بعض فصائل الحشد الشعبي تتحدى رئيس الحكومة العراقية علانية

محاولة اغتيال الكاظمي تثير القلق من مغبة «الرجوع إلى الفوضى»

صورة

أثار الهجوم على منزل رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، في الساعات الأولى من صباح السابع من نوفمبر الجاري موجة من ردود الفعل والقلق، بشأن المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران، والتي قامت بتهديد الكاظمي سابقاً. وقال رئيس الحكومة إنه لم يصب بأي أذى في الجهوم الذي تم تنفيذه من خلال ثلاث طائرات درون محملة بالمواد المتفجرة، تم إسقاط واحدة فقط من قبل القوات الأمنية. ولكن ثمة تقارير تفيد بأن الكاظمي عانى أضراراً بسيطة في رسغه الأيسر. ووصف الكاظمي الهجوم في تسجيل فيديو تم نشره بأنه «هجوم جبان»، مشدداً على أن «الصواريخ والدرون لا تبنى مستقبلاً»، وتعرض بعض أفراد حرسه لبعض الأضرار. وأظهرت بعض الصور التي تم تداولها، تعرض مسكن الكاظمي لبعض الأضرار. ووصف الجيش العراقي الحادثة بأنها محاولة اغتيال، في حين وصفها آخرون بأنها محاولة «انقلاب» بالنظر إلى حشد جماعات مسلحة مرتبطة بإيران. وفي السادس من نوفمبر الجاري أطلق قائد المجموعة المسلحة المرتبطة بإيران المعروفة باسم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، تهديداته لرئيس الحكومة العراقية.

وكانت الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في العاشر من أكتوبر الماضي، قد شهدت خسارة التحالف السياسي المرتبط بوحدات الحشد الشعبي الشيعية عدداً كبيراً من المقاعد مقارنة بتلك التي فاز بها في انتخابات عام 2018، والتي أجريت بعد أشهر قليلة من إعلان العراق انتصاره على تنظيم داعش في ديسمبر 2017.

وجرت تظاهرات مدعومة من أحزاب سياسية مرتبطة بمجموعات مسلحة مقربة من إيران امتدت لأسابيع عدة قرب المنطقة الخضراء في بغداد، حيث ادعوا بحدوث تزوير في الانتخابات. وخلال الأيام الأخيرة تحولت هذه التظاهرات إلى أعمال عنف. وقُتل شخصان على الأقل وأصيب نحو 100 شخص بجروح بين المتظاهرين وأفراد القوات الأمنية.

ويوجد ضمن هذه المجموعات المسلحة المرتبطة بإيران كتائب الحشد الشعبي التي تشكلت عام 2014 لمحاربة «داعش»، والتي تحصل على رواتبها من الدولة. ويرى العديد من هذه الكتائب أنها مدينة بالفضل للحرس الثوري الإيراني، أكثر من الحكومة العراقية. ولطالما أظهر هؤلاء تحديهم العلني لأوامر الحكومة مراراً وتكراراً، كما أنهم هددوا الكاظمي سابقاً، والذي يعتبر القائد الأعلى للقوات المسلحة في العراق.

وبعد تأديته اليمين الدستورية ودخوله السلطة في مايو 2020، بعد شهور عدة من الفراغ الحكومي إثر استقالة الحكومة السابقة في أواخر عام 2019، نتيجة التظاهرات العارمة التي ضربت وسط العراق وجنوبه، تعهد الكاظمي بإعادة المجموعات المسلحة إلى سلطة الدولة. ولطالما أشار الكاظمي إلى «مجموعات خارجة عن القانون»، ولم يذكر اسمها باعتبارها مسؤولة عن الهجمات ضد المنطقة الخضراء المحصنة، حيث يوجد منزل رئيس الحكومة، ومنازل العديد من السياسيين الآخرين، إضافة إلى مكاتب الحكومة، وقواعد الجيش العراقي والقوات الدولية والقوافل التي تحمل الإمدادات إليها. وحدثت حالات الاعتقال لأعضاء الجماعات المسلحة التي كانت تعتبر «لا يمكن المساس بها» خلال السنة ونصف السنة من وجود الكاظمي في السلطة. وأشهر هذه الاعتقالات هي اعتقال قائد لواء الحشد الشعبي قاسم مصلح في مايو الماضي. وأطلق سراح مصلح في شهر يونيو بعد ضغوط كبيرة من مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران. وأعلنت السلطة القضائية في حينه أنه «ليس هناك أية أدلة» ضده. ووصل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل غاني إلى بغداد، من أجل مفاوضات غير معروف ما هي طبيعتها في ذلك اليوم، وعند المساء ضربت ثلاثة صواريخ قاعدة «بلد» الجوية العراقية.

وبعد فترة قصيرة من هجمات السابع من نوفمبر على منزل الكاظمي أشار أحد الأعضاء البارزين للمجموعة المسلحة المقربة من إيران، والتي يطلق عليها «كتائب حزب الله» إلى أن الكاظمي لفق هذا الهجوم بنفسه، مدعياً أنه «يلعب دور الضحية». وقدمت كتائب حزب الله في انتخابات 10 أكتوبر مرشحيها للمرة الأولى تحت اسم «حركة حقوق»، بيد أن أداءها كان ضعيفاً. وصنفت الولايات المتحدة كلاً من كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين، بيد أن كليهما لديهما كتائب تحصل على رواتبها من الحكومة العراقية.

وأكد رئيس العراق برهم صالح، أنه لا يمكن السماح «بجر العراق إلى الفوضى»، وأن الهجوم يجب اعتباره «انقلاباً على النظام الديمقراطي»، وقالت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس «هذا عمل إرهابي واضح ندينه بشدة، وكان موجهاً ضد قلب الدولة العراقية.

ويشعر الكثير من العراقيين بالخوف من احتمال إعادة الدولة إلى مرحلة الفوضى. وعلى الرغم من إحراز بعض التحسن، لايزال بعض اللاعبين من المسلحين خارج الدولة قادرين على تنفيذ الهجمات ضد أعلى المستويات في الدولة.

• لطالما أشار الكاظمي إلى «مجموعات خارجة عن القانون»، ولم يذكر اسمها باعتبارها مسؤولة عن الهجمات ضد المنطقة الخضراء المحصنة، حيث يوجد منزل رئيس الحكومة، ومنازل العديد من السياسيين الآخرين، إضافة إلى مكاتب الحكومة، وقواعد الجيش العراقي والقوات الدولية والقوافل التي تحمل الإمدادات إليها.

شيلي كيتلسون ■ صحافية مستقلة تعيش في روما

طباعة