الجمهوريات السوفييتية السابقة الأخرى، كما يتوقع بايدن، ويذهب الجدل على النحو التالي: أوكرانيا، ضاعت بالفعل، للأسف، ومن الأفضل التركيز على ضمان ألا تسلك جمهوريات البلطيق والدول الضعيفة بالمثل، الاتجاه نفسه. والمفارقة هي أنه كلما زادت مقاومة أوكرانيا نجاحاً وطال أمدها، زادت المخاطر التي يتعرض لها حلف الناتو، ومع ذلك، إذا لم يتمكن الحلفاء من خلال دعمها، في نهاية المطاف، من تجنب الانجرار إلى الصراع مع روسيا، فلماذا يؤخر الأمر الذي لا مفر منه؟

بعبارة أخرى؛ بدلاً من ترك القتال والأوكرانيين يواجهون مصيرهم، ثم التخلي عنهم في نهاية المطاف؛ يجب على الديمقراطيات الغربية وضع قواتها القتالية الجوية في حالة تأهب، وإعلان عزمها على فرض منطقة حظر طيران، ودعوة الكرملين لوقف عمليات القتل.

إن قتل بوتين للأبرياء أمر لا يطاق، ومع ذلك فنحن مضطرون إلى المشاهدة. هل سيقاتل الغرب حتى آخر أوكراني؟ أم سيقف ويقاتل من أجل نفسه؟

• سيستمر غضب الناخبين الألمان الحالي بسبب الحرب، أكثر من تأثير ارتفاع الفواتير والضرائب لدفع ثمن الغاز غير الروسي، وزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

• يريد رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، عضوية فورية في الاتحاد الأوروبي. وقد تم الترحيب بهذا المطلب في البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، لكنه لن يحصل على رغبته هذه. وتطالب كييف بمنطقة حظر طيران يسيطر عليها الناتو، وهذا لم يحدث، أيضاً.

سيمون تيسدال ■ محلل سياسي

طباعة