«سي أي أيه» ستنشئ مركزاً جديداً للتجسس على الصين

قوات «المارينز» تدرب جيـش تايوان على مواجهة غزو صيني محتمل

صورة

تعهدت رئيسة تايوان، تساي إنغ ون، بالعمل مع الدول الأخرى للدفاع عن حرية الجزيرة، بأي ثمن، وذلك بعد ساعات من انضمام قوات خاصة ومشاة البحرية الأميركية، في الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، لتعزيز دفاعاتها. ووجود القوات الأميركية على الأراضي التي تعتبرها الصين جزءاً منها، يهدد بتصعيد التوترات العالية في المنطقة. وجاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه البحرية الأميركية أن إحدى غواصاتها التي تعمل بالطاقة النووية اصطدمت بجسم مجهول، في بحر الصين الجنوبي، حيث تطالب بكين بسيادة واسعة.

وأصيب ما لا يقل عن 11 من أفراد طاقم «يو إس إس كونيتيكت»، وهي غواصة هجوم سريع، وعادت إلى ميناء بجزيرة غوام الأميركية. واعترف مسؤولون في واشنطن سراً أن عدداً صغيراً من القوات الأميركية يتنقل عبر تايوان، لتدريب القوات المحلية على الدفاع ضد الغزو الصيني. ويتصاعد التوتر العسكري بسرعة حول مضيق تايوان بعد تدريبات مكثفة للقوات الصينية والأميركية والبريطانية في الجو والبحر، بالقرب من الجزيرة والمنطقة المحاذية.

وقالت وكالة المخابرات المركزية «سي أي أيه»، إنها ستنشئ «مركز مهام» جديداً رفيع المستوى، لتنسيق عمليات التجسس على الصين، التي وصفها مدير الوكالة، وليام بيرنز، بأنها «أهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الـ21». ويأتي ذلك في أعقاب الاختبار المتكرر للدفاعات الجوية التايوانية من قبل الصين، والتي شملت هذا الأسبوع أكثر من 150 طائرة عسكرية. وتعتبر بكين تايوان، التي انفصلت عن الصين بعد الحرب الأهلية عام 1949، مقاطعة منشقة.

وأعلن الرئيس شي جين بينغ، أن التوحيد جزء من هدفه المتمثل في التجديد الوطني، الذي سيتحقق بحلول منتصف القرن، ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية. وقالت تايوان، الأسبوع الماضي، إنها تعتقد أن الصين يمكن أن تغلق المضيق، بين الجزيرة والسواحل الصينية، بحلول عام 2025، ما يسهل الغزو. وتتمتع الولايات المتحدة بعلاقة عسكرية قوية مع تايوان، إذ تبيعها معدات عسكرية بمليارات الدولارات، لكن ليس لديها اتفاقية دفاع رسمية مع الجزيرة.

وقالت رئيسة تايوان تساي إنغ ون، في مؤتمر أمني في العاصمة تايبيه «تايوان لا تسعى إلى مواجهة عسكرية. وهي تأمل في تعايش سلمي ومستقر ويمكن التنبؤ به ومفيد للطرفين مع جيرانها»، متابعة «لكن تايوان ستفعل كل ما يلزم للدفاع عن حريتها وطريقة عيشها الديمقراطية. وتايوان ملتزمة تماماً بالتعاون مع اللاعبين الإقليميين لمنع النزاعات المسلحة في شرق الصين وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان».

وذكرت تقارير أن وحدات التدريب العسكري الأميركي كانت تتنقل عبر تايوان بشكل سري، منذ سنوات، لكن قرار تسريب وجودها، الآن، يشير إلى أن واشنطن ترغب في إرسال إشارة عامة إلى بكين حول استعدادها للوقوف إلى جانب الجزيرة. ويمكن القول إن وجود القوات في تايوان ينتهك تعهدات الحكومات الأميركية السابقة. وعندما أقامت واشنطن وبكين العلاقات الدبلوماسية، في عام 1979، وافقت الولايات المتحدة على قطع علاقتها الرسمية مع تايوان وسحب قواتها من الجزيرة.

ولم ترد الحكومة الصينية رسمياً، لكن «جلوبال تايمز»، وهي صحيفة حكومية وطنية، قالت إن تقارير القوات الأميركية، إذا كانت صحيحة «ستكشف مرة أخرى قُبح الولايات المتحدة، فضلاً عن التخريب المتعمد للسلام عبر مضيق تايوان من قبل السلطات التايوانية». وتساءل رئيس تحرير الصحيفة، هو شيجين، على تويتر «لماذا أكثر من 20 فرداً من القوات الأميركية؟ لماذا سراً؟»، متابعاً «يجب على الولايات المتحدة إرسال 240 جندياً علناً، بالزي العسكري الأميركي، والإعلان عن أماكن تواجدهم. وانظر ما إذا كان جيش التحرير الشعبي سيشن هجوماً جوياً للقضاء على هؤلاء الغزاة الأميركيين!».

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون سوبلي «ليس لدي أي تعليقات على عمليات أو ارتباطات أو تدريب محدد، لكني أود أن أسلط الضوء على أن دعمنا وعلاقتنا الدفاعية مع تايوان لاتزال متماشية مع التهديد الحالي الذي تشكله الصين». وقال المسؤولون إنه لم يتضح بعد الشيء الذي اصطدمت به الغواصة «يو إس إس كونيتيكت»، لكنها لم تكن غواصة أخرى. وقال أحدهم إنه ربما كانت سفينة غارقة أو حاوية أو شيئاً آخر مجهولاً. وفي تايوان، اتهم رئيس الوزراء الأسترالي السابق، توني أبوت -الذي قيل إنه في زيارة خاصة- الصين بأنها متسلطة، وقال إن أهم شيء هو ضمان تقرير مصير تايوان.

وقال وزير الدفاع الفرنسي السابق، آلان ريتشارد، الذي كان أيضاً في تايوان، إنه يجب اعتبار الجزيرة كدولة، على الأقل جغرافياً. وقالت صحيفة الشعب اليومية الرسمية، التابعة للحزب الشيوعي الصيني، إن الرئيس بينغ أجرى محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الياباني الجديد، فوميو كيشيدا، الذي أشار إلى موقف أكثر حزماً بشأن التهديد الصيني لتايوان، وأبلغه أنه يجب على البلدين التعامل مع القضايا الحساسة، مثل هذه «بشكل مناسب».

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الصيني أبلغ كيشيدا «في الوقت الحالي، تنطوي العلاقات الصينية اليابانية على فرص وتحديات».

• أصيب ما لا يقل عن 11 من أفراد طاقم «يو إس إس كونيتيكت»، وهي غواصة هجوم سريع، وعادت إلى ميناء بجزيرة غوام الأميركية. واعترف مسؤولون في واشنطن سراً أن عدداً صغيراً من القوات الأميركية يتنقل عبر تايوان، لتدريب القوات المحلية.

طباعة