من ألقابها «الجرافة» و«أسوأ كوابيس ماكرون»

فاليري بيكريس تسعى لتكون أول امرأة تتولى رئاسة فرنسا

صورة

المرشحة الرئاسية الفرنسية، فاليري بيكريس، يطلق عليها أنصارها «أسوأ كوابيس ماكرون»، في إشارة إلى القلق الذي قد تسببه للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال السباق للرئاسة، لكنها من المحتمل أن تواجه معركة صعبة في زحزحته من منصبه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولاستقطاب الدعم في حملتها الانتخابية ذهبت بيكريس إلى الريف الفرنسي هذا الصيف، وزارت المزارع والقرى، لكي تعكس الصورة التي ظلت تُوصف بها بأنها «برجوازية شقراء» من فرساي، ووعدت بتغيير الصورة النمطية لرئيس الجمهورية الذي يتم انتخابه دائماً من بين المرشحين الذكور، وقالت في لقاءاتها في ابتهاج: «سأكون أول رئيسة أنثى لفرنسا».

واكتسب المجال السياسي الفرنسي نوعاً من الغرابة والمفاجأة بعد فوز ماكرون بالرئاسة في عام 2017، باعتباره شخصاً خارج الدائرة السياسية ليس لديه خبرة انتخابية، وأن حزبه قد تم تشكيله في غضون بضعة أشهر. ويقول أنصار بيكريس إن وضعها كامرأة يعتبر أمرأ جديداً ويجعلها أسوأ كابوس لماكرون.

تريد بيكريس (54 عاماً)، الحيلولة دون إعادة انتخاب ماكرون، المرشح المفضل، في الربيع المقبل. وباعتبارها أول امرأة تترشح لمنصب الرئيس عن الحزب اليميني التقليدي، (الجمهوريون)، الذي هيمن عليه الذكور، أمثال شارل ديغول، وجاك شيراك، ونيكولاس ساركوزي، ينظر إليها البعض كأمل جديد بعد مسيرتها التي استمرت أكثر من 20 عاماً في الخطوط الأمامية للسياسة. هناك بالفعل مرشحات أخريات يتنافسن من اليسار واليمين المتطرف، لكن بيكريس هي الأولى بالنسبة للجمهوريين.

وقد اختارها حزبها كمرشحة رئاسية بعد صراع مرير مع بعض أقوى الرموز في الحزب، على بطاقة يمينية قوية «استعادة كبرياء فرنسا وحماية الفرنسيين». وتقول إنها تريد «إعادة السلطة» إلى الأمة، ووعدت بتشديد قبضة العدالة والشرطة، وقمع الهجرة وتقليص القطاع العام. وقالت في خطاب النصر: «أشعر بغضب الناس الذين يتصفون بالعجز في مواجهة العنف وظهور النزعة الانفصالية الإسلامية، والذين يشعرون أن قيمهم وأسلوب حياتهم مهددة بسبب الهجرة غير المنضبطة».

مقترحات

وتشمل مقترحاتها خفض عدد تصاريح الإقامة للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلى النصف، كما أنها تريد إجراء استفتاء لتغيير القانون الدستوري وإدخال حصص للهجرة. ووعدت بوضع حد لـ35 ساعة عمل في الأسبوع، ورفع سن التقاعد إلى 65، وإلغاء 200 ألف وظيفة في القطاع العام، وبناء المزيد من المفاعلات النووية.

كانت بيكريس تُعتبر تقليدياً محسوبة على الجانب المعتدل من يمين الوسط، إلا أنها اتصفت بالشدة خلال تعاملاتها في منطقة إيل دو فرانس باريس التي تديرها، والتي تشمل الضواحي ذات المباني الشاهقة حول العاصمة، فقد كانت دائماً تعد بالتشدد في «القانون والنظام»، وحظرت «البوركيني»، أو ملابس السباحة لكامل الجسم، في مناطق الترفيه الخارجية.

حزم تاتشر.. وحكمة ميركل

وتُشبِّه بيكريس نفسها برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة، مارغريت تاتشر، وتعبّر عن إعجابها بشجاعتها و«يدها الحازمة»، لكنها تسعى لقيادة البلاد مثل المستشارة الألمانية السابقة، أنغيلا ميركل، التي قالت إنها كانت جيدة في الإجماع وتركت ألمانيا «أكثر ثراءً وقوة، وأكثر اتحاداً».

ويقول مؤيدوها إن مركز قوتها في مواجهة ماكرون يتمثل في تجربتها كوزيرة ميزانية متدربة في الشؤون المالية. ووفقاً لرئيسها السابق ساركوزي، فهي «مهووسة» بتفاصيل ملفاتها، ولديها خلفية عن أرضية يمين الوسط التي يحتلها الرئيس الحالي. وعلى الرغم من مساعيه لتحسين المساواة بين الجنسين، لايزال ماكرون محاطاً بمستشارين ذكور إلى حد كبير، وقد قام بتعيين رجال في أعلى المناصب في الحكومة. ويريد فريق بيكريس منها أن تجعله يبدو تقليدياً.

لكن تبدو مهمتها صعبة، فقد ظل حزبها هو الحزب اليميني الذي ظل شاغلاً للحكومة لفترة طويلة، لكنه خسر الرئاسة في عام 2012. ويواجه منافسة شديدة من المعارضة اليمينية المتطرفة المتزايدة، ليس فقط من زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني، مارين لوبان، ولكن أيضاً المحلل التلفزيوني إريك زمور. وانتقل العديد من الناخبين والسياسيين من وسط الحزب إلى ماكرون.

بيكريس، الموظفة الحكومية الكبيرة السابقة بدأت حياتها المهنية السياسية كمستشارة لشيراك في الإليزيه، وتشاركه في اللقب الذي يطلق عليه كثيراً «الجرافة». وهي معروفة جيداً خلال معارك انتخابية صعبة وملحمية.

صعود لافت

في أول انتخابات برلمانية لها في إيفلين، خارج باريس، بصفتها شابة غريبة غير معروفة، تغلبت على جنرال عسكري مشهور. وفي عام 2015، قادت اليمين للفوز في منطقة إيل دو فرانس اليسارية التقليدية، والتي تضم باريس والمنطقة المحيطة بها، وهي المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان والأغنى في فرنسا. وفي عهد ساركوزي، شغلت بيكريس مناصب وزارية صعبة، بما في وزيرة للتعليم العالي عندما كانت البلاد تواجه أسوأ احتجاجات في الشوارع منذ سنوات بسبب إصلاح النظام الجامعي، وعندما اعتصم الطلاب داخل قاعات المحاضرات، قالت: «صمدنا تسعة أشهر في الشارع»، وأضافت «لقد توليت أخطر إصلاح في فترة رئاسة ساركوزي، وهو ما لم يرغب أحد في القيام به». وعيّنها ساركوزي لاحقاً وزيرة للميزانية، وهو الدور الذي كان عليها أن تتعامل فيه مع تداعيات أزمة الديون السيادية.

ولدت بيكريس في بلدة نويي-سور-سين الخلابة الذكية غرب باريس، لعائلة من المثقفين الديغوليين. كان والدها أستاذاً للاقتصاد، وكان جدها لأمها طبيباً نفسانياً بارزاً عالج ابنة شيراك من مرض فقدان الشهية. وكان أجدادها من جانب والدتها نشطين في المقاومة الفرنسية، وخبأوا المظليين خلال الحرب العالمية الثانية.

وتقول بيكريس إنها نشأت كـ«ديغولية اشتراكية» على «المزايا الفاضلة للجمهورية». وأخبرها والدها أن إناث الأسرة يستطعن أن ينجحن مثل الرجال. وتخطت مرحلتين في المدرسة الخاصة، وحصلت على درجة البكالوريا في سن الـ16، وذهبت إلى أرقى كليات إدارة الأعمال في فرنسا، ثم أصبحت في ما بعد من بين الطلاب الأوائل في مدرسة التدريب الفرنسية لكبار موظفي الخدمة المدنية.

وأصبحت في ما بعد مستشارة في الإليزيه في عام 1998، وتحولت إلى السياسة جزئياً لأنها أرادت مواجهة صعود اليمين المتطرف بقيادة لوبان. تزوجت من جيروم بيكريس، المهندس في مجال الأعمال، ولديهما ثلاثة أبناء تراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، تخفيهم عن كاميرات المصورين الإعلاميين.

• تريد بيكريس (54 عاماً)، الحيلولة دون إعادة انتخاب ماكرون، المرشح المفضل، في الربيع المقبل. وباعتبارها أول امرأة تترشح لمنصب الرئيس عن الحزب الجمهوري، الذي هيمن عليه الذكور أمثال ديغول، وشيراك، وساركوزي، يعتبرها البعض أملاً جديداً بعد مسيرتها طوال 20 عاماً في الخطوط الأمامية للسياسة.

• تُشبِّه بيكريس نفسها برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة، مارغريت تاتشر، وتعبّر عن إعجابها بشجاعتها و«يدها الحازمة»، لكنها تسعى لقيادة البلاد مثل المستشارة الألمانية السابقة، أنغيلا ميركل، التي قالت إنها كانت جيدة في الإجماع، وتركت ألمانيا «أكثر ثراءً وقوة، وأكثر اتحاداً».

طباعة