عملت بهدوء حتى حصلت على ثقة الملكة والناس

لقب «ملكة» يغيّر صورة زوجة الأمير تشارلز «غير المرغوبة»

صورة

أنهت ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، عقوداً من التكهنات، بمنح زوجة الأمير تشارلز، كاميلا، لقب «ملكة» بعد تولي زوجها العرش؛ ما يراه البعض «ختم موافقة». ويتردد لقب «الملكة» في الوعي العام البريطاني، خلال حكم الملكة إليزابيث الثانية، صاحبة أطول فترة خدمة في البلاد.

لذلك عندما أعلنت الملكة، البالغة من العمر 95 عاماً، أن دوقة كورنويل وزوجة الأمير تشارلز، يجب أن تصبح «ملكة» عندما يتولى نجلها الأكبر العرش، فقد أخمدت سنوات من التكهنات حول مستقبل كاميلا ووضعها في العائلة المالكة.

والإعلان، الذي جاء قبل أيام، في رسالة بمناسبة مرور 70 عاماً على جلوس إليزابيث الثانية، يمكن اعتباره ختماً رسمياً للموافقة على عضوية كاميلا الكاملة، فضلاً عن محاولة تمهيد الطريق أمام رحلة الأمير تشارلز إلى العرش، وفقاً لمؤرخين وخبراء في الشؤون الملكية.

وقالت الأستاذة في التاريخ بجامعة بوسطن، أريان تشيرنوك: «في العائلة المالكة، وفي المملكة المتحدة، تعتبر الألقاب مهمة بطريقة يصعب على الأميركيين أحياناً وصفها». ومن نواحٍ عدة، يمكن النظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لضمان إزالة تحدٍّ واحد على الأقل من مسار الأمير تشارلز، لأن الانتقال الحتمي إلى دوره كملك يلوح في الأفق بشكل كبير.

وقالت تشيرنوك: «يبدو واضحاً، بشكل متزايد، بالنسبة لي؛ أنه بقدر ما يمكن أن يُظهر أنه يعمل وفقاً لتقاليد والدته، وتنفيذ رؤيتها، كان ذلك أفضل بالنسبة له». وسيؤدي لقب «ملكة» إلى رفع مكانة كاميلا، ما يعزز دورها شريكاً ملكياً لتشارلز. وهذا يعني، أيضاً، أنها ستلعب دوراً أكثر أهمية في تتويجه.

وتوسع الدور الملكي لكاميلا بالفعل منذ زواجها من الأمير تشارلز، في عام 2005، لكن المراقبين الملكيين لم يكونوا متأكدين مما قد يبدو عليه الأمر عندما يصبح الأمير تشارلز ملكاً. وكان هذا هو الزواج الثاني لكليهما، وقد ركزت الصحف البريطانية الصفراء على كاميلا، لسنوات، بعد أن أصبحت علاقتها الرومانسية مع تشارلز، أثناء زواجه من ديانا، معروفة.

حياة خاصة

قُتلت ديانا في حادث سيارة، عام 1997، بعد خمس سنوات من انفصالها عن تشارلز وسنة بعد طلاقهما. وكانت كاميلا متزوجة سابقاً من أندرو باركر بولز، لكن الزوجين انفصلا في عام 1995. وفي خضم كل الدراما المتعلقة بالعلاقة، ظهرت اللقاءات ونشر تسجيل لمكالمة تم التنصت عليها قدمت تفاصيل عن حياة تشارلز وكاميلا الخاصة. ومع ذلك، فإن كاميلا ليست أول زوجة ملكية تواجه شكوك الجمهور والجدل حول لقبها. واضطر زوج الملكة فيكتوريا، الأمير ألبرت، إلى الكفاح لسنوات حتى يتم تعيينه بصفة «ملك قرين»، بسبب الحذر بشأن خلفيته الألمانية.

وفي ذلك تقول تشيرنوك، «هناك نوع مماثل من الحذر والشك إزاء كاميلا»، متابعة «هي ليست أجنبية، والشكوك تنبع فقط من قصة أصل علاقتها مع تشارلز».

ولكن خلال نحو 17 عاماً، منذ زواج كاميلا وتشارلز، عمل الزوجان على ترسيخ صورة عامة تركز على الخدمة والاستقرار والحذر. وفي ذلك، تقول تشيرنوك: «لقد كان كل هذا مزعجاً للغاية. نحن نعرف أكثر مما كنا نريد أن نعرفه عن هذين الزوجين؛ ولذا هما بحاجة إلى استراتيجية إعادة تأهيل شديدة الحذر وطويلة المدى».

وبصرف النظر عن المساعدة في إصلاح الصورة العامة للزوجين، يشير إعلان الملكة إليزابيث، أيضاً، إلى القبول الكامل للزوجة المطلقة. وجميع أطفال الملكة إليزابيث، باستثناء واحد منهم، مطلقون، لذلك اعتادت الأسرة على هذا الأمر.

تسامح ومرونة

وأردفت تشيرنوك، قائلةً: «قد تكون فرصة لعرض فكرة أكثر تسامحاً ومرونة وأكثر حداثة لما يمثله النظام الملكي». ومن جهته، قال المؤرخ الملكي، إدوارد أوينز إن «قرار إليزابيث الثانية منح لقب الملكة لكاميلا، يشير إلى أن التاج أصبح متاحاً للمطلقات». ويُذكر أن الملكة لم تحضر حفل زفاف تشارلز وكاميلا، لأن إليزابيث الثانية هي من ترأس كنيسة إنجلترا، التي لم تسمح للمطلقين بالزواج مرة أخرى في ذلك الوقت (وهي الآن تفعل ذلك).

وقال أوينز إن إعلان الملكة تعني أن كاميلا لديها «ختم الموافقة الملكي»، مضيفاً «الملكة إليزابيث تبدد كل الشكوك، بإعلانها أن رغبتها الشخصية هي أن تحصل كاميلا على هذا اللقب»، متابعاً «معارضة فكرة جعل كاميلا ملكة يعني، الآن، معارضة الرغبة الشخصية للملكة، لذلك فهي تستفيد من النوايا الصافية تجاه إليزابيث الثانية».

وعلى مر السنين، ساعدت جهود كاميلا لخدمة الجمهور، بهدوء، في تعزيز صورتها وصورة زوجها الأمير تشارلز. وإلى جانب ابنة الملكة، الأميرة آن، يُنظر إليها على أنها واحدة من كبار أعضاء العائلة المالكة الأكثر نشاطاً، إذ تقوم بالعمل الأساسي الذي يدعم النظام الملكي، مثل المناسبات الخيرية والتواصل مع الجمهور.

إلى ذلك، تغيّر التصور العام لكاميلا، بشكل ملحوظ، خلال زواجها من الأمير تشارلز، كما كتب المؤرخ سيمون هيفر، في الـ«تلغراف»، قائلاً: «إن نجاحها ليس لأنها تغيرت كشخص لجعل الناس يعجبون بها أكثر، بل لأن الناس غيروا نظرتهم لها وأدركوا أنها كانت جيدة جداً طوال الوقت».

قبول الناس

عبر شوارع لندن، الأسبوع الماضي، بدا أن الكثير ممن تحدثوا عن «الرفيقة المستقبلية» للملك المقبل، يوافقون على ذلك. وفي ذلك، قال المواطن الإنجليزي، إيمون غان، 56 عاماً، الذي يعمل في مجال الموسيقى: «لقد قبلها الناس، الآن، بعد كل الجدل حول الأميرة ديانا»، متابعاً «إنها تبقى في الخلفية، فقط، ولا تتدخل؛ وأعتقد أنها تقوم بعمل جيد في ما تفعله، وهي تهتم فقط بشؤونها الخاصة وراء الكواليس».

ونقلت الثقافة الشعبية قصة كاميلا وتشارلز إلى جيل جديد، من خلال فيلم «التاج»، وأفلام مثل «سبنسر»، التي قدمت نسخاً خيالية من علاقتهما إلى الجماهير. الدعم الهادئ

بعد أن كانت الملكة تعتبر كاميلا، العشيقة الملكية في الماضي، تهديداً لاستقرار النظام الملكي، باعتبار إليزابيث الثانية ضامنة لحسن سير هذه المؤسسة في المستقبل؛ من الواضح أن الملكة تعتقد الآن، أن دوقة كورنويل تمتلك السمات الرئيسة للزوجات الناجحات، مثل الدعم الهادئ والتصميم على عدم التفوق على من هم أعلى منها مرتبة.

وشددت الملكة في رسالتها بمناسبة عيد اعتلائها العرش السبعين، عندما أعربت عن «رغبتها الصادقة» في أن تصبح كاميلا «الملكة الرفيقة»، على الدعم الحاسم الذي تلقته من زوجها الراحل، قائلة: «لقد كنت محظوظة أن الأمير فيليب كان شريكاً على استعداد للقيام بدور الرفيق، وتقديم التضحيات دون أنانية»، متابعةً «إنه دور رأيت والدتي تؤديه في عهد والدي».

وقال المؤرخ والمؤلف الملكي، هوغو فيكرز: «أعتقد أن هذه ربما كانت واحدة من أقوى النقاط التي ذكرتها الملكة». وبعد 17 عاماً من زواج كاميلا، التي أشارت إليها الملكة ذات مرة على أنها «المرأة الشريرة»، من الأمير تشارلز، أصبحت صورتها العامة بعيدة كل البعد عن «المرأة القاسية وعديمة الضمير»، وهو الوصف الذي لحق بها بعد وفاة الأميرة ديانا.

وأولئك الذين لاحظوا تحولها، عن كثب، يعتقدون أنها لم ترتكب أخطاءً، وهي ثاني أكبر امرأة في العائلة المالكة، ولن تفعل ذلك بصفتها زوجة الملك، في المستقبل.

وقال فيكرز: «لم تعطِ أبداً أي تلميح بأنها معادية لأي شخص كان سيئاً حيالها من قبل».

قصة حقيقية

قالت ستيفاني مارتن، 36 عاماً، إن الكثير من الناس شاهدوا فيلم «التاج» لدرجة أنهم يشعرون «بالاستثمار التام في قصة حبهما». وأضافت كاتبة السيناريو والمسرحيات، إنها مسرورة بمشاهدة هذا الفيلم «أنا أؤيد ذلك، وبالنسبة لي يتعلق الأمر بقصة حب حقيقية في نهاية المطاف، وهذا جيد لها (كاميلا)».

في المقابل، شعر البعض أنه كان هناك الكثير من اللغط حول لا شيء. وقال أوليفر فولي، 43 عاماً، الذي يعمل مصمم ديكور: «لن يزعجني ذلك في كلتا الحالتين»، متابعاً «أنا لست ملكياً، إلا أني معجب بالملكة، لكنني لا أفكر في النظام الملكي على أساس يومي».

وقال الفنان غاري باور، 56 سنة، إن العائلة المالكة أصبحت أقل أهمية بالنسبة للشعب البريطاني.

كاميلا ليست أول زوجة ملكية تواجه شكوك الجمهور والجدل حول لقبها.

طباعة