المرصد

نشرة الأخبار المزيفة

يعطي الصحافيون في الحروب أهمية لسبق النشر، لكن في الزمن الذي أصبح فيه النشر كالماء والهواء، هناك سبق لا يقل خطورة عنه اسمه «سبق التكذيبات». لهذا اهتمت وكالة الأنباء الفرنسية منذ اللحظة الأولى في الحرب على أوكرانيا بنشر عدد من وقائعه، كان أبرزها:

- صورة الفتاة التي قالت الأنباء زوراً إنها جزائرية، وإنها لقيت مصرعها في القصف الروسي على أوكرانيا، وقد كشفت الوكالة أن الفتاة «مغربية» وأنها على «قيد الحياة»، وأن وزارة الخارجية الجزائرية نفت أن يكون أحد من مواطنيها قد لقي مصرعه في الحرب. اللافت في هذه الصورة الديباجات الخطابية التي استقبلت بها، ووصفها بشهيدة العرب الأولى في حرب أوكرانيا، من قبل البعض دون إعطاء أنفسهم فرصة لتدقيق الأمر.

- صورة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتي قالت الصحف والمواقع إنه وصل إلى موسكو أخيراً، وقد كشفت الوكالة أن الصورة ملتقطة في 2019، ولا علاقة لها بالحرب.

- صورة الأطفال الأوكرانيين الذين قالت الروايات الصحافية إنهم محتمون بالكنيسة من القصف الروسي، وقالت الوكالة إن الصورة لا علاقة لها بالموقف الجاري، وإنها ملتقطة في ظروف عادية بروسيا في 2016.

- صورة قيل إنها لموكب عسكري روسي في أوكرانيا، واتضح أنها «خدعة إلكترونية» اعتمدها الجيش الأميركي.

- صورة انتشرت في الصحف والمواقع عموماً، وفي الصفحات الدينية على وسائل التواصل بشكل خاص، لأوكرانيين يصلون وسط الثلوج، قالت التعليقات إنها وسط الأحداث، وكشفت الوكالة أنها صورة لصلاة جماعية من أجل أن يعم السلام في جميع العالم كانت تتم بشكل منتظم على مدى السنوات الخمس الماضية.

- صورة لاحتفالات قيل إنها لجنود روس قبل توجههم للحرب في أوكرانيا، وكشفت الوكالة أنها في الأصل صورة لفرقة عسكرية في أوزبكستان تعزف لجماهير شعبية في محطة مترو، احتفالاً بيوم وطني. وقد بدأ شك الوكالة بالصورة من خلال الزي العسكري، الذي اكتشفت بالتدقيق فيه، أنه ليس الزي الروسي، ثم واصلت التدقيق، فاكتشفت أيضاً أن عدداً ضخماً من الآلات الموسيقية يحملها عسكريون، فأدركت أنها فرقة، إلى أن انتهت في خاتمة المطاف إلى أن الصورة لاحتفالية شعبية في طشقند.

- فيديو لحمامة قيل إنها ترد التحية للرئيس بوتين، فاكتشفت الوكالة أنها عادية وتم التلاعب بحركتها إلكترونياً، ويعود تاريخها إلى 2017. الطريف أن أحد المواقع ذهب به الخيال إلى القول إن «الحمامة رقمية – وأحد أسلحة الجيل الخامس التي طورها مركز بحثي- ولا يمكن التفرقة بينها وبين الحمامة الطبيعية».

إن مثل هذه التكذيبات لا تعطي فقط صورة دقيقة للمتابعين للحرب، بل ربما لأطرافها ذاتهم. وهي فرصة لإثبات التصاق الصحافة بالحقيقة.

طباعة