أحداث الكابيتول في 6 يناير غيرت وجه أميركا

الولاء الأعمى لترامب يطيح الديمقراطية الأميركية في الحضيض

صورة

في السادس من يناير، 2021 اقتحم حشد من المتظاهرين المؤيدين للرئيس الأميركي حينذاك، دونالد ترامب مبنى الكابيتول في محاولة لمنع المشرعين من المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، والتي فاز فيها منافسه المرشح الرئاسي، جو بايدن. ولقي خمسة أشخاص مصرعهم في تلك الفوضى، إما قبل الحدث بفترة وجيزة، أو أثناءه، أو بعده، من بينهم ضابط شرطة في الكابيتول. واضطر المشرعون من كلا الحزبين السياسيين، بمن فيهم نائب الرئيس، مايك بنس، إلى الفرار من قاعة الكونغرس بحثاً عن الأمان.

وبعد اتهامه بتحريض مؤيديه على أعمال الشغب، أصبح ترامب أول رئيس يتعرض للعزل (والتبرئة) منه مرتين. وفيما بعد طال الاتهام أكثر من 600 شخص لدورهم في أحداث الشغب، وأنشأ مجلس النواب لجنة مستقلة للتحقيق في هذه المحاولة لتعطيل التداول السلمي للسلطة.

فيديو يوثق الأحداث

سمحت وزارة العدل هذا الأسبوع ببث مقطع فيديو مدته ثلاث ساعات سجل المعركة بين مثيري الشغب والشرطة في مبنى الكابيتول الأميركي في السادس من يناير، حيث قام مثيرو الشغب بالتلويح بالأسلحة، وتعرض الضباط للضرب المبرح، وتوفي أحد مثيري الشغب على درج الكابيتول.

كان الهجوم على لوار ويست تيراس أحد أعنف المواجهات بين شرطة الكابيتول والحشد. وصمد أفراد الشرطة في وجه المشاغبين إلى أن تم تطهير المبنى دون السماح للمشاغبين بالتوغل داخل المبنى.

وقال بعض الضباط في ذلك الحين إنهم لا يعرفون أن مبنى الكابيتول قد تم اختراقه بالفعل في مناطق أخرى. وبدأ الأمر عندما تراجع الضباط، وسارعوا إلى مساعدة بعضهم البعض، بينما كان ضباط آخرون بالداخل يغسلون أعينهم بالماء من رذاذ الكيماويات التي أطلقها عليهم مثيرو الشغب. واحتشد مثيرو الشغب خلفهم، ونسقوا هجومهم.

وأفرجت وزارة العدل عن مقاطع الفيديو بعد أن رفعت شبكة «سي إن إن» وغيرها من المنافذ الإخبارية دعوى قضائية تطلب فيها الوصول إلى كنه هذه الأحداث. ويعتبر أطول مقطع فيديو عن أعمال شغب أفرجت عنه الحكومة حتى الآن.

الهجوم

بمجرد أن وصل المشاغبون للمنصة التي تم إعدادها لتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، انسحب جميع الضابط الذين كانوا بجانبها إلى النفق ليرتبوا صفوفهم، وأطلقوا رذاذ الفلفل على مثيري الشغب عند دخولهم. وخلال الهجوم، قام مثيرو الشغب بلكم وركل الضباط على خط المواجهة.

وداخل النفق، دفع مثيرو الشغب الشرطة إلى الخلف، حيث ضربوهم بأعمدة الأعلام وبالهراوات، ورشوا عليهم رذاذ الفلفل، وأخذوا دروع مكافحة الشغب وقتلوا ضابطاً في أحد الأبواب، وكانوا خلال ذلك يدقون على الجدران ويهتفون ويصورون الاعتداء بهواتفهم.

سحب أحد المشاغبين ضابط شرطة العاصمة، مايكل فانون من بين أفراد الشرطة ولف ذراعه حول رقبته، ويظهر مقطع الفيديو فانون وهو يسقط في النهاية ويختفي وسط حشد المشاغبين، حيث قال فيما بعد إنه تعرض للضرب في الرقبة والضرب بسارية علم وكان مثيرو الشغب يطلبون من المهاجم قتل الشرطي بالمسدس الذي كان يحمله الشرطي. وقال فانون إنه أصيب بنوبة قلبية وفقد الوعي أثناء الهجوم.

فيما بعد تمكنت الشرطة من دفع مثيري الشغب إلى حافة مدخل النفق لأكثر من نصف ساعة من الهجوم، مستخدمة رذاذ الفلفل والهراوات. ومع ذلك، وبعد مواجهة طويلة مع الشرطة، بدأ المشاغبون هجوماً ثانياً على الضباط.

عند مدخل النفق سقطت المشاغبة روزان بويلاند، مؤيدة «كيو أنون»، على الأرض. وتوفيت بسبب جرعة زائدة عرضية، وفقاً لرئيس قسم الفحص الطبي في العاصمة. واستجابة لنداء صديقاتها للمساعدة، قال المدعون إن ضابطين توغلا في الحشد لمساعدة المرأة.

تم سحب ضابطين آخرين داخل الحشد حيث تعرضا للضرب المبرح بسارية علم أميركي مقلوب وبأسلحة أخرى. وتعرض أحدهما للهجوم بدبابيس في رأسه ونقل إلى المستشفي لوقف النزيف، وأصيب الآخر في وجهه وكتفه وفقاً لوثائق المحكمة.

أسلحة

في هذا الهجوم الغاشم، لم يستخدم المشاغبون الأسلحة فحسب، بل استخدموا أيضاً كل ما وقع في أيديهم لمهاجمة الشرطة، حيث قاموا بضربهم بأعمدة معدنية، ورموا عليهم الأثاث ومكبرات الصوت، ورشوا عليهم مواد أجهزة الحريق ورذاذ الفلفل، واستخدموا العكاكيز، واعتدوا على الشرطة باللكمات والأرجل. كما استخدم المشاغبون متعلقات الشرطة، بما في ذلك دروع مكافحة الشغب، والهراوات ليعتدوا بها على الشرطة. وفي إحدى لقطات الفيديو، يمكن رؤية مشاغب يلقي الألعاب النارية على الشرطة.

اعتقالات

ألقت النيابة القبض على العشرات من مثيري الشغب وسجلت ضدهم اتهامات لدورهم في المعركة الرمادية داخل نفق لوار ويست تيراس. روبرت مورس، الذي يزعم المدعون العامون أنه خطط لإنشاء ميليشيا خاصة به، محتجز في السجن وسيخضع للمحاكمة بعد أن اتهمه قاضٍ باستغلال تدريبه كجندي في الجيش، للمساعدة في تنظيم وقيادة الغوغاء داخل النفق.

وتم توجيه هذه التهم لثمانية آخرين، من بينهم باتريك مكوجي، الذي شوهد في شريط فيديو وهو يضرب ضابط شرطة العاصمة دانيال هودجز في أحد الأبواب، ومنهم أيضاً المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية، فيديريكو كلاين. وقد دفع التسعة جميعهم بأنهم غير مذنبين. كما شمل الاتهام في الهجوم ألبوكيرك هيد، الذي زُعم أنه جر فانون إلى الحشد. وكذلك الحال مع دانييل رودريغيز، الذي يقول المدعون إنه ضرب فانون على رقبته.

المتهمون، جيفري سابول وجاك ويتون ورونالد مكابي شكلوا جزءاً من لائحة الاتهام مع ستة مثيري شغب آخرين بعد اتهامهم بجر الضباط إلى الحشد. وتفاخر ويتون لاحقاً أمام أصدقائه، قائلاً «لقد قدمته طعاماً للحشد»، في إشارة إلى الضابط، وفقاً لملفات المحكمة.

وتم بالفعل الحكم على اثنين من المتهمين الذين شكلوا جزءاً من حشد النفق. وحُكم على ديفلين طومسون، الذي اعترف بإلقاء مكبر صوت على ضباط شرطة وضرب ضابطاً آخر في يده بهراوة، بالسجن لمدة أربع سنوات. روبرت بالمر، الذي استخدم مطفأة حريق ولوحاً خشبياً وعموداً لمهاجمة الشرطة، حكم عليه بالسجن لأكثر من خمس سنوات. وكلاهما اعترف بالاعتداء بسلاح خطير.

ترامب يتمسك بسرية وثائق وسجلات قد تدينه

طلب ترامب من المحكمة العليا الحيلولة دون تسليم سجلات البيت الأبيض إلى لجنة بالكونغرس تحقق في هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول من قبل أنصاره. وطلب ترامب من أعلى محكمة في البلاد تعليق حكم محكمة استئناف فيدرالية هذا الشهر، رفضت محاولته الحفاظ على سرية الوثائق والسجلات. ويسعى ترامب، المتهم بإثارة الهجوم على الكونغرس، لممارسة امتيازه كرئيس سابق للاحتفاظ بسجلات البيت الأبيض التي قد تتعلق بالهجوم طي الكتمان.

واتفقت محكمة الاستئناف مع محكمة أدنى هذا الشهر أنه إذا تنازل الرئيس بايدن عن الامتياز التنفيذي في السجلات يمكن تسليم السجلات إلى اللجنة التي تحقق في أعمال العنف التي ارتكبها أنصار ترامب.

وفي ملف للمحكمة العليا، قال محامو ترامب إن «الرئيس السابق له الحق في الامتياز التنفيذي، حتى بعد فترة ولايته». وانتقدوا طلب الكونغرس لهذه السجلات، ووصفوا لجنة في مجلس النواب يسيطر عليها الديمقراطيون تطالب بإجراء تحقيق في هذا الشأن بأنها «خصم سياسي». وقال محامو ترامب: «لا يجوز للكونغرس التحقيق في أوراق رئاسية سرية لرئيس سابق من أجل أهداف سياسية». وقالوا إنه «في مناخ سياسي يزداد تحزباً، ستصبح طلبات التسجيل هذه هي القاعدة بغض النظر عن الحزب الحاكم».

ودافع محامو ترامب عن الامتياز التنفيذي، قائلين إنه يؤثر على «قدرة الرؤساء ومستشاريهم على تقديم وتلقي مشورة كاملة وصريحة بشكل موثوق، دون القلق من أن الاتصالات ستنشر علناً لتحقيق هدف سياسي».

ووافقت محكمة الاستئناف الأميركية على تأجيل الإفراج عن سجلات البيت الأبيض حتى يتمكن محامو الرئيس الجمهوري السابق من تقديم استئنافهم إلى المحكمة العليا. وطلب محامو ترامب من المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة تحديد موعد جلسة استماع حول ما إذا كان طلب التحقيق يعتبر دستورياً ومنع الإفراج عن الوثائق في غضون ذلك.

المصلحة العامة

وقالت محكمة الاستئناف في حكمها إن «حق رئيس سابق لا يتمتع بثقل أكبر بالتأكيد هو من حق شاغل المنصب». وأضافت المحكمة أنه «في هذه الحالة، يدرك بايدن، بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية، أن الكونغرس أظهر حاجة ملحة لهذه الوثائق بالذات، وأن الكشف عنها يصب في مصلحة الأمة». وقالت محكمة الاستئناف إن المصلحة العامة فوق مصلحة ترامب، فيما يتعلق بالسجلات التي يحتفظ بها الأرشيف الوطني.

• بعد اتهامه بتحريض مؤيديه على أعمال الشغب أصبح ترامب أول رئيس يتعرض للعزل (والتبرؤ) منه مرتين.

• سمحت وزارة العدل هذا الأسبوع ببث مقطع فيديو مدته ثلاث ساعات سجل المعركة بين مثيري الشغب والشرطة في مبنى الكابيتول في السادس من يناير، حيث لوحوا بالأسلحة، وضربوا الضباط.


طباعة