لوكاشينكو يستخدم المهاجرين لرفع العقوبات عن بلاده

ربما يكون الزعيم البيلاروسي الكساندر لوكاشينكو، قد أجرى محادثات هاتفية مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، لكن أوروبا تظل موحدة ضده، ففي الوقت الذي كان فيه المهاجرون يخيمون في الغابة لقضاء ليلة أخرى في درجات حرارة دون الصفر، كشفت وزيرة الخارجية الإستونية، إيفا ماريا ليميتس، يوم الثلاثاء في برنامج إخباري مسائي، جوهر ما طالب به ألكسندر لوكاشينكو من ميركل في أول مكالمة بينهما قبل أكثر من عام. وقالت إنه طلب من ميركل: «وقف العقوبات، والاعتراف به كرئيس دولة».

لم يكن ما أراده لوكاشينكو سراً على الإطلاق، لكن المؤشرات على عرض مقايضة فعالة مع الزعيمة الألمانية مذهلة رغم ذلك. والأكثر إثارة للدهشة هو المدى الذي بذله لوكاشينكو لإيصال تلك الرسالة.

في العام الماضي، تحول الزعيم البيلاروسي من مجرد مصدر إزعاج على حدود أوروبا إلى تهديد أكبر بكثير، وهو التهديد الذي تسبب في إزعاج لرحلات طيران رايان إير، أو خططه بشأن خلق أزمات مهاجرين على حدود أوروبا لمجرد نزوة طارئة. ومع ذلك، يبدو أن لوكاشينكو لايزال مقتنعاً بأن أفضل طريقة له للخروج من المتاعب هي زيادة التصعيد، في محاولة يائسة لاستئناف الاتصال مع أوروبا من خلال أن يصبح أكثر قسوة من أي وقت مضى.

وإلى حد ما يمكن أن يدعي أنه نجح. حيث اتصلت ميركل بلوكاشينكو للمرة الثانية يوم الأربعاء. وقالت وسائل إعلام إن الجانبين اتفقا على إجراء محادثات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي بشأن حل الأزمة، وأن ميركل وافقت على طلب من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للسماح للمنظمات الدولية بتقديم المساعدة.

وقالت ليميتس: «لن يتم ابتزاز الزعماء الأوروبيين للاعتراف بالزعيم الذي خلقت تكتيكاته الشبيهة بالعصابات أسوأ أزمة حدودية منذ عقود، ومن وجهة نظرنا، أن يظل الاتحاد الأوروبي موحداً ويمارس نفوذه على بيلاروسيا من خلال العمل».

هذا هو نوع الاهتمام الذي كان يتوق إليه لوكاشينكو، الذي تم إدراجه في القائمة السوداء منذ أن سحق معارضته بوحشية في عام 2020. ونفى المتحدث باسمه أنه أثار العقوبات أو الاعتراف به كرئيس خلال تلك المحادثات. وأثارت المحادثات غضب كبار المسؤولين في حكومات البلدان المجاورة للوكاشينكو. قال الرئيس البولندي، أندريه دودا، إنه لن يعترف بأي صفقات تم اتمامها «فوق رؤوسنا». وقال «لم يتحدث أي زعيم جاد مع لوكاشينكو حتى الآن»، ووعد بأن بولندا ستفرض سيادتها «بلا رحمة».

وأظهرت أوروبا أنها مستعدة لدعم بولندا، على الرغم من القلق بشأن إجراءاتها الحدودية المتطرفة، لتظهر لمينسك أنه لا يمكن ابتزازها. وتم تأكيد عقوبات جديدة ستدفع بيلاروسيا إلى مزيد من العزلة، تاركة بوتين شريان الحياة الحقيقي الوحيد للوكاشينكو.

ولاتزال نهاية لعبة الزعيم البيلاروسي مبهمة، حيث لاحظت لجنة من الخبراء من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «أنه لا يكترث بأن يموت المهاجرون على الحدود»، وتضيف اللجنة «بالنسبة له، يتعلق الأمر بالانتقام ومسألة بقاء نظامه- ما يعني أنه مستعد لمزيد من التصعيد والسعي للحصول على دعم روسيا في هذه العملية».

• لاتزال نهاية لعبة الزعيم البيلاروسي مبهمة، حيث لاحظت لجنة من الخبراء من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «أنه لا يكترث بأن يموت المهاجرون على الحدود»، وتضيف اللجنة «بالنسبة له، يتعلق الأمر بالانتقام ومسألة بقاء نظامه - ما يعني أنه مستعد لمزيد من التصعيد والسعي للحصول على دعم روسيا في هذه العملية».

طباعة