المرصد.. «نرجوكم ادفعوا مستحقاتنا»

فاجأ المحلل المصري الأميركي، مهدي عفيفي، مذيعة الـ«بي بي سي»، أثناء استضافته للتعليق على الأزمة الأوكرانية، بمطالبته للقناة بدفع مستحقاته المالية على الهواء مباشرة، وعزز عفيفي مطالبته برفع لافتة مكتوب عليها «أين مستحقاتي التي لم يتم صرفها طوال عامين؟ من المسؤول عن الفساد والإهمال لديكم؟». وقد ردت المذيعة، التي أبدت تماسكاً لافتاً، بالقول إنه مع احترامها الشديد لكلامه، فإن «البرنامج ليس المكان المناسب لهذه المطالبة، فالأمر لا يخص المشاهدين». عند هذه النقطة، انتهى التجاذب بين المذيعة والضيف، ليبدأ بعدها جدل على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض حول المشادة، ليتطور الأمر إلى نقاش أوسع من ذلك عن حدود الحق والمستحق مالياً في عالم الاستضافات التلفزيونية. بعدها، التقطت الخيط فضائيات عربية، منها «صدى البلد»، فالتقت عفيفي، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الأميركي، ويعمل بالسياسة منذ 35 عاماً في أميركا، ليواصل هجومه على «بي بي سي».

إعلامي شهير تفاعل مع «اللقطة»، وانتهز الفرصة، لينتقل من الزاوية الضيقة إلى الفضاء الأوسع للموضوع، ليتطرق إلى أن هناك قواعد تم التعارف عليها عالمياً في التعامل مع نوعين من الضيوف التلفزيونيين في ما يخص المستحقات المالية، التعامل الأول مع الخبير أو المعلق السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي المحترف، وهذا يجب أن يحصل على مكافأة، لأن هذه هي مهنته، ولأنه يفعل ذلك دون استفادة مباشرة لطرف ثالث، أما التعامل الثاني فهو مع الضيف غير المحترف، كالسياسي، أو المنتمي لناد ٍ رياضي، وكل من يعتبر ظهوره دعاية لجهة ما، وهذا الضيف يجب أن يظهر مجاناً.

واعتبر الإعلامي عدم التفرقة بين النوعين هو «سلوك فضائي عربي»، وأن القنوات الغربية، رغم تميز كل قناة بنظامها في تعاملها المالي، إلا أن معظمها يوافق على هذه التفرقة. التفرقة المذكورة، بين الضيف الخبير والضيف الممثل لجهة، رغم أهميتها، شابتها مشكلات في التطبيق. فالمحللون الاحترافيون يمكنهم أن يصوغوا ويعيدوا إنتاج وجهات نظرهم بما يتطابق مع توجه القناة المستضيفة، بحسب خبراء، كما أن معيار التفرقة بين الضيوف يصعب تطبيقه، مثلاً على الموالين لخط حزب ما، ممن لا ينضوون ورقياً تحت مظلة عضويته، بينما قد يكون هؤلاء أكثر تعصباً من أعضاء الحزب أنفسهم، علاوة على أن مجرد الدفع المالي لضيف ما، بغض النظر عن المعيار، قد يدفع ضيفاً آخر للامتناع عن الظهور المجاني على شاشة هذه القناة، اعتقاداً منه بأن ذلك غمط لحقه في المساواة. لقد جددت واقعة عفيفي نقاش «من هو الضيف التلفزيوني؟»، وهو نقاش مفتوح أصلاً منذ حفلت الشاشات بمسميات تحتاج إلى كثير من التحرير والضبط.

• جددت واقعة عفيفي نقاش «من هو الضيف التلفزيوني؟»، وهو نقاش مفتوح أصلاً منذ حفلت الشاشات بمسميات تحتاج إلى كثير من الضبط.

طباعة