زرع الكثير من أشجاره زاد من وفرة «الذهب الأخضر»

الأفوكادو طعام للحيوانات في أستراليا بسبب فائض الإنتاج

صورة

بدأ الاهتمام بالفاكهة الأكثر انتشاراً، في أوائل التسعينات، عندما ظهر طبق بسيط، في مقهى في سيدني، يديره الطاهي بيل غرانجر، ويتكون من الأفوكادو والليمون وملح البحر، وزيت الزيتون، ويقدم على الخبز المحمص. والآن، بعد أكثر من ثلاثة عقود، حوّل متخصصو اللياقة البدنية، ومعدو الطعام، والمشاهير، هذا المفهوم إلى نمط عالمي للطعام، وذلك على وسائل التواصل الاجتماعي. وأصبحت أستراليا، مرة أخرى، مسرحاً للحظة حاسمة في تاريخ الأفوكادو.

وتشهد البلاد، حالياً، ما وصفه المطلعون على الصناعة بـ«تخمة إنتاج الأفوكادو». وتزامن حصاد الأفوكادو الوفير، بعد سنوات من الجفاف وعمليات إغلاق مطولة، أدت إلى إغلاق قطاع الضيافة في أكبر مدينتين. وفي غضون ذلك، بدأت عشرات الآلاف من أشجار الأفوكادو، التي زُرعت خلال السنوات الماضية لتلبية الطلب المتزايد، تؤتي ثمارها. وبسبب إغلاق الحدود، كافح العديد من المزارعين للعثور على عمال أجانب لجني محاصيلهم.

وفجأة أصبح لدى أستراليا محصول أكثر بكثير من المتوقع، ولا تدري ماذا تفعل به. ويتم رمي الفاكهة بمجرد وجود عيوب طفيفة. وبينما كان الأفوكادو يقدم للزبائن كفطور خاص، فقد تم إعطاء كميات كبيرة من هذه الفاكهة الغالية للحيوانات، كعلف غير مألوف.

وفي ذلك يقول المزارع براد رودجرز، وهو من غرب أستراليا، ورئيس مجموعة ضغط «الخنازير تحب هذا النوع من الطعام، ويعرف المزارعون أنه يمكنهم الحصول على الكثير من لحم الخنزير، مقابل ذلك». وأضاف «إنها حيوانات محظوظة للغاية».

ويتوقع المزارعون الأستراليون إنتاج أكثر من 120 ألف طن من الأفوكادو هذا العام، بزيادة تزيد على 50% عن العام الماضي. وفي الولاية الغربية، ثاني أكبر مصدر للأفوكادو بعد كوينزلاند، يتوقع أن يرتفع الإنتاج أربعة أضعاف هذا العام.

والنتيجة هي أن الأسعار انخفضت إلى مستوى قياسي، بمتوسط دولار أسترالي، أو ما يزيد قليلاً على 50 بنساً، لكل حبة أفوكادو، في محال السوبرماركت، بانخفاض من ثلاثة دولارات، في وقت سابق من هذا العام.

لقد كان هذا رائعاً لمحبي الأفوكادو ومدوني الطعام، ويتناسب مع ميزانيتهم المحدودة، ولكن ذلك جعل الحياة صعبة بالنسبة للمزارعين، الذين يستثمرون أموالهم في إنتاج محصول كان مربحاً جداً، لدرجة أنه أطلق عليه «الذهب الأخضر».

وقال تيم كيمب، الذي يمتلك مزرعة أفوكادو في بيتس ريدج، شمال سيدني، إن صناديق الأفوكادو، التي يبلغ وزنها نصف طن، والتي كانت ستباع، في يوم من الأيام، ما بين 2000 و2500 دولار أسترالي، تباع، الآن، مقابل 270 دولاراً فقط. وأوضح كيمب «نخسر الأموال بمعدل سريع، ونستعين بالاحتياطيات. إنها بمثابة سفينة كانت تبحر نحونا، منذ فترة طويلة، لكنها اصطدمت بالرصيف وحطمت الجميع».

إلى ذلك، لجأ مزارعون آخرون إلى التخلص من ثمارهم ذات الجودة المنخفضة، لأنها لا تستحق كلفة تعبئتها وإرسالها إلى السوق. ويقوم آخرون بدهس الأفوكادو بالجرارات، ويستخدمونه كسماد.

ويدير توني وجولي برات مزرعة أفوكادو صغيرة، في كوينزلاند، على بعد أكثر من ساعتين بالسيارة من بريسبان. وهما يبيعان أكياساً من الأفوكادو مباشرة للمستهلكين على جانب الطريق، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يمكنهم الحصول على سعر أفضل من السوق.

وفي ذلك، يقول توني «إنه أمر فظيع. يقول المشترون للمزارعين لا تزعجوا أنفسهم ببيع فاكهة من الدرجة الثانية في السوق، فهي لا تساوي شيئاً. وإما يتم رميها أو بيعها كطعام للخنازير».

انتكاسة مستمرة

يشكو تيم كيمب، وهو صاحب مزرعة أفوكادو في بيتس ريدج، شمال سيدني، أن الشركات الكبرى مثل «كوستا غروب» - أكبر منتج للأفوكادو في أستراليا - قد ركزت على الربح، وزرعت عدداً كبيراً من الأشجار، ما أدى إلى إغراق السوق. ومثل العديد من المزارعين، فهو غاضب، أيضاً، من استيراد الأفوكادو من نيوزيلندا، بكميات ضخمة، وبيعه في محال السوبرماركت.

ويخشى المزارعون أن تستمر الانتكاسة سنوات طويلة، وتتسبب في إفلاس العديد منهم. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الأفوكادو في أستراليا إلى 170 ألف طن، بحلول 2026، مع بلوغ المزيد من الأشجار مرحلة الإنتاج. ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه السوق المحلية غير قابلة للصمود، إذ تضاعف استهلاك الأفوكادو خلال الـ20 سنة الماضية.

• 120 ألف طن من الأفوكادو يُتوقع إنتاجها هذا العام في أستراليا.

• تشهد البلاد ما وصفه المطلعون على الصناعة ب «تخمة إنتاج الأفوكادو » بعد سنوات من الجفاف وعمليات إغلاق مطولة.

طباعة