المرصد

مفاجآت أوكرانيا

لم تظهر بعد نتائج الحرب الروسية الأوكرانية العسكرية والسياسة، لكن نتائجها الإعلامية ظهرت مبكراً في اختلاف صياغات التغطية والمتابعة.

كانت المفاجأة الأولى، وربما الأهم، هو تمكن شركة كابيلابس من الكشف عن انطلاق الحرب من روسيا، قبل أن يعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، حين استطاعت الأقمار الاصطناعية التابعة للشركة التقاط صورة لرتل عسكري، مكون من 64 دبابة تتحرك من داخل روسيا إلى الحدود الأوكرانية، وهي الصورة التي وصفها ممثل شركة «كواليتي أناليتكس» بأنها «الأكثر شهرة في قطاع الأقمار الاصطناعية»، وتزامن ذلك مع تغريدة لجيفري لويس من معهد «ميدلبري» بكاليفورنيا، قال فيها إن «غوغل ماب» كشفت أيضاً في صور لها عن ازدحام مروري على الطريق من بيلغورد في روسيا إلى الحدود الأوكرانية.

وقد التقطت شركة «ماكسنار» بأقمارها الاصطناعية الخيط بعد ذلك، وأصبحت تقدم صوراً ميدانية للقوات الروسية، واستطاعت بعض شركات الأقمار الاصطناعية باستخدام تقنية جديدة تسمى «فتحة الرادار التركيبية» المعتمدة على أجهزة الاستشعار بالطاقة، اختراق السحب والدخان والعواصف والرياح والحصول على صور دقيقة، كما استطاعت شركة «بلاك سكاي» التقاط صورة نوعية، وهي الخاصة بلحظة الهجوم على محطة «لوغانسك» الحرارية، ليخرج مديرها برايان أوتال، ليقول لوكالة الأنباء الفرنسية في لهجة لا تخلو من فخر «لدينا أقمار تتابع التصوير من الفجر إلى الغسق دون توقف».

وبالطبع أثرت هذه النقلة النوعية في ترتيب الأولويات داخل البيت الإعلامي ذاته، فقد تفوقت «صحافة المواطن»، الذي أصبح بمقدوره متابعة الموقف في الميدان عبر الاشتراك في خدمة القمر الاصطناعي، بسهولة اشتراكه في أي خدمة «كول تون» في شركة اتصالات، على الصحافة المهنية التلفزيونية التقليدية، بل وغيرت النقلة من دور الصحافي الميداني الذي أصبح عليه أن يتكامل لا أن ينفرد كما اعتاد في السابق.

أما التطور الثاني في التغطية الإعلامية فقد كان اتساع أدوات التغطية ذاتها، حيث شملت تقديم خدمات جديدة للقارئ وللصحافي تتضمن «دليلاً إعلامياً» يضم قائمة أسماء «المصادر المفتوحة» التي يمكن أن يلجأ أي منهما إليها، وكذا أسماء خبراء تدقيق الحقائق، وخبراء التضليل الإعلامي، وخبراء تحديد المواقع الجغرافية، ومحققو المرئيات، هذا علاوة على المصادر التقليدية كالساسة والعسكريين، وذلك عبر إتاحة صفحاتهم على «فيس بوك» و«تويتر»، وهي خدمة لا تنتهي عند تقديم المعلومة بل تتخطى ذلك إلى تعميقها وتدقيقها وتطويرها.

يمكن القول إن التطور الإعلامي في حرب أوكرانيا عكس العلاقة، إذ لم تعد «غرفة العمليات» قبلة الإعلامي، بل أصبح «الإعلام» قبلة غرفة العمليات.. معادلة جد معكوسة.

طباعة