إضافة إلى تعزيز الشراكة أوروبياً ودولياً

إنترفيو .. لودريان: المعاهدة الفرنسية - الإيطالية تستهدف تحديات التحوّل البيئي والرقمي

صورة

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، التوقيع على معاهدة التعاون المعزز بين فرنسا وإيطاليا، الشهر الماضي، جاء في الوقت المناسب. ويُعد ذلك تحوّلاً مهماً في أعقاب توتر العلاقات بين البلدين والتلاسن بين المسؤولين في كلا الجانبين. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه صحيفة «ويست فرانس»:

■ وقّعتم على معاهدة لتعزيز التعاون مع إيطاليا، بعد عامين من استدعاء السفير الفرنسي في روما. كيف تفسر هذا التحول؟

■■ كانت هناك نهاية للخطاب الشعبوي المعادي لأوروبا، في إيطاليا، والذي هيمن في عام 2019، في ظل الحكومة التي شارك فيها ماتيو سالفيني. وفي ظل حكومة جوزيبي كونتي الثانية، اقتربت روما، بعد ذلك، من سياسة أوروبية أكثر تعاوناً وانسجاماً مع قيمها التاريخية، ومكانتها باعتبارها الدولة المؤسسة للاتحاد الأوروبي. وقد أصبحت أقوى وأقوى مع حكومة ماريو دراغي. وفي الوقت نفسه، اتخذت فرنسا إجراءات. وأتذكر بشكل خاص القمة الفرنسية الإيطالية، في نابولي، في عام 2020، والتي أراد الرئيس إيمانويل ماكرون عقدها، على الرغم من بداية الوباء؛ والزيارات المتبادلة. كل هذا جعل من الممكن التأكيد على التقارب الواضح بين بلدينا.

■ لماذا وقّعتم معاهدة؟

■■ نريد أن نخلق من خلال هذه المعاهدة شكلاً من أشكال التفكير الفرنسي – الإيطالي، على جميع المستويات، وفي جميع الموضوعات؛ من أجل تعزيز ثقافتنا الأوروبية المشتركة. والمعاهدة ستثبت صحة كل هذا؛ وذلك بالتزامن مع لحظة أساسية، تتمثل في الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي. ولمواجهة تحديات التحول البيئي والرقمي، وإعادة التصنيع الضرورية، وقضايا الهجرة. في الواقع، كل هذه الموضوعات تستحق أفعالاً مشتركة.

■ كانت ليبيا من بين مجالات الاحتكاك في السنوات الأخيرة. هل كان التنافس الفرنسي الإيطالي ضاراً؟

■■ لقد جمعنا وجهات نظرنا حول ليبيا بشكل كبير. وذهبت إلى هناك مع زميلي لويجي دي مايو، الذي أقمت معه علاقة ثقة كبيرة. وقد انعكس هذا التقارب في رئاستنا المشتركة لمؤتمر ليبيا، الذي عقد في 12 نوفمبر في باريس بحضور ماريو دراغي. ونحن مع العملية التي يجب تنفيذها الآن. وكل من العملية الانتخابية التي يجب إجراؤها قبل نهاية العام، والعملية الأمنية التي يجب أن تؤدي إلى الانسحاب التدريجي للقوات الأجنبية والمرتزقة. وبالنسبة للمسألة الليبية، نحن في انسجام في التقدير وطرح الأفكار.

■ هل التهديدات خارج أوروبا تعزز هذه الحاجة إلى التقارب؟

■■ جهود التقارب الدائمة هذه ضرورية بالفعل لوضع جدول أعمال، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار عملنا داخل الاتحاد الأوروبي. بل إنه من الضروري للغاية تحقيق الانسجام في مواقفنا على الصعيد الدولي. ونتفق كثيراً، وغالباً ما تكون لدينا مواقف مشتركة.

■ لقد اتخذت إيطاليا تقليدياً موقفاً أطلسياً للغاية، إذ يحتل الدفاع مكانة مهمة في هذه المعاهدة. هل هذا تغيير؟

■■ لطالما كان تعزيز الدفاع الأوروبي ودفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) مكملين لبعضهما بعضاً، إلى حد كبير، على عكس ما أراد البعض. وتعد إيطاليا شريكاً مهماً في مجال الدفاع داخل الاتحاد الأوروبي والحلف، سواء في المجالات الصناعية أو المتعلقة بالقدرات أو العمليات. لذلك كان من الطبيعي أن يحتل الدفاع مكانة مهمة في هذه المعاهدة.

■ كان هناك ثنائي فرنسي - ألماني، والآن لدينا ثنائي فرنسي – إيطالي. كيف تقيّمونه؟

■■ يجب التأكيد هنا على التبادلات الثنائية في كل المجالات، بما في ذلك الثقافية والاقتصادية والصناعية. وتاريخنا وثقافتنا المشتركة وأفكارنا المشتركة بشأن مستقبل أوروبا، كل هذا يجعل تعاوننا في هذا المرحلة ضروري.

■ هل هذه طريقة لبناء أوروبا خطوة بخطوة؟

■■ الأمر يتعلق بتعزيز الأساسات الأولية لأوروبا.

• لطالما كان تعزيز الدفاع الأوروبي ودفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) مكمّلين لبعضهما بعضاً، إلى حد كبير، على عكس ما أراد البعض.

 

طباعة