إنترفيو.. المفكر الأميركي متحدثاً عن أزمة المناخ

تشومسكي : للولايات المتحدة أسوأ سجل مناخ في العالم

شهدت بداية هذا الشهر انعقاد قمة المناخ في غلاسكو بأسكتلندا، حيث ناقش زعماء العالم الحاجة الملحة لوضع حد لارتفاع درجة حرارة الأرض، بسبب انبعاثات الوقود الأحفوري، ويحذر العلماء من أن إجراءً عاجلاً مطلوب من أجل تفادي كارثة مناخية، وقد ظل المفكر والفيلسوف الأميركي البروفيسور نعوم تشومسكي، واحداً من أكثر الأصوات قوة وإقناعاً في مواجهة التهديد الذي تشكله الفوضى المناخية التي يسببها الإنسان على الحضارة والأرض. وطرحت عليه مجلة جاكوبين الأميركية، ربع السنوية، عدداً من الأسئلة لمعرفة آرائه حول جذور المأزق الحالي المؤلم الذي يمر به العالم، وآفاق البشرية للخروج من هذه الأزمة من أجل مستقبل ملائم للعيش. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

•  معظم الدول التي اجتمعت في غلاسكو في مؤتمر الأمم المتحدة الـ26 لتغير المناخ في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر 2021، قدمت تعهدات بخفض الانبعاثات. إلا ان تلك التعهدات غير كافية لإنقاذ الكرة الأرضية. ما هي في رأيك المبادئ التي يجب أن توجه الجهود المبذولة لمنع كارثة المناخ؟

••  كان المبادرون إلى اتفاقية باريس يعتزمون الحصول على معاهدة ملزمة، وليس اتفاقيات طوعية، ولكن ظل هناك عائق، وهذا العائق هو الحزب الجمهوري. كان واضحاً أن الحزب الجمهوري لن يقبل أبداً بأي تعهدات ملزمة. هذا الحزب يكرس نفسه لرفاهية الأثرياء وقطاع الشركات، ولا يهتم مطلقاً بالسكان أو مستقبل العالم. لم تكن المنظمة الجمهورية لتقبل المعاهدة أبداً. ورداً على ذلك، خفض المنظمون هدفهم إلى اتفاق طوعي.

الولايات المتحدة لديها واحد من أسوأ السجلات في العالم في ما يتعلق بالمناخ، ما حد من تأثير اتفاقية باريس قبل أن يتولى الرئيس السابق دونالد ترامب منصبه، والذي في النهاية تسبب في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية تماماً.

•  الكارثة البيئية تقترب منا إلى حد كبير، لأن النظام الاجتماعي والاقتصادي يعتمد بأكمله على الإنتاج من أجل الربح. بالنظر إلى حالة الطوارئ التي نواجهها، هل تعتقد أن حكومة الولايات المتحدة ستكون قادرة على تبرير فرض قيود على الموارد الوطنية، مثل إصدار قواعد لتخصيص الموارد أو تقنين الحصص العادلة، والسياسات التي تحد بالضرورة من حرية المجتمعات المحلية والأفراد في ممارسة أنشطتهم المادية؟

••  علينا أن نواجه بعض الحقائق، أود أن أرى تحركاً نحو مجتمع أكثر حرية وعدالة - الإنتاج من أجل الحاجة بدلاً من الإنتاج من أجل الربح - وأن يكون لدينا عمال قادرون على التحكم في حياتهم بدلاً من خضوعهم لأرباب العمل طوال حياتهم. لكن الوقت المطلوب لنجاح مثل هذه الجهود هو أكبر من أن يعالج هذه الأزمة. وهذا يعني أننا بحاجة إلى حل هذا في إطار المؤسسات القائمة، والتي يمكن تحسينها.

كان النظام الاقتصادي في الـ40 عاماً الماضية كارثياً بشكل خاص. لقد تسبب في مصاعب كبيرة لمعظم السكان، ما أدى إلى زيادة هائلة في مستوى عدم المساواة والهجمات على الديمقراطية والبيئة. ومع ذلك يمكننا أن نصنع مستقبلاً قابلاً للعيش. لسنا مضطرين للعيش في نظام يدفع فيه أصحاب المليارات معدلات ضريبية أقل من العاملين. لسنا مضطرين للعيش في شكل من أشكال رأسمالية الدولة، حيث تتم سرقة ما يقرب من 90% من أصحاب الدخل الأدنى لمصلحة جزء بسيط من السكان يشكلون 1%. أعتقد أنه يجب عليهم التغيير، لكن يجب أن يكون على مدى زمني أطول. السؤال هو: هل يمكننا منع كارثة مناخية في إطار مؤسسات رأسمالية حكومية أقل وحشية؟ أعتقد أن هناك سبباً للاعتقاد بأننا نستطيع ذلك. ولكن هناك حواجز خطيرة تتمثل في صناعات الوقود الأحفوري، والبنوك، والمؤسسات الكبرى الأخرى، والتي تم تصميمها لتعظيم الأرباح وعدم الاهتمام بأي شيء آخر. وغالباً ما تصور شركات الوقود الأحفوري، مثل إكسون موبيل، نفسها على أنها عاطفية وخيّرة، وتعمل ليلاً ونهاراً من أجل الصالح العام. وهذا ما يسمى بـ«الغسيل الأخضر»، وهو طرح بعض الشركات منتجات بحجة التزامها بحماية البيئة من أجل كسب التعاطف والمال.

• هل تعتقد بأن هناك أي أمل لحل مشكلة المناخ؟

••  في سبتمبر كان هناك إضراب دولي من أجل المناخ، خرج مئات الآلاف من الشباب للمطالبة بوضع حد للتدمير البيئي. وألقت الناشطة البيئية، غريتا تونبرغ، أخيراً في اجتماع دافوس للعظماء والأقوياء، حديثاً رصيناً لما يجب عليهم أن يفعلوه. قالت: «كيف تجرؤون». «لقد سرقتم أحلامي وطفولتي بكلماتكم الفارغة»، لقد تعرضنا للخيانة. تلك هي الكلمات التي تحرك وعي الجميع، لاسيما أبناء جيلي الذين خانوهم واستمروا في خيانة شباب ودول العالم.

• أود أن أرى تحركاً نحو مجتمع أكثر حرية وعدالة - الإنتاج من أجل الحاجة بدلاً من الإنتاج من أجل الربح - وأن يكون لدينا عمال قادرون على التحكم في حياتهم بدلاً من خضوعهم لأرباب العمل طوال حياتهم.

طباعة