بكين مترددة في كبح برنامجها العسكري

الولايات المتحدة والصين غير مستعدتين لاتفاق نووي

صورة

قدمت أقوى خمس دول نووية مفاجأة في العام الجديد بالقول إنه «لا يمكن الانتصار في حرب نووية، ويجب عدم خوضها أبداً». وأشارت الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا إلى استعدادها لمواجهة تزايد خطر الصراع النووي الناشئ عن التوترات الجيوسياسية والحرب السيبرانية، واستخدام التقنيات الجديدة.

يبدو تحرك الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - ما يسمى بمجموعة الخمس، وكذلك الدول الوحيدة المعترف بها كدول حائزة للأسلحة النووية، بموجب معاهدة حظر الانتشار؛ أنه أهم لحظة في تاريخ الحد من الأسلحة النووية، وهي تكرر لغة البيان المشترك لعام 1985 للرئيس الأميركي رونالد ريغان والرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، والذي أدى إلى دفع القوتين العظميين لنزع السلاح ونهاية الحرب الباردة.

ومن غير المحتمل أن تسفر المبادرة الأخيرة عن نتائج مماثلة. ويأتي البيان رداً على ضغوط من جماعات غير حكومية ودول غير نووية، لكن خبراء الأسلحة النووية يقولون إنها لا تفعل شيئاً لمعالجة أكبر القضايا التي تتعلق بالقوى النووية الرئيسة اليوم وهي عدم الثقة بين الولايات المتحدة والصين، وضغط بكين لتحديث ترسانتها.

وفي هذا السياق، تقول خبيرة الحد من التسلح في «كينغز كوليدج»، هيذر ويليامز، التي تعمل حالياً كباحثة في جامعة هارفارد: «هذه هي المرة الأولى التي توافق فيها مجموعة الخمس على هذا النوع من اللغة، وبالنظر إلى مستوى التوتر، فمن المدهش أنه يمكن أن يتفقوا على أي شيء». وقد كانت الصين داعمة لهذا النوع من التصريحات، وتعتبر نفسها رائدة في عمل الدول الخمس، لكن التحدي الحقيقي هو أن بكين لم تظهر أي اهتمام بالمشاركة في الحد من المخاطر الاستراتيجية.

ولم يتم تطبيق أي من الآليات التي طورتها واشنطن وموسكو على مدى عقود للحد من مخاطر سوء التقدير النووي - الخطوط الساخنة والمعاهدات مع أهداف نزع السلاح والجداول الزمنية وهياكل الإشراف - على الصين حتى الآن. وكانت بكين تقاوم بشدة محاولات إدراجها في مفاوضات الحد من التسلح، خشية أن تواجه قريباً مطالب لتقليص ترسانتها، وهي أصغر بكثير من تلك الخاصة بالولايات المتحدة وروسيا.

ولكن بكين بدأت في تعزيز قدراتها النووية من خلال الحصول على منصات إطلاق جديدة وإضافة رؤوس حربية. وعلاوة على ذلك، تختلف العقيدة النووية الصينية اختلافاً جذرياً عن المفاهيم المألوفة للولايات المتحدة وروسيا. وعلى سبيل المثال، تعتقد بكين أن عدم اليقين يعزز الردع، على النقيض من آليات الشفافية والتحقق التي تدعم الحد من الأسلحة التي صممتها الولايات المتحدة وروسيا.

ويمكن أن يوفر بيان مجموعة الخمس بصيص أمل في الافتتاح، وفي ذلك يقول الأستاذ في جامعة تسينغهوا الصينية، تشاو تونغ: «جادل بعض الخبراء النوويين الصينيين سابقاً بأن الولايات المتحدة مازالت تفكر في حرب نووية مع الصين، وهذا البيان يساعد في التخفيف من هذا القلق إلى حد ما»، متابعاً: «بالطبع كان من الممكن أن يكون البيان الثنائي أفضل، لكن هذا فعل شيئاً ما، وكانت الصين عاملاً مهماً وراء هذا الاقتراح».

ومع ذلك، فإن التقدم وراء هذه الكلمات الدافئة يبدو غير مرجح. ويتابع تونغ: «تريد الصين أن ترى المزيد في الواقع أكثر من ذلك بكثير، إنها تريد من الولايات المتحدة أن تعترف بأن البلدين لديهما مخزون نووي وتدمير متبادل مضمون»، موضحاً: «بقبول ذلك، تؤكد الولايات المتحدة أنها لم تعد تسعى وراء التفوق النووي وتقبل التعايش السلمي مع الصين».

ومن غير المحتمل أن تحدث مثل هذه التفاهمات الثنائية، أو التقدم في إلزام بكين ضمن آليات ملموسة للحد من المخاطر في الدول الخمس دائمة العضوية. وتقول ويليامز: «لا أتوقع أن تصبح مجموعة الخمس المكان الذي يحدث فيه الاختراق». وتعتقد أن الصين تستخدم دبلوماسية الدول الخمس لصرف الضغط عنها، للانضمام إلى مفاوضات الحد من التسلح، أو توفير الشفافية بشأن برنامجها النووي.

وأخيراً يشير خبراء الحد من التسلح إلى أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين يقف في مفترق طريق الحوار الهادف. ويقول الأستاذ في جامعة «رينمين» الصينية، وو ريكيانغ: «قبل فترة قصيرة كنت سأجادل في أنه من الممكن الوصول إلى الاستقرار الاستراتيجي وتجنب سباق التسلح بين الولايات المتحدة والصين، ولكن ليس الآن». وفي تكرار للتاريخ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، يضيف ريكيانغ: «سيحتاج الطرفان إلى الوصول إلى مستوى أعلى بكثير من التعزيزات حتى نتمكن من التحدث».

• لم يتم تطبيق أي من الآليات التي طورتها واشنطن وموسكو على مدى عقود للحد من مخاطر سوء التقدير النووي على الصين حتى الآن.

كاثرين هايل ■ كاتبة ومحللة استراتيجية

طباعة