بعد انحسار خطر «كوفيد-19»

أوروبا تستعد لموجات كبيرة من الهجرة غير الشرعية

مهاجرون غير شرعيين يتجهون إلى أوروبا عبر البحر. من المصدر

في حين أن الإغلاق بسبب جائحة «كوفيد-19» قلّل بشكل كبير من تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عام 2020، فإن هذه الأرقام صارت تتزايد الآن مع تقدم عام 2021، فإذا أضفنا إلى ذلك الحالة السيئة التي يصل بها المهاجرين إلى أوروبا، والآثار الاقتصادية في القارة، فقد يواجه الاتحاد الأوروبي عاصفة أخرى بعد «كوفيد-19».

فبعد أكثر من عام ونصف العام من بدء الوباء، تشير مجموعة من البيانات والتحليلات إلى كيفية تأثير قيود «كوفيد-19» في المهاجرين وطالبي اللجوء بالبلدان الأوروبية، فقد قللت ضوابط الحدود وقيود السفر والجهود الأخرى لوقف انتشار الفيروس، في البداية، بشكل كبير من الهجرة إلى أوروبا.

في عام 2020 «سجل الاتحاد الأوروبي ككل انخفاضاً بنسبة 33% على أساس سنوي في طلبات اللجوء»، وفقاً لما أفادت به المفوضية الأوروبية في بداية عام 2021، وفي الوقت نفسه تراجعت المعابر الحدودية غير النظامية إلى معدلات لم تشهدها منذ عام 2013.

وشمل ذلك أيضاً بعض التطورات المقلقة بالنسبة لحقوق الإنسان، فقد تم إغلاق العديد من مكاتب اللجوء والقنصليات، في حين تم إعلان بعض الموانئ غير آمنة، ولم يتمكن طالبو اللجوء من تقديم طلبات في بعض الحالات، كما أن القيود المفروضة على حرية التنقل في بعض الأحيان جعلت طالبي اللجوء يعيشون في ظروف غير صحية، على سبيل المثال عزلهم خارج المدن في جزيرة ليسبوس اليونانية.

لكنّ إجراءات فيروس «كورونا» لم تقلل الهجرة إلى أوروبا فحسب، بل أدت أيضاً إلى تغيير التدفقات، وعلى وجه التحديد دفع إغلاق الحدود في اليونان الناس بعيداً عن شرق البحر الأبيض المتوسط، وإلى وسط البحر الأبيض المتوسط الأكثر فتكاً، أي عبر شمال إفريقيا إلى إيطاليا، حيث يفقد العديد من المهاجرين حياتهم في البحر.

ووفقاً للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، شهدت الفترة من يناير إلى أغسطس 2021، زيادة بنسبة 64% في الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي مقارنة بالعام السابق، وتضاعفت حركة المرور عبر طريق غرب البلقان - الذي يمر عبر تركيا وعبر دول البلقان مثل ألبانيا وصربيا ومقدونيا الشمالية - وفي طريق وسط البحر الأبيض المتوسط.

وقالت «فرونتكس»: «يمكن أن تُعزى الزيادة إلى استئناف حركات الهجرة بعد رفع قيود (كوفيد-19)». وفي الوقت نفسه، شهد شرق البحر الأبيض المتوسط انخفاضاً في المعابر الحدودية غير القانونية، التي من المحتمل أن تكون مرتبطة بإغلاق الحدود اليونانية.

ومن بين نحو 41 ألف شخص تم تسجيلهم على أنهم عبروا طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الخطير بشكل غير قانوني، حتى الآن في عام 2021، كانت المجموعة الأكبر حتى الآن من التونسيين، يأتي بعدهم مواطنو بنغلاديش ومصر، وتعد ليبيا وتونس بلدَي المغادرة الرئيسين.

وبسبب تزايد عدد المعابر غير القانونية عبر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط من 2020 إلى 2021، سجلت المنظمة الدولية للهجرة 1163 مهاجراً مفقوداً في البحر بالمنطقة حتى سبتمبر من هذا العام، مقارنة بـ619 حالة وفاة بحرية خلال الفترة الزمنية نفسها من العام السابق.

• شهدت الفترة من يناير إلى أغسطس 2021، زيادة بنسبة 64% في الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي مقارنة بالعام السابق، وتضاعفت حركة المرور عبر طريق غرب البلقان.

طباعة