فرانسيس هوغن انتقدت تجاوزات «الشركة»

الموظفة المستقيلة من «فيس بوك»: نرغب في تقويم أداء الشركة وليس تفكيكها

صورة

تقول الموظفة السابقة في شركة «فيس بوك»، التي قدمت استقالتها بزعم بعض التجاوزات في أداء الشركة، إنها ظلت تعمل للمساعدة في إحداث تغيير في عملاق الوسائط الاجتماعية، وليس لإثارة الغضب تجاهه، وتقول مديرة المنتجات السابقة في «فيس بوك»، فرانسيس هوغن، التي تم تعيينها في «فيس بوك» للمساعدة في الحماية من التدخلات في الانتخابات الأميركية، إنها شعرت بالإحباط بسبب ما رأته من عدم إسراع الشركة لمعالجة ما تتعرض له منصاتها من الضرر، وعدم رغبتها في معالجة عيوبها، ومن المقرر أن تدلي بشهادتها أمام الكونغرس، كما سعت إلى حماية المبلّغين الفيدراليين من لجنة الأوراق المالية والبورصات.

وفي سلسلة من المقابلات، قالت هوغن، التي تركت الشركة، في مايو، بعد ما يقرب من العمل فيها لمدة عامين، إنها قبلت بتلك الوظيفة لأنها كانت لديها آمال كبيرة في مساعدة «فيس بوك» على إصلاح نقاط ضعفه، وتقول إنها سرعان ما أصبحت متشككة في أن يكون لفريق «فيس بوك» تأثير يذكر في هذا الصدد، وقالت إن فريقها لديه موارد شحيحة، وأن الشركة تعطي الأولوية للنمو ومشاركة المستخدمين، على حساب ما تعتبره هوغن معالجة الشركة للآثار السيئة لمنصاتها.

وقالت إنه قرب نهاية عملها في «فيس بوك»، صارت تشعر بأن من واجبها البوح بما اكتشفته عن الشركة للأشخاص المهتمين بهذه الشؤون، بمن فيهم المشرعون والمنظمون. وقالت: «إذا كان الناس يكرهون (فيس بوك) فقط بسبب ما قمت به، فقد فشلت مهمتي»، وتضيف: «أؤمن بالحقيقة والمصالحة، نحن بحاجة إلى الاعتراف بالواقع، الخطوة الأولى لذلك هي التوثيق».

وفي ردها على ذلك، قالت المتحدثة باسم «فيس بوك»، آندي ستون: «كل يوم يتعين على فرقنا الموازنة بين حماية حق المليارات من الأشخاص في التعبير عن أنفسهم علانية، والحاجة إلى الحفاظ على نظامنا الأساسي مكاناً آمناً وإيجابياً»، وأضافت: «نواصل إجراء تحسينات كبيرة لمعالجة انتشار المعلومات الخاطئة والمحتوى الضار، وليس صحيحاً أننا نشجع المحتوى السيئ ولا نفعل ذلك إطلاقاً».

واستقالت هوغن (37 عاماً) من «فيس بوك» في أبريل، لكنها ظلت هناك لشهر آخر لتسليم بعض المشروعات، كما قامت بفحص الشبكة الاجتماعية الداخلية للشركة، المسماة «فيس بوك وورك بليس»، بحثاً عن حالات اعتقدت فيها أن الشركة فشلت في تحمل مسؤولية رفاهية المستخدمين.

وقالت إنها فوجئت بما وجدته، وتصف كيف تفضل قواعد الشركة النخبة، وكيف تعزز خوارزمياتها الخلاف، وكيف تستخدم عصابات المخدرات والاتجار بالبشر خدماتها بشكل علني، وكانت المقالة التي تم نشرها حول تأثيرات إنستغرام في الصحة العقلية للفتيات المراهقات، هي الدافع لجلسة الاستماع بمجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، حيث وصف المشرعون ما تم الكشف عنه بأنه «قنبلة».

وقالت هوغن إنها ظلت تتوقع أن تتعرض للقبض خلال مراجعتها آلاف الوثائق على مدى أسابيع عدة، مع العلم أن «فيس بوك» يسجل أنشطة الموظفين في مكان العمل، وقالت إنها بدأت التفكير في ترك رسائل لفريق الأمن الداخلي في «فيس بوك»، الذي قام في ما بعد بمراجعة نشاط البحث الخاص بها، وقالت إنها كانت تحب معظم زملائها، وتعرف أن البعض سيشعر بالخيانة، وقالت إنها كانت تعلم أن الشركة ستشعر بذلك أيضاً، لكن هوغن اعتقدت أن المخاطر كانت عالية بما يكفي لتتحدث علانية.

في 17 مايو، قبل السابعة مساءً بقليل، سجلت الدخول للمرة الأخيرة، وكتبت رسالتها الأخيرة في شريط البحث في «وورك بليس»، لمحاولة شرح دوافعها، وكتبت: «أنا لا أكره (فيس بوك)، بل أحبه وأريد أن يستمر في نشاطه».وعملت هوغن سابقاً في «غوغل» و«بنتريست إنك»، التابعة لشركة «ألفابيت إنك»، وشبكات اجتماعية أخرى، وتخصصت في تصميم الخوارزميات والأدوات الأخرى، التي تحدد المحتوى الذي يتم تقديمه للمستخدمين، دفعت لها «غوغل» كلفة انضمامها لهارفارد والحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وعادت إلى الشركة عام 2011 لكنها تعرضت لاضطراب في الجهاز الهضمي.

قالت: «عدت من كلية إدارة الأعمال، وبدأت على الفور أشعر بهذه الحالة»، وتم تشخيص إصابتها بمرض الاضطرابات الهضمية، كانت تعاني أيضاً من تلف دائم في الأعصاب بيديها وقدميها، ما تسبب لها في الألم، واستعانت بدراجة لتقوية عضلاتها.

بدأت عملها في يونيو 2019، وكانت جزءاً من فريق النزاهة المدنية، الذي يضم نحو 200 شخص، ويركز على القضايا المتعلقة بالانتخابات في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من أن نشاطها كان جزءاً صغيراً من الجهود الشاملة التي تقوم بها «فيس بوك»، فقد أصبح الفريق لاعباً مركزياً في التحقيق في كيفية انتشار الأكاذيب السياسية على المنصة، وإذكاء العنف، وإساءة استخدام الحكومات الخبيثة للمنصات الإلكترونية.

طلبت «فيس بوك» من هوغن، في البداية، إنشاء أدوات لدراسة الاستهداف الخبيث المحتمل للمعلومات في مجتمعات معينة، ثم تم تكليف فريقها، المكون من أربعة موظفين جدد، لبناء نظام للكشف عن هذه الممارسة، خلال ثلاثة أشهر، وهو برنامج اعتبرته غير قابل للتحقيق على أرض الواقع، وقالت إنها لم تنجح في مهمتها، وتلقت تقريراً أولياً سيئاً، وقالت إن أحد كبار المديرين أخبرها بأن الموظفين في «فيس بوك» ينجزون ما يُكلفون القيام به بموارد أقل بكثير مما هو متوافر لديها.

ورأت من حولها مجموعات صغيرة من الموظفين يواجهون مشكلات كبيرة، وقالت إن الفريق الأساسي المسؤول عن اكتشاف ومكافحة الاستغلال البشري - الذي يشمل العبودية والإكراه على الدعارة وبيع الأعضاء - لم يكن يضم سوى عدد قليل من المحققين، وتساءلت: «أود أن أعرف لماذا لا يتم توظيف المزيد من الناس، حيث يتصرف (فيس بوك) كما لو كان عاجزاً عن توظيف هذه الفرق».

إلا أن ستون تقول: «لقد استثمرنا بكثافة في الأشخاص والتكنولوجيا للحفاظ على نظامنا الأساسي آمناً، وجعلنا مكافحة المعلومات المضللة وتوفير المعلومات الموثوقة أولوية».

تحدثت هوغن عن مخاوفها مع والدتها، التي نصحتها بأنها إذا اعتقدت أن حياة البشر في خطر، فعليها أن تفعل ما في وسعها لإنقاذ الأرواح. وفي ديسمبر 2020، دعا مؤسس ورئيس الفريق، ساميد شاكرابارتي، إلى اجتماع عبر الهاتف، ومن شقتها في سان فرانسيسكو، استمعت هوغن إليه وهو يعلن أن «فيس بوك» سيقوم بحلّ الفريق وتوزيع أعضائه على أجزاء أخرى من قسم النزاهة في الشركة، وهي المجموعة الأوسع المكلفة بتحسين جودة محتوى النظام الأساسي وموثوقيته.

أشاد شاكرابارتي بانجاز الفريق «على حساب عائلتنا وأصدقائنا وصحتنا»، وفقاً لهوغن، وحث موظفيه على مواصلة القتال والتعبير عن أنفسهم «بشكل بنّاء ومحترم»، عندما يشعرون أن «فيس بوك» معرّضاً للخطر. واستقال شاكرابارتي في أغسطس.

في ذلك المساء بعد الاجتماع، أرسلت هوغن نصاً مشفراً إلى مراسل «وول ستريت جورنال»، الذي اتصل بها قبل أسابيع، نظراً إلى عملها في فريق ركز جزئياً على مكافحة التجسس، وكانت حذرة بشكل خاص وطلبت منه إثبات هويته.

جاءت أعمال الشغب في «الكابيتول» الأميركي بعد أسابيع، وقالت إنها شعرت بالفزع عندما قلّل موقع «فيس بوك» علناً من ارتباط ذلك بالعنف، على الرغم من القلق الداخلي الواسع النطاق من أن منصاته تتيح حركات اجتماعية خطيرة، ووصفت ستون أي تلميح إلى أن الشركة تسببت في أعمال الشغب، بأنه عبثي، مشيرة إلى دور الشخصيات العامة في تشجيعها.

واصلت هوغن جمع المواد من داخل «فيس بوك» خلال آخر ساعة لها هناك. وتواصلت مع المحامين في مؤسسة «ويسلبلور ايد»، وهي منظمة غير ربحية، تمثل الأشخاص الذين يبلغون عن سوء سلوك الشركات والحكومة.

بالإضافة إلى شهادتها أمام مجلس الشيوخ، قالت هوغن إنها مهتمة بالتعاون مع المدعين العامين بالولاية والمنظمين الأوروبيين، وبينما يدعو البعض إلى تفكيك «فيس بوك» أو تجريده من مسؤولية حماية المحتوى، إلا أنها لا توافق على ذلك، وقالت إن أياً من المقاربتين لن يعالج المشكلات التي تم الكشف عنها في الوثائق.

فقدان الصداقة وتغيّر طريقة التفكير

استقالت فرانسيس هوغن من «غوغل» في بداية عام 2014، وبعد شهرين تعرضت لجلطة دموية في فخذها لتدخل وحدة العناية المركزة، ولازمها أحد معارف العائلة لمساعدتها في مهامها الشخصية، وأصبح رفيقها الرئيس خلال عام قضته في المنزل بشكل كبير، كان الشاب يشتري لها البقالة ويأخذها إلى مواعيدها مع الأطباء، ويساعدها في استعادة قدرتها على المشي، وقالت: «لقد كانت صداقة مهمة حقاً، ثم فقدته».

كان هذا الصديق، الذي يعتنق آراء سياسية ليبرالية، يقضي وقتاً كبيراً ليقرأ لها ما تتحدث عنه المنتديات عبر الإنترنت، بشأن كيفية تلاعب قوى الظلام بالسياسة، وفي مقابلة معه ذكر الرجل أن هوغن حاولت من دون جدوى التدخل، لأنها انجذبت نحو مزيج من القومية الغامضة والقومية البيضاء، وقال إنه قطع صداقتهما وغادر سان فرانسيسكو، قبل أن يتخلى في ما بعد عن هذه المعتقدات.

تحسنت صحة هوغن وعادت إلى العمل، وقالت إن فقدان صداقتها غيّر طريقة تفكيرها في وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت: «دراسة المعلومات المضللة شيء، وفقدان شخص ما بسبب ذلك شيء آخر»، وتضيف: «يرى الكثير من الأشخاص الذين يعملون على هذه المنتجات، الجانب الإيجابي للأشياء فقط».

وقالت إنه عندما اتصلت بها إحدى شركات التوظيف، بشأن وظيفة في شركة «فيس بوك»، في نهاية عام 2018، ردت هوغن بقولها بأنها ستكون مهتمة بالوظيفة إذا كانت تتعلق بالديمقراطية ومكافحة انتشار المعلومات الكاذبة، وقالت خلال المقابلات إنها أخبرت المديرين عن صديقها، وكيف أنها تريد مساعدة «فيس بوك» على منع مستخدميه من السير في مسارات مماثلة.

• قالت هوغن، التي تركت الشركة، في مايو، بعد ما يقرب من العمل فيها لمدة عامين، إنها قبلت بتلك الوظيفة لأنها كانت لديها آمال كبيرة في مساعدة «فيس بوك» على إصلاح نقاط ضعفه.

• تصف هوغن كيف تفضّل قواعد الشركة النخبة، وكيف تعزز خوارزمياتها الخلاف، وكيف تستخدم عصابات المخدرات والاتجار في البشر خدماتها بشكل علني.

طباعة