750 مقدسياً في طريقهم إلى التهجير رغم امتلاكهم وثائق ثبوتية

وادي ياصول المقدسي.. كابوس الهدم يهدد 84 منزلاً

صورة

على بعد 100 متر جنوب المسجد الأقصى المبارك، يتسلل كابوس الهدم والتهجير إلى منازل السكان المقدسيين في حي وادي ياصول ببلدة سلوان، الذي يطال جميع الوحدات والبنايات السكنية في الحي المقدسي، من دون استثناء.

المواطنة المقدسية، أم عامر أبوعيدة، يسكن الخوف قلبها من إقدام جرافات الاحتلال في أي لحظة على هدم منزلها، الذي يؤوي 10 أفراد، نصفهم من الأطفال، إلى جانب منزل ابنها الذي شيّده حديثاً ليسكن فيه هو وزوجته.

وتقول السيدة المقدسية أم عامر لـ«الإمارات اليوم»، بصوت تملؤه الحسرة والحزن: «ابني البكر مقبل على الزواج، وكان قد شيّد شقة سكنية في الطابق الواقع مباشرة فوق منزلنا الذي نعيش فيه منذ سنوات طويلة».

قلق مستمر

وكانت بلدية الاحتلال في القدس أصدرت قراراً بهدم 56 منزلاً، من أصل 84 منزلاً في حي وادي ياصول ببلدة سلون جنوب المسجد الأقصى، بحجة وجودها في نفوذ مخطط المناطق الخضراء والحدائق الطبيعية، التي تسعى «جمعية العاد الاستيطانية» لبناء مشروعات سياحية وتهويدية داخلها.

وعلى إثر ذلك، تقدمت عائلات حي وادي ياصول المقدسي بالتماس إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية، اعتراضاً على هدم منازلهم، حيث يمتلكون أوراقاً ثبوتية تثبت امتلاكهم لبيوتهم، التي شيّدوها قبل عشرات السنين.

إلا أن محكمة الاحتلال رفضت، في نهاية نوفمبر الماضي، الاستئناف المقدم من أهالي وادي ياصول، الذي طالب بتجميد قرارات الهدم الصادرة بحق 84 بناية سكنية، منها 56 تواجه خطر الهدم الفوري، ليبقى قرار الهدم رهن التنفيذ في أي لحظة، الأمر الذي يعرّض السكان للطرد من منازلهم، والتشرد على قارعة الطرق.

وتواصل أم عامر حديثها: «على إثر رفض الالتماس الذي تقدمنا به، نعيش في حالة قلق مستمر من هدم الآليات الإسرائيلية منزلنا في أي لحظة، ولو نفذ الاحتلال ذلك لا ندري أين سنذهب، حيث لا نمتلك غير هذا المأوى، وبالتالي سنصبح وأطفالنا عرضة للتشرد والتهجير وسط أجواء الشتاء البارد».

وتتابع: «أنفقنا حصيلة سنوات مديدة من أجل بناء منازلنا، وقضاء ما تبقى من عمرنا، وتحقيق أحلام أطفالنا، واليوم الاحتلال يخطط لهدمها في لحظات، وكأنها لم تكن قائمة منذ عشرات السنين».

في انتظار التشرد

على بعد مسافة لا تتجاوز مرمى النظر من منزل المقدسية أم عامر، توجد منازل عائلة الشويكي، أقدم البيوت التي شيّدت في حي وادي ياصول منذ عشرات السنين، والتي تواجه خطر الهدم في أي لحظة، ليكون التشرد مصير أفرادها وأطفالها.

وليد الشويكي، المتحدث باسم أهالي حي وادي ياصول، يقطن هو وعائلته المكونة من ثمانية أشخاص في منزل لا تتعدى مساحته 130 متراً، وفي حال هدم الاحتلال مأواهم الوحيد، ستكون قارعة الطريق مستقراً لهم، لتعيش تلك العائلة إلى جانب سكان حي وادي ياصول فصلاً جديداً من فصول النكبة الفلسطينية.

ويشير المتحدث باسم أهالي حي وادي ياصول إلى أن خطر التهجير القسري الجماعي ينسحب على جميع سكان وادي ياصول، البالغ عددهم 750 مقدسياً، بينهم 450 طفلاً.

ويقول الشويكي لـ«الإمارات اليوم»، إن «الاحتلال يدعي أن سبب هدم منازلنا هو البناء دون ترخيص، إلا أنه في حقيقة الأمر لا تسمح لنا بلدية إسرائيل في مدينة القدس الشريف بالحصول على هذه التراخيص، كما ترفض جميع المخططات التنظيمية لترخيص منازلنا في وادي ياصول، والتي نتقدم بها منذ عام 2004».

ويضيف: «قدمنا إلى بلدية الاحتلال ثلاثة مشروعات ومخططات هندسية لتنظيم حي وادي ياصول، ومنح السكان المقدسيين تراخيص للبناء، ولكن بلدية الاحتلال رفضتها جميعها، هذا إلى جانب خوض معارك قضائية طاحنة في أروقة المحاكم الإسرائيلية، ودفع غرامات طائلة مقابل مخالفات حررتها بلدية الاحتلال، بحجة البناء غير المرخص على مدار 17 عاماً».

وبحسب الشويكي، تخطط بلدية الاحتلال لتحويل حي وادي ياصول إلى غابة باسم «غابة السلام»، وبناء حدائق توراتية فوق أنقاض منازل السكان المقدسيين.

ويقول الشويكي، إن «حي وادي ياصول هو الأقرب إلى المسجد الأقصى المبارك من بين أحياء بلدة سلوان المقدسية، وفي حال هدم الاحتلال الحي، سيهدم مباشرة أحياء البستان، وعين اللوزة، وبطن الهوى».

تشريع مباشر

من جهته، يؤكد المتحدث باسم لجنة الدفاع عن أهالي سلوان، فخري أبودياب، أن رفض المحكمة الإسرائيلية العليا طلب استئناف أهالي حي وادي ياصول، هو تشريع مباشر لهدم المنازل، وتشريد عائلات الحي بأكملها.

ويقول أبودياب إن العائلات المقدسية في وادي ياصول، على الرغم من امتلاكها الخرائط والوثائق الثبوتية لمنازلها، إلا أن بلدية الاحتلال في القدس ترفض ترخيص المنازل المبنية فوقها، والسماح لهم بالتوسع.

ويشير المتحدث باسم لجنة الدفاع عن أهالي سلوان إلى أن عملية هدم حي وادي ياصول بالكامل، تأتي ضمن المخطط الهيكلي لبلدية الاحتلال، الخاص بالبلدة القديمة في مدينة القدس الشريف وضواحيها، حيث يقضي بوضع جميع المساحات ومسطحات الأراضي في بلدة سلوان، بما في ذلك أحياء عين اللوزة ووادي حلوة ومنطقة البستان ومنطقة الحارة الوسطى، كمناطق ممنوع في البناء والسكن، والتي صنفت كمناطق خضراء طبيعية.

ويقول أبودياب إن «تنفيذ قرار هدم منازل السكان المقدسيين في حي وادي ياصول بات شبحاً يطاردهم في كل لحظة، وفي حال تم ذلك، ستكون ثاني أكبر عملية تهجير قسري للسكان المقدسيين، بعد حي وادي الحمص في بلدة صور باهر، وأخطر محاولة هدم وترحيل بعد حي البستان في بلدة سلوان».

• خطر التهجير القسري الجماعي ينسحب على جميع سكان وادي ياصول، بينهم 450 طفلاً.

طباعة